- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار الذهب ترتفع بقوة مع تعزيز الطلب على الملاذ الآمن بعد العملية الأمريكية في فنزويلا
أسعار الذهب ترتفع بقوة مع تعزيز الطلب على الملاذ الآمن بعد العملية الأمريكية في فنزويلا

سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا وملحوظًا خلال تداولات يوم الاثنين في الأسواق الآسيوية، في انعكاس مباشر لتزايد حالة القلق في الأسواق العالمية، عقب تطورات جيوسياسية مفاجئة تمثلت في تنفيذ عملية عسكرية أمريكية داخل فنزويلا أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما دفع المستثمرين إلى الاندفاع بقوة نحو الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات وعدم اليقين.
أداء أسعار الذهب اليوم
جاء هذا الصعود الحاد في أسعار الذهب بعد عطلة نهاية أسبوع حافلة بالتطورات السياسية والعسكرية التي أربكت المشهد العالمي، حيث أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية استهدفت العاصمة الفنزويلية كراكاس، انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى الأراضي الأمريكية لمواجهة سلسلة من التهم الجنائية التي كانت معلّقة ضده منذ سنوات.
وقد أدى هذا الحدث الاستثنائي إلى تراجع واضح في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، الذين سارعوا إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، مقابل تعزيز حيازاتهم من الذهب والمعادن النفيسة، في ظل تنامي المخاوف بشأن تداعيات هذه العملية على الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة.
تصاعد القلق الجيوسياسي عالميًا
لم تكن التطورات في فنزويلا العامل الوحيد الذي ضغط على معنويات الأسواق، إذ تزامنت هذه الأحداث مع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث تشهد إيران تصاعدًا في التظاهرات المناهضة للنظام، ما أعاد المخاوف بشأن احتمالات اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية.
وفي هذا السياق، تداولت حسابات ومنصات إعلامية غير رسمية تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة قد منحت إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ هجمات محتملة ضد إيران، إلا أن هذه المعلومات لا تزال غير مؤكدة، وتصدر في الغالب عن مصادر غير موثوقة، ما زاد من حالة الضبابية وعدم اليقين في الأسواق العالمية.
تأثير مباشر على شهية المخاطرة
أدت هذه التطورات المتسارعة إلى إضعاف شهية المخاطرة لدى المستثمرين عالميًا، حيث فضّل المتعاملون التوجه نحو الأصول الدفاعية، وعلى رأسها الذهب، تحسبًا لأي تصعيد إضافي قد ينعكس سلبًا على أسواق الأسهم والعملات والسلع ذات الطابع الدوري.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن اعتقال مادورو تم خلال مداهمة أمنية في العاصمة كراكاس نهاية الأسبوع، قبل نقله إلى الولايات المتحدة، في خطوة اعتُبرت واحدة من أكثر أشكال التدخل الأمريكي المباشر في فنزويلا منذ عدة عقود.
إدانات دولية ومخاوف من تداعيات واسعة
أثارت العملية الأمريكية إدانات من عدة دول، وسط مخاوف من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي في أمريكا اللاتينية، وكذلك على أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل المكانة المحورية لفنزويلا كأحد أكبر مالكي الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم.
وفي بيان رسمي، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال مادورو بأنه “خطوة حاسمة” في مواجهة ما وصفه بالنظام الإجرامي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستعمل على ضمان “انتقال آمن ومنظم” للسلطة في فنزويلا خلال المرحلة المقبلة.
مخاوف متزايدة بشأن إمدادات النفط
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة على مستوى العالم، إلا أن سنوات طويلة من العقوبات الاقتصادية، إلى جانب ضعف الاستثمارات في قطاع الطاقة، أدت إلى تراجع حاد في مستويات الإنتاج.
وقد أثارت العملية الأمريكية الأخيرة حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل إمدادات النفط الخام الفنزويلي على المدى القريب، وهو ما أضاف عنصر دعم إضافيًا لأسعار الذهب، في ظل العلاقة العكسية التقليدية بين المخاطر الجيوسياسية وأسعار المعدن النفيس.
عوامل أساسية داعمة لمسار الذهب الصاعد
إلى جانب التصعيد الجيوسياسي، جاء ارتفاع الذهب مدعومًا بخلفية أساسية إيجابية، حيث يترقب المستثمرون خفضًا محتملًا لأسعار الفائدة الأمريكية في وقت لاحق من العام، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
كما يواصل الذهب تلقي الدعم من عمليات الشراء المستمرة التي تنفذها البنوك المركزية حول العالم، في إطار سعيها لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، إضافة إلى المخاوف المستمرة بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي واستمرار الضغوط التضخمية في بعض الاقتصادات الكبرى.
أداء قوي للذهب والمعادن النفيسة الأخرى
على صعيد الأسعار، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 2.17% ليصل إلى 4,424.46 دولار للأونصة بحلول الساعة 10:45 بتوقيت تركيا، في حين صعدت عقود الذهب الأمريكية الآجلة لتسليم شهر مارس بنسبة 2.37% مسجلة 4,432.05 دولار للأونصة.
ولم يقتصر الزخم الإيجابي على الذهب وحده، إذ شهدت أسواق المعادن النفيسة الأخرى ارتفاعات قوية، حيث صعدت أسعار الفضة بنسبة 2.4% لتصل إلى 74.32 دولار للأونصة، بينما قفزت عقود البلاتين بنسبة 3.1% لتسجل 2,209.60 دولار للأونصة، في إشارة واضحة إلى اتساع نطاق الإقبال على الأصول الدفاعية في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
