- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- الفضة تتصدر مكاسب المعادن النفيسة وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية والذهب يقترب من ذروة تاريخية
الفضة تتصدر مكاسب المعادن النفيسة وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية والذهب يقترب من ذروة تاريخية

شهدت أسواق المعادن النفيسة أداءً لافتًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث واصلت أسعار الفضة تحقيق مكاسب قوية، متقدمة على بقية المعادن الثمينة، ومسجلة أعلى مستوياتها في أسبوع واحد، في ظل بيئة عالمية تتسم بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد التوقعات باتجاه السياسة النقدية الأمريكية نحو مزيد من التيسير.
أداء سعر الفضة اليوم
جاء هذا الأداء القوي للفضة مدعومًا بعدة عوامل متزامنة، في مقدمتها التصريحات الصادرة عن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي حملت نبرة تميل إلى التيسير النقدي، ما عزز رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
كما ساهمت التطورات الجيوسياسية المتسارعة، ولا سيما تلك المرتبطة بفنزويلا، في زيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن، وعلى رأسها المعادن النفيسة.
السياسة النقدية الأمريكية ودورها في دعم المعادن النفيسة
في هذا الإطار، صرّح رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس بأن معدلات التضخم في الولايات المتحدة تشهد تراجعًا تدريجيًا، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا على نجاح السياسات النقدية المتشددة التي طُبقت خلال الفترات السابقة.
إلا أنه حذر في الوقت ذاته من مخاطر محتملة تتعلق بارتفاع معدل البطالة بصورة مفاجئة، الأمر الذي قد يفرض على البنك المركزي الأمريكي التدخل عبر خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد والحفاظ على استقرار سوق العمل.
وتعكس توقعات المستثمرين في الوقت الراهن ترجيح تنفيذ خفضين على الأقل لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، وهو ما يدعم بشكل مباشر الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب والفضة، نظرًا لانخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بها في بيئة الفائدة المنخفضة.
وتتجه أنظار الأسواق بشكل خاص إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المرتقب صدوره يوم الجمعة، والذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم المؤشرات الاقتصادية القادرة على توجيه قرارات السياسة النقدية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لدوره المحوري في تقييم قوة سوق العمل ومستوى الضغوط التضخمية.
الجغرافيا السياسية تعيد تسعير المخاطر العالمية
على الصعيد الجيوسياسي، شهدت الأسواق حالة من الاضطراب عقب التطورات المفاجئة المتعلقة بالرئيس الفنزويلي المعزول نيكولاس مادورو، الذي أعلن براءته من تهم تتعلق بالمخدرات، وذلك عقب إلقاء القبض عليه من قبل الولايات المتحدة.
وقد أثارت هذه الخطوة قلقًا واسعًا لدى قادة العالم، وأدخلت المشهد السياسي في العاصمة الفنزويلية كراكاس في حالة من الارتباك وعدم اليقين.
ووصف عدد من المختصين في الشؤون الجيوسياسية هذه الخطوة بأنها تمثل انتهاكًا جسيمًا لسيادة الدول المستقلة، ما أدى إلى موجة إدانات دولية واسعة، وأسهم في رفع مستوى التوتر السياسي على الساحة الدولية.
ونتيجة لذلك، بدأت أمريكا اللاتينية تُصنَّف بشكل متزايد كمنطقة عالية المخاطر من منظور المستثمرين، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية.
ولم تقتصر هذه الضغوط على فنزويلا فحسب، بل امتدت لتشمل دولًا أخرى في الإقليم، من بينها كولومبيا والمكسيك وكوبا، الأمر الذي عمّق حالة عدم اليقين السياسي والاستثماري في المنطقة، ودفع المستثمرين العالميين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية وتقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر.
اندفاع جماعي نحو المعادن النفيسة
في ظل هذا المشهد المعقد من المخاطر الجيوسياسية والتجارية، افتتحت أسواق المعادن النفيسة أسبوع التداول على موجة صعود جماعية، حيث اتجه المستثمرون بشكل متزايد نحو الأصول التي تُعرف بقدرتها على الحفاظ على القيمة في أوقات الاضطراب وعدم الاستقرار.
وبرزت الفضة باعتبارها أفضل الأصول أداءً خلال هذه الفترة، مستفيدة من موجة هروب واسعة نحو الأمان، في ظل الغموض المحيط بالتطورات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب التوقعات المتزايدة بتخفيف السياسة النقدية الأمريكية.
وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين يعيدون تسعير المخاطر العالمية، مع زيادة الانكشاف على المعادن النفيسة، التي تُعد من أبرز أدوات التحوط في فترات التوترات السياسية والاقتصادية، وفي البيئات التي تتسم بانخفاض أسعار الفائدة.
بيانات سوق العمل: اختبار حاسم للاتجاه الصاعد
من المتوقع أن يواجه هذا الارتفاع في أسعار المعادن النفيسة اختبارًا حاسمًا مع صدور بيانات سوق العمل الأمريكية يوم الجمعة الموافق 9 يناير.
ففي حال أظهرت البيانات تباطؤًا في وتيرة التوظيف أو ارتفاعًا في معدلات البطالة، فقد تتزايد التوقعات بخفض أكثر حدة لأسعار الفائدة خلال عام 2026، وهو ما من شأنه أن يعزز جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا، ويدفع أسعار الذهب والفضة إلى مستويات أعلى.
أما في حال جاءت بيانات التوظيف قوية، فقد تدعم موقف الاحتياطي الفيدرالي الحالي الذي يميل إلى الحياد أو التشدد النسبي، وهو ما قد يحد من زخم الصعود في أسواق المعادن النفيسة على المدى القصير، دون أن يغيّر بالضرورة الاتجاه العام المدعوم بالمخاطر الجيوسياسية.
سعر الفضة اليوم
وعلى صعيد الأسعار، سجلت الفضة الفورية ارتفاعًا بنسبة 2.8% لتصل إلى 78.64 دولار للأونصة، بعد أن كانت قد لامست مستوى قياسيًا بلغ 83.62 دولار في 29 ديسمبر. وأنهت الفضة عام 2025 بمكاسب سنوية قوية بلغت 147%، متفوقة بفارق كبير على الذهب، ومسجلة أفضل أداء سنوي لها على الإطلاق.
ويعكس هذا الأداء الاستثنائي تزايد الطلب الاستثماري والصناعي على الفضة، إلى جانب دورها المتنامي كأداة تحوط في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
الذهب يواصل الصعود مقتربًا من ذروة تاريخية
وفي السياق ذاته، واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مسجلًا أعلى مستوياته في أسبوع واحد، مدعومًا بالعوامل نفسها التي دعمت الفضة، وعلى رأسها توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بفنزويلا.
وسجل سعر الذهب الفوري ارتفاعًا بنسبة 0.4% ليصل إلى 4,463.63 دولار للأونصة، بعد أن كان قد قفز بنحو 3% في الجلسة السابقة. وكان الذهب قد بلغ مستوى قياسيًا عند 4,549.71 دولار للأونصة في 26 ديسمبر، منهياً عام 2025 بأفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، محققًا مكاسب سنوية بلغت 64%.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم فبراير بنسبة 0.5% لتسجل 4,473.90 دولار للأونصة، في إشارة واضحة إلى استمرار الزخم الإيجابي في سوق المعادن الثمينة على المدى القريب.
نظرة مستقبلية: الذهب والفضة في قلب المشهد الاستثماري
وتشير قراءة الأسواق إلى أن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لم تُحدث تغييرًا جذريًا في الصورة الكلية، لكنها ساهمت في تعزيز حالة التفاؤل الحذر.
ويظل التركيز الرئيسي منصبًا على أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، يتصدره تقرير الوظائف، والذي يُنظر إليه باعتباره عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل اتساع الفجوة بين القوى الاقتصادية الكبرى، وتراجع زخم العولمة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، تظل الأصول غير المدرة للعائد، وعلى رأسها الذهب والفضة، في موقع متقدم ضمن المحافظ الاستثمارية، باعتبارها ملاذًا آمنًا ووسيلة فعالة للتحوط في أوقات عدم اليقين.
