- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- النحاس يتراجع إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر وخام الحديد يرتفع بدعم تكاليف الطاقة والشحن
النحاس يتراجع إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر وخام الحديد يرتفع بدعم تكاليف الطاقة والشحن

شهدت أسواق المعادن العالمية خلال تعاملات يوم الاثنين حالة من التباين الواضح، حيث تعرضت أسعار النحاس لضغوط قوية دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في حين سجلت أسعار خام الحديد ارتفاعاً ملحوظاً مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والشحن البحري، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما نتج عنها من اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
أداء أسعار النحاس اليوم
تراجعت أسعار النحاس بشكل حاد خلال تعاملات بداية الأسبوع، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس سلباً على معنويات المستثمرين وزاد من حالة الحذر في الأسواق العالمية.
وأغلق العقد الأكثر نشاطاً للنحاس في بورصة شنغهاي للسلع منخفضاً بنسبة 2.44% ليصل إلى 92,100 يوان للطن المتري، بعدما سجل خلال التداولات تراجعاً أعمق بلغ 3.07% ليصل إلى 91,500 يوان للطن المتري، وهو أدنى مستوى يسجله منذ 5 ديسمبر الماضي.
وفي الأسواق العالمية، تراجع النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.57% ليصل إلى 11,742 دولاراً للطن، بعد أن لامس خلال الجلسة مستوى 11,700.50 دولار للطن، وهو أدنى مستوى له منذ 19 ديسمبر.
ويأتي هذا التراجع في سياق تصاعد حدة التوترات السياسية، بعد تبادل التهديدات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث هددت طهران يوم الأحد باستهداف محطات الطاقة والمياه في المنطقة، رداً على تهديدات بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز خلال مهلة زمنية محددة، وهو ما يمثل تصعيداً جديداً للحرب المستمرة منذ نحو أربعة أسابيع.
ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على توقعات النمو العالمي
أسهم الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة في زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، إذ أدى ارتفاع تكاليف الوقود والنقل إلى زيادة الأعباء التشغيلية على الشركات الصناعية والخدمية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بالنسبة للأسر.
وأدى ذلك إلى تنامي المخاوف من استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة، بل ورفعها في بعض الحالات.
وقد بدأ عدد من المستثمرين بالفعل في تسعير احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على الطلب الصناعي وعلى أسعار المعادن الأساسية، وفي مقدمتها النحاس الذي يُعد مؤشراً مهماً على النشاط الاقتصادي العالمي.
انخفاض المخزونات يشير إلى تحسن تدريجي في الطلب
على الرغم من التراجع السعري، أظهرت بيانات بورصة شنغهاي للمعادن مؤشرات إيجابية على صعيد الطلب، حيث سجلت مخزونات النحاس في المستودعات المسجلة انخفاضاً بنسبة 5.15% على أساس أسبوعي لتصل إلى 411,121 طناً، وهو أول انخفاض يتم تسجيله منذ 12 ديسمبر.
ويُفسر هذا الانخفاض في المخزونات ببدء تحسن الطلب المحلي داخل الصين، حيث أشارت شركة الوساطة الصينية «جينروي فيوتشرز» إلى أن انخفاض الأسعار ساهم في تحفيز عمليات الشراء، ما أدى إلى تسارع وتيرة تصريف المخزون، وهو ما قد يوفر دعماً للأسعار في حال استمرار تحسن الطلب خلال الفترة المقبلة.
أداء متباين لبقية المعادن الصناعية
امتد تأثير الضغوط السعرية إلى عدد من المعادن الصناعية الأخرى في بورصة شنغهاي، حيث سجلت معظمها تراجعات متفاوتة، في حين سجل الرصاص مكاسب طفيفة.
ففي بورصة شنغهاي:
- تراجع الألومنيوم بنسبة 1.38%
- انخفض الزنك بنسبة 0.07%
- تراجع النيكل بنسبة 0.09%
- سجل القصدير أكبر الخسائر بنسبة 4.37%
- في المقابل، ارتفع الرصاص بنسبة 0.15%
أما في بورصة لندن للمعادن، فقد شهدت معظم المعادن انخفاضات ملحوظة:
- تراجع الألومنيوم بنسبة 1.15%
- انخفض الزنك بنسبة 0.55%
- تراجع الرصاص بنسبة 0.63%
- هبط النيكل بنسبة 1.23%
- انخفض القصدير بنسبة 4.33%
ويعكس هذا الاتجاه الهابط حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين نتيجة ارتفاع التكاليف الإنتاجية ومخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
أداء أسعار خام الحديد اليوم
في المقابل، شهدت أسعار خام الحديد ارتفاعاً خلال تعاملات الاثنين، مدفوعة بزيادة تكاليف الشحن البحري وارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى زيادة الاعتماد على الفحم كمصدر بديل للطاقة في ظل القفزة العالمية في أسعار النفط والغاز.
وصعد عقد خام الحديد الأكثر تداولاً تسليم مايو في بورصة داليان للسلع الصينية بنسبة 0.86% ليصل إلى 818.5 يوان للطن المتري، في إشارة إلى استمرار الطلب على المادة الأساسية لصناعة الصلب.
في المقابل، تراجع السعر القياسي لخام الحديد تسليم أبريل في بورصة سنغافورة بنسبة 0.26% ليصل إلى 107.95 دولار للطن، ما يعكس حالة من التباين بين الأسواق المختلفة.
وأشارت مذكرة صادرة عن «سوق شنغهاي للمعادن» إلى أن خام الحديد وفحم الكوك حافظا على قدر من التماسك بدعم من ارتفاع تكاليف الشحن البحري، إضافة إلى التحول نحو الفحم كمصدر بديل للطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.
استمرار الحذر في الأسواق رغم الدعم الأساسي
على الرغم من وجود عوامل دعم أساسية للأسعار، ظلت معنويات السوق حذرة نسبياً، خاصة في ظل استمرار شركة «بي إتش بي» في التفاوض مع «مجموعة موارد المعادن الصينية» المدعومة من الدولة، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح وتقليص مراكزهم الاستثمارية.
وقد ساهمت هذه التطورات في الحد من مكاسب الأسعار رغم وجود عوامل دعم قوية على صعيد العرض والطلب.
أظهرت بيانات شركة «ستيل هوم» الاستشارية انخفاض مخزونات خام الحديد في الموانئ الصينية الرئيسية بنسبة 0.74% على أساس أسبوعي حتى 20 مارس، بالتزامن مع ارتفاع إنتاج الحديد المنصهر.
ويُعد هذا التراجع في المخزونات مؤشراً إيجابياً على تحسن الطلب من قطاع الصلب، وهو ما يشكل دعماً مهماً للأسعار في ظل استمرار النشاط الصناعي.
مخاوف من اضطراب الإمدادات بسبب إعصار في أستراليا
على صعيد الإمدادات، أثار إعصار استوائي شديد يُعرف باسم «ناريل» مخاوف واسعة من تعطل شحنات خام الحديد من أستراليا، التي تعد أحد أهم المراكز العالمية لتصدير هذه المادة.
وجاءت هذه المخاوف بعد مرور الإعصار بالقرب من الساحل الشمالي الشرقي للبلاد، حيث من المتوقع أن يتأثر ميناء بورت هيدلاند، أحد أبرز موانئ تصدير خام الحديد في العالم، برياح قوية خلال الأسبوع، وفقاً لتوقعات هيئة الأرصاد الجوية الأسترالية، وهو ما قد يؤثر على عمليات الشحن ويحد من الإمدادات في المدى القصير.
ارتفاع مدخلات صناعة الصلب ومنتجاته
سجلت مدخلات صناعة الصلب ارتفاعات قوية خلال الفترة ذاتها، في انعكاس مباشر لزيادة الطلب على مصادر الطاقة البديلة فقد قفزت أسعار فحم الكوك بنسبة 10.33%، في حين ارتفعت أسعار الكوك بنسبة 6.31%.
كما سجلت منتجات الصلب في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مكاسب ملحوظة، حيث:
- ارتفع حديد التسليح بنسبة 0.86%
- صعدت لفائف الصلب المدرفلة على الساخن بنسبة 0.79%
- ارتفعت الأسلاك بنسبة 1.37%
- زاد الصلب المقاوم للصدأ بنسبة 1.11%
ويعكس هذا الأداء الإيجابي استمرار الطلب على منتجات الصلب رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج.
رسوم جمركية جديدة وتأثيرها على تجارة الصلب العالمية
في سياق متصل، فرضت جنوب إفريقيا رسوماً جمركية مرتفعة على واردات الصلب الهيكلي القادمة من الصين، بعد التوصل إلى أدلة على وجود ممارسات إغراق في السوق المحلية.
وتشير البيانات إلى أن الواردات تمثل نحو 36% من إجمالي استهلاك الصلب في جنوب إفريقيا، في حين تستحوذ الصين على نحو 73% من هذه الواردات، ما يعكس حجم التأثير المحتمل لهذه الإجراءات على تدفقات التجارة العالمية في قطاع الصلب.
