- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار النفط تقفز بأكثر من 3% وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران ومخاوف متجددة بشأن مضيق هرمز
أسعار النفط تقفز بأكثر من 3% وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران ومخاوف متجددة بشأن مضيق هرمز

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعات قوية خلال تعاملات الإثنين، مدفوعة بتجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وجاءت المكاسب بعد تبادل ضربات عسكرية جديدة بين الطرفين، إلى جانب اتساع نطاق العمليات العسكرية في لبنان، مما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات النفطية العالمية، خاصة مع استمرار التهديدات التي تحيط بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.
النفط يحقق مكاسب قوية مع عودة التوترات العسكرية
شهدت أسواق الطاقة العالمية بداية أسبوع قوية، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% مع تصاعد المخاوف من اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط وتأثير ذلك على تدفقات النفط العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.55% لتصل إلى 90.46 دولاراً للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.11% مسجلة 93.94 دولاراً للبرميل.
ويأتي هذا الصعود بعد موجة من الضغوط البيعية التي تعرضت لها الأسواق نهاية الأسبوع الماضي، عندما عززت مؤشرات التهدئة السياسية آمال المستثمرين بإمكانية تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى آنذاك إلى تراجع الخام الأمريكي وبرنت بنحو 1.7% و1.8% على التوالي.
إلا أن التطورات العسكرية الجديدة أعادت المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق، لتدفع المستثمرين نحو إعادة تسعير احتمالات تعطل الإمدادات النفطية خلال الفترة المقبلة.
ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تعيد المخاوف للأسواق
شهدت عطلة نهاية الأسبوع تصعيداً جديداً بين واشنطن وطهران، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عمليات عسكرية وصفتها بالدفاعية استهدفت مواقع للرادارات ومنشآت للتحكم بالطائرات المسيّرة داخل منطقتي جوروك وجزيرة قشم الإيرانية.
وأكدت الإدارة الأمريكية أن هذه العمليات جاءت رداً على ما وصفته بالأنشطة العدائية الإيرانية التي تهدد الأمن الإقليمي وحركة الملاحة الدولية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم استهدف قاعدة جوية استخدمت في العملية الأمريكية، بالإضافة إلى استهداف برج اتصالات في جزيرة سيريك الإيرانية، ما يشير إلى استمرار سياسة الرد المتبادل بين الطرفين.
وأدى هذا التصعيد إلى زيادة حالة القلق لدى المستثمرين بشأن احتمالية خروج الوضع عن السيطرة، خاصة في ظل حساسية المنطقة بالنسبة لإمدادات الطاقة العالمية.
جهود دبلوماسية تواجه عقبات معقدة
رغم استمرار المساعي الدبلوماسية، فإن الطريق نحو اتفاق دائم لا يزال محفوفاً بالتحديات السياسية والعسكرية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن مؤخراً أنه يدرس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أبريل الماضي، بهدف منح المفاوضين فرصة إضافية للتوصل إلى تسوية شاملة للنزاع القائم ومعالجة الملفات العالقة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
إلا أن المشهد الإقليمي يزداد تعقيداً بسبب تعدد الأطراف المؤثرة في الأزمة، حيث تُعد إسرائيل طرفاً أساسياً في أي اتفاق محتمل، بينما تؤكد إيران باستمرار ضرورة تضمين حزب الله في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية.
كما كشفت مصادر أمريكية عن مقترحات جديدة لخفض التصعيد تتضمن وقف حزب الله هجماته ضد إسرائيل مقابل التزام تل أبيب بعدم توسيع عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، إلا أن فرص نجاح هذه المبادرات لا تزال غير واضحة حتى الآن.
مضيق هرمز يعود إلى مركز الاهتمام العالمي
أحد أهم أسباب ارتفاع أسعار النفط يتمثل في عودة المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية.
ويمر عبر المضيق ما يقرب من 20% من إجمالي تجارة النفط والغاز المنقولة بحراً حول العالم، ما يجعله من أكثر الممرات البحرية حساسية وتأثيراً على أسواق الطاقة.
ويرى محللون أن استمرار التهديدات الأمنية داخل المضيق قد يؤدي إلى تأخير عودة حركة الملاحة الطبيعية حتى في حال نجاح الجهود السياسية في احتواء الأزمة.
وأشار توني سيكامور، محلل الأسواق في مؤسسة آي جي، إلى أن وجود ألغام بحرية محتملة داخل الممر الاستراتيجي قد يعرقل إعادة تشغيله بصورة كاملة، وهو ما يعني استمرار الضغوط الصعودية على أسعار النفط لفترة أطول من المتوقع.
وأضاف أن الأسواق لا تتوقع عودة فورية لكامل الإمدادات النفطية حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، الأمر الذي يدعم استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية المضافة إلى أسعار الخام.
مخاوف من عمليات زرع ألغام جديدة
زادت حالة القلق في الأسواق بعد تقارير تحدثت عن قيام إيران بتوسيع عمليات زرع الألغام البحرية داخل مضيق هرمز خلال الأيام الماضية.
وجاءت هذه التقارير بعد تحذيرات أمريكية شديدة اللهجة أكدت أن أي محاولات جديدة لعرقلة الملاحة أو زرع ألغام بحرية ستُعتبر خرقاً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار القائم.
وتخشى الأسواق أن يؤدي أي حادث أمني داخل المضيق إلى اضطرابات واسعة النطاق في حركة ناقلات النفط، الأمر الذي قد يتسبب في ارتفاعات حادة ومفاجئة للأسعار العالمية.
البيانات الصينية الضعيفة تفشل في كبح صعود النفط
على الرغم من صدور بيانات اقتصادية سلبية من الصين، فإن تأثيرها على الأسواق كان محدوداً مقارنة بالمخاوف الجيوسياسية.
وأظهرت البيانات الأخيرة استمرار تباطؤ النشاط الصناعي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وسط ضعف الصادرات وتزايد الضغوط على الشركات الصناعية.
وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، لذلك فإن أي تباطؤ اقتصادي فيها يؤدي عادة إلى ضغوط هبوطية على أسعار الخام نتيجة توقعات تراجع الطلب.
إلا أن المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات في الشرق الأوسط طغت على التأثير السلبي لهذه البيانات، ما سمح للأسعار بمواصلة الارتفاع.
جولدمان ساكس يحذر من مخاطر الطلب العالمي
في المقابل، حذر محللو بنك Goldman Sachs من أن ضعف الطلب على النفط في كل من الصين وأوروبا قد يشكل تحدياً كبيراً لتوقعات أسعار الخام خلال الأشهر المقبلة.
وأشار البنك إلى أن استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي في هذه المناطق قد يدفع أسعار خام برنت إلى الهبوط دون مستوى 90 دولاراً للبرميل، بينما قد يتراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 83 دولاراً للبرميل.
ومع ذلك، أكد البنك أن أي اضطرابات إضافية في إمدادات الشرق الأوسط أو أي تصعيد جديد يهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز يمكن أن يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير من التوقعات الحالية.
مستقبل أسعار النفط بين الجغرافيا السياسية والطلب العالمي
تواجه أسواق النفط حالياً معادلة معقدة تجمع بين عاملين متناقضين؛ فمن جهة تفرض التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دعماً قوياً للأسعار عبر زيادة المخاوف بشأن الإمدادات، ومن جهة أخرى تشكل مؤشرات تباطؤ الاقتصاد العالمي وضعف الطلب في الصين وأوروبا ضغوطاً هبوطية على السوق.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بشكل أساسي بمسار الأحداث السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز.
