- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار الذهب تتراجع وتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية
أسعار الذهب تتراجع وتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، لتتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل عمليات جني الأرباح التي نفذها المستثمرون عقب موجة صعود دفعت المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، مستفيدًا من بيانات التضخم الأمريكية الهادئة وتراجع التوقعات بشأن إمكانية إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال المدى القريب.
ورغم التراجع المسجل في جلسة الجمعة، لا تزال البيئة الأساسية للذهب تحظى بدعم من انحسار رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بإيران، ما يبقي الطلب المحتمل على أصول الملاذ الآمن حاضرًا في حسابات المستثمرين.
أداء أسعار الذهب اليوم
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.21% ليصل إلى 4,341 دولارًا للأونصة عند الساعة 10:50 بتوقيت تركيا، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر إلى 4,399 دولارًا.
وكان الذهب قد صعد خلال تعاملات الخميس إلى أعلى مستوى له منذ 5 يونيو، قبل أن يعكس اتجاهه وينهي الجلسة منخفضًا بنسبة 1.3%، الأمر الذي وضع المعدن النفيس على مسار تسجيل خسارة أسبوعية.
ويأتي هذا الأداء بعد موجة ارتفاع قوية شهدتها أسعار الذهب، مدفوعة ببيانات اقتصادية أمريكية عززت الاعتقاد بأن الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة أصبحت أقل إلحاحًا.
أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم
لم تقتصر تحركات أسواق المعادن النفيسة على الذهب، إذ سجل سعر الفضة الفورية 64.63 دولارًا للأونصة عند الساعة 10:50 بتوقيت تركيا.
كما سجلت أسعار البلاتين 1,732 دولارًا للأونصة، فيما ارتفع البلاديوم إلى 1,313 دولارًا.
وكان كل من البلاتين والبلاديوم قد سجلا في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوياتهما منذ 4 أغسطس، كما يتجه المعدنان إلى تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل عمليات جني الأرباح وتراجع الزخم الذي دفع أسواق المعادن النفيسة إلى الارتفاع خلال الجلسات السابقة.
جني الأرباح يضغط على أسعار الذهب
قال إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في شبكة المحتوى المالي «تيستاي لايف»، إن بعض رؤوس الأموال ذات الطابع المضاربي تتجه حاليًا إلى جني جزء من الأرباح التي حققتها في سوق الذهب، في ظل غياب محفز قوي على المدى القريب يمكنه دفع الأسعار بصورة فورية إلى مستويات أعلى.
وتفسر عمليات جني الأرباح جانبًا من التراجع الحالي، خصوصًا بعد وصول الذهب إلى مستويات سعرية لم يشهدها منذ أكثر من شهرين، وهو ما شجع بعض المستثمرين على تقليص مراكزهم والاستفادة من المكاسب المحققة خلال موجة الصعود الأخيرة.
توقعات بوصول الذهب إلى 5,000 دولار للأونصة
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، أشار سبيفاك إلى أن الذهب قد يكون بصدد الاستعداد لموجة صعود قوية، مع احتمال مروره أولًا بفترة من التداولات المتذبذبة.
وأضاف أن تجاوز مستوى 4,400 دولار للأونصة قد يمهد الطريق أمام أسعار الذهب للوصول إلى 5,000 دولار للأونصة قبل نهاية العام.
وتضع هذه التوقعات مستوى 4,400 دولار في دائرة اهتمام المستثمرين، باعتباره مستوى قد يمثل نقطة مهمة في تحديد اتجاه حركة المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.
بيانات الوظائف الأمريكية قدمت دعمًا قويًا للذهب
تلقى الذهب، الذي لا يدر عائدًا أو فائدة لحائزيه، دعمًا قويًا خلال الأيام الماضية، بعدما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي انخفاضًا مفاجئًا في الوظائف غير الزراعية الأمريكية خلال يوليو.
وساهمت هذه البيانات في تعزيز التوقعات بأن سوق العمل الأمريكي يظهر إشارات ضعف قد تقلل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، قبل أن تأتي بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع بمستويات أكثر اعتدالًا، ما أدى إلى تراجع حاد في توقعات رفع أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل.
التضخم الأمريكي يعزز تراجع توقعات رفع الفائدة
أظهرت بيانات أسعار المنتجين الأمريكية استقرار الأسعار خلال يوليو، وذلك بعد انخفاضها المعدل بنسبة 0.1% في يونيو.
وفي الوقت نفسه، سجلت أسعار المستهلكين زيادة هامشية فقط خلال الشهر الماضي، مدعومة بانخفاض تكلفة البنزين للشهر الثاني على التوالي.
وساهمت هذه المؤشرات في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم، وبالتالي خفض توقعات المستثمرين بشأن احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر تهبط إلى 33%
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 33% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، مقارنة بنحو 55% قبل أسبوع.
ويعكس هذا التحول الملحوظ تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بعد صدور بيانات الوظائف والتضخم التي خففت المخاوف بشأن الحاجة إلى اتخاذ خطوات نقدية أكثر تشددًا على المدى القريب.
تراجع رهانات رفع الفائدة يدعم الذهب
عادة ما تؤدي أسعار الفائدة المنخفضة إلى تعزيز جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي توفر عوائد للمستثمرين.
فالذهب لا يدفع فائدة لحائزيه، ولذلك تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس عندما تتراجع أسعار الفائدة وعوائد الأصول المنافسة، وهو ما يمكن أن يدفع المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للذهب.
ومن هذا المنطلق، يمثل التراجع الحالي في رهانات رفع أسعار الفائدة عامل دعم مهمًا لأسعار الذهب، حتى وإن تعرض المعدن لبعض الضغوط قصيرة الأجل نتيجة جني الأرباح.
لماذا يتراجع الذهب رغم تحسن البيئة الأساسية؟
يأتي تراجع أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة رغم تحسن البيئة الأساسية الداعمة للمعدن النفيس، وهو ما يمكن تفسيره بصورة رئيسية بعمليات جني الأرباح التي أعقبت موجة الصعود القوية الأخيرة.
فبعد أن دفعت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأسعار إلى مستويات لم تسجلها منذ أكثر من شهرين، تحرك بعض المستثمرين للاستفادة من المكاسب، ما أدى إلى ضغوط بيعية حدّت من قدرة الذهب على الاحتفاظ بأعلى مستوياته.
ومع ذلك، فإن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية يبقى عاملًا داعمًا للسوق، خصوصًا إذا استمرت البيانات الاقتصادية المقبلة في الإشارة إلى اعتدال التضخم وتراجع الحاجة إلى المزيد من التشديد النقدي.
التوترات الجيوسياسية تعيد الملاذات الآمنة إلى الواجهة
بالتوازي مع تطورات السياسة النقدية الأمريكية، تواصل الأسواق مراقبة التطورات الجيوسياسية عن كثب، بعدما هددت واشنطن الخميس بالإبقاء على حصار بحري على إيران إلى أجل غير مسمى.
ومن شأن هذه الخطوة زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، في وقت تعثرت فيه محادثات وقف إطلاق النار، الأمر الذي يضيف مستوى جديدًا من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي والجيوسياسي العالمي.
التصعيد المحتمل قد يعزز الطلب على الذهب
تضيف هذه التطورات عنصرًا جديدًا من المخاطر إلى الأسواق، إذ يمكن لأي تصعيد جيوسياسي أن يعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات التوتر وعدم اليقين.
وفي المقابل، فإن حدوث انفراج سياسي أو تراجع في حدة التوترات قد يؤدي إلى تقليص جزء من علاوة المخاطر التي دعمت أسعار المعدن النفيس خلال الفترة الماضية.
آفاق أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تتحرك أسعار الذهب حاليًا تحت تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، وبيانات التضخم وسوق العمل، إلى جانب تحركات المستثمرين لجني الأرباح والتطورات الجيوسياسية.
وفي حين يفرض جني الأرباح ضغوطًا على المعدن النفيس على المدى القصير، فإن انخفاض احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر من 55% قبل أسبوع إلى نحو 33% حاليًا يوفر عامل دعم مهمًا للذهب.
كما يبقى مستوى 4,400 دولار للأونصة موضع متابعة، في ضوء رؤية إيليا سبيفاك بأن اختراقه قد يمهد الطريق أمام موجة صعود يمكن أن تقود الذهب إلى 5,000 دولار للأونصة قبل نهاية العام، رغم احتمال مرور الأسعار بفترة من التذبذب قبل حدوث ذلك.
خاتمة
تعكس تحركات الذهب خلال تعاملات الجمعة حالة من التوازن بين ضغوط جني الأرباح من جهة، وتحسن العوامل الأساسية الداعمة للمعدن النفيس من جهة أخرى. فبيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة نسبيًا واعتدال مؤشرات التضخم أسهما في خفض رهانات رفع أسعار الفائدة، وهو تطور يصب عادة في مصلحة الذهب.
وفي الوقت نفسه، تظل التطورات الجيوسياسية المرتبطة بإيران عاملًا مؤثرًا في توجهات المستثمرين، حيث قد يؤدي أي تصعيد إضافي إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة، بينما يمكن لتراجع حدة التوترات أن يقلص علاوة المخاطر.
وبالتالي، ستبقى أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بصورة وثيقة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، والبيانات الاقتصادية الجديدة، ومستجدات المشهد الجيوسياسي.
