- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار النفط تتجاوز 100 دولار في ظل تصاعد جديد للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار في ظل تصاعد جديد للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران

تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل خلال تعاملات صباح الأربعاء، في ظل تصاعد جديد للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد المخاوف إلى أسواق الطاقة العالمية بشأن احتمالات حدوث اضطرابات إضافية في الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
ويأتي الارتفاع الجديد في أسعار الخام بالتزامن مع اتساع نطاق الهجمات المرتبطة بحركة الشحن في المنطقة، الأمر الذي يزيد حساسية الأسواق تجاه تطورات الصراع الأمريكي الإيراني، خصوصًا مع استمرار المواجهة للشهر السابع وارتفاع المخاوف من امتداد تأثيراتها إلى طرق التجارة البحرية وإمدادات النفط العالمية.
أسعار النفط تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المؤشر القياسي العالمي لأسعار النفط، بأكثر من 2% خلال تعاملات صباح الأربعاء، لتلامس مستوى 100.01 دولار للبرميل في نحو الساعة 03:20 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
ويعد هذا المستوى هو ذاته الذي وصلت إليه أسعار خام برنت آخر مرة خلال شهر يوليو، في إشارة إلى عودة الضغوط الصعودية القوية إلى سوق النفط بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، قفزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، الخام القياسي في الولايات المتحدة، تسليم نوفمبر، بنسبة 1.75% لتصل إلى 94.66 دولارًا للبرميل.
تدمير 5 ناقلات نفط إيرانية يدفع المخاطر الجيوسياسية للارتفاع
جاء الصعود القوي في أسعار النفط بعدما دمر الجيش الأمريكي 5 ناقلات نفط إيرانية يوم الثلاثاء، في رد على محاولات استهداف سفينة حربية أمريكية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن السفينة الحربية تمكنت من تفادي الهجوم الإيراني، مؤكدة عدم إصابة أي من أفراد القوات الأمريكية بأذى.
وتضيف هذه التطورات مستوى جديدًا من المخاطر إلى سوق الطاقة، في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب انعكاسات المواجهة العسكرية على إنتاج النفط وتصديره وحركة ناقلات الطاقة في المنطقة.
الصراع الأمريكي الإيراني يدخل شهره السابع
يرفع التصعيد الأخير في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي دخل الآن شهره السابع، مخاطر حدوث قفزة أكبر في أسعار النفط، بالتزامن مع تزايد الهجمات على حركة الشحن في المنطقة.
ولا ترتبط المخاوف الحالية بحجم الإمدادات المتاحة فقط، وإنما تتسع لتشمل قدرة المنتجين على نقل الخام بصورة منتظمة إلى الأسواق العالمية، وهو ما يجعل أي تصعيد جديد في حركة الملاحة عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في أسعار الطاقة.
جولدمان ساكس: النفط قد يتجاوز 120 دولارًا للبرميل
في ظل تصاعد المخاطر، حذر دان ستروفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في جولدمان ساكس، من أن زيادة الهجمات على السفن ترفع خطر صعود أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 120 دولارًا للبرميل.
وخلال مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس آسيا» على شبكة سي إن بي سي، سُئل ستروفن عن إمكانية وصول النفط إلى مستوى 120 دولارًا للبرميل، فأكد أن هذا السيناريو «ممكن بالتأكيد».
وتعكس هذه التوقعات حجم المخاطر التي تواجه أسواق الخام في حال استمرار التصعيد واتساع نطاق الهجمات على حركة الشحن، خصوصًا إذا أثرت التطورات بصورة أكبر في قدرة الدول المنتجة على إيصال صادراتها إلى الأسواق.
السيناريو الأساسي لجولدمان ساكس يفترض تعافي صادرات الخليج
على الرغم من المخاطر المتصاعدة، لا يزال السيناريو الأساسي لدى جولدمان ساكس يفترض أن صادرات النفط القادمة من منطقة الخليج العربي ستتعافى بصورة تدريجية.
ويستند هذا السيناريو إلى توقع تكيف المنتجين مع الاضطرابات الحالية، بما في ذلك الاستفادة من طرق شحن بديلة، قبل زيادة طاقة خطوط الأنابيب في نهاية المطاف.
ومن شأن هذه الإجراءات، وفق السيناريو الأساسي، أن تساعد المنتجين على التعامل مع بعض القيود التي تواجه عمليات الشحن واستعادة جانب من تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية تدريجيًا.
التصعيد يرفع احتمالات السيناريو الصاعد لأسعار النفط
لكن ستروفن أوضح أن التطورات الأخيرة رفعت احتمالات تحقق سيناريو أكثر تفاؤلًا بالنسبة لأسعار النفط، يتمثل في فشل صادرات الخام في التعافي خلال الأشهر المقبلة.
ويعني تحقق هذا السيناريو استمرار الضغوط على الإمدادات لفترة أطول من المتوقع، الأمر الذي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير من المستويات الحالية.
اتساع هجمات الشحن يرفع احتمالات السيناريو الصاعد
قال ستروفن إن التطورات التي شهدتها الأيام القليلة الماضية تشير بالفعل إلى ارتفاع احتمالات تحقق السيناريو البديل الذي يتسم بصعود أقوى في أسعار النفط.
وبموجب هذا السيناريو، قد تتوقف صادرات النفط عن التعافي خلال الأشهر المقبلة، ما قد يدفع خام برنت إلى تجاوز مستوى 120 دولارًا للبرميل.
وأضاف ستروفن أن احتمال تحقق هذا السيناريو آخذ في الارتفاع بوضوح مع استمرار تصاعد الهجمات على حركة الشحن واتساع نطاقها.
المخاطر تنتقل من الإمدادات إلى حركة التجارة البحرية
تشير التطورات الأخيرة إلى أن المخاطر التي تواجه أسواق النفط لم تعد تقتصر على احتمال تعطيل بعض الإمدادات بصورة مؤقتة، بل يمكن أن تمتد إلى حركة التجارة البحرية نفسها.
وقد يؤدي اتساع نطاق الاضطرابات البحرية إلى الحد من قدرة المنتجين على نقل الخام إلى الأسواق العالمية، حتى في حال استمرار الإنتاج عند مستويات تسمح بتلبية جزء كبير من الطلب.
وفي حال استمرار الهجمات وتعطل طرق الشحن الرئيسية لفترة أطول، قد تصبح الأسواق أكثر حساسية تجاه أي نقص إضافي في الإمدادات، خصوصًا أن منطقة الخليج تمثل مصدرًا رئيسيًا لإمدادات النفط العالمية.
وبالتالي، فإن استمرار التوتر حول طرق الملاحة الرئيسية يمكن أن يتحول إلى عامل ضغط طويل الأمد على سوق الخام، بدلًا من أن تقتصر تداعياته على ارتفاعات مؤقتة مرتبطة بالأحداث العسكرية.
عودة العمليات العسكرية بعد توقف استمر نحو شهر
كانت العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد توقفت لنحو شهر، بعدما غيرت واشنطن نهجها واتجهت إلى ممارسة ضغوط اقتصادية على طهران.
إلا أن هذا التوقف لم يستمر طويلًا، إذ عادت الولايات المتحدة إلى تنفيذ الضربات العسكرية في نهاية الشهر الماضي، لتدخل المواجهة مرحلة جديدة أكثر خطورة بالنسبة إلى أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
وتزيد عودة العمليات العسكرية من حالة عدم اليقين في أسواق النفط، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقدير مدى قدرة تدفقات الطاقة على الاستمرار إذا شهدت المنطقة المزيد من الهجمات أو الاضطرابات خلال الفترة المقبلة.
حاجز 100 دولار يعيد الصراع الأمريكي الإيراني إلى صدارة محركات النفط
مع وصول خام برنت إلى حاجز 100 دولار للبرميل مجددًا، أصبح مسار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار النفط.
وتتركز أنظار الأسواق بصورة متزايدة على حركة الشحن وتطورات المواجهة العسكرية، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الهجمات على السفن وطرق الملاحة إلى إحداث اضطرابات أوسع في صادرات النفط من منطقة الخليج.
وفي المقابل، ستظل قدرة المنتجين على استخدام طرق بديلة للشحن وزيادة طاقة خطوط الأنابيب عاملًا أساسيًا في تحديد ما إذا كانت الصادرات ستتمكن من التعافي تدريجيًا، كما يفترض السيناريو الأساسي لجولدمان ساكس، أم أن الأسواق ستتجه نحو السيناريو البديل الذي قد يدفع خام برنت إلى تجاوز 120 دولارًا للبرميل.
خاتمة
تدخل أسواق النفط مرحلة جديدة من التقلبات مع تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل وتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع اتساع المخاطر التي تواجه حركة الشحن في منطقة الخليج.
وبينما لا يزال السيناريو الأساسي لجولدمان ساكس يفترض تعافي صادرات النفط تدريجيًا مع تكيف المنتجين واستخدام طرق شحن بديلة وزيادة طاقة خطوط الأنابيب في نهاية المطاف، فإن استمرار الهجمات واتساع نطاقها يرفع احتمالات سيناريو أكثر صعودًا للأسعار، قد يفشل فيه تعافي الصادرات خلال الأشهر المقبلة ويتجاوز خام برنت مستوى 120 دولارًا للبرميل.
وبذلك، ستظل تطورات الصراع الأمريكي الإيراني وأمن حركة الملاحة الدولية من أبرز العوامل المحددة لمسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في ظل الأهمية الكبيرة لمنطقة الخليج بالنسبة إلى إمدادات الطاقة العالمية.
