- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- الذهب يتراجع وسط ترقب محادثات أميركا وإيران وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة
الذهب يتراجع وسط ترقب محادثات أميركا وإيران وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة

تراجع الذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل متابعة المستثمرين لتطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، وسط بحث متواصل عن مؤشرات توضح مدى تأثير تكاليف الطاقة في مسار أسعار الفائدة.
وتأتي تحركات المعدن النفيس في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه أسعار النفط والتضخم، في حين يوازن المستثمرون بين الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً وبين الضغوط التي تفرضها احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة.
أداء أسعار الذهب اليوم
جرى تداول الذهب عند نحو 4340 دولاراً للأونصة، ليمحو بذلك مكاسب معتدلة سجلها خلال الجلسة السابقة.
وتأتي هذه التحركات في وقت أعرب فيه عدد من صانعي السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن مخاوفهم بشأن آفاق التضخم، وذلك منذ أن صوت البنك المركزي بالإجماع الأسبوع الماضي لمصلحة رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى في ثلاث سنوات.
مخاوف داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم
حذر توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، يوم الثلاثاء من أن انحسار الصدمات التضخمية قد يستغرق وقتاً، مشيراً إلى وجود خطر يتمثل في ترسخ الضغوط التضخمية المرتفعة.
ومع ذلك، لم يصل باركين إلى حد الإشارة إلى ما إذا كانت هناك حاجة إلى تنفيذ مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، قالت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، في منشور على منصة "لينكد إن"، إن رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى مستوى أكثر تقييداً إلى حد ما من شأنه أن يساعد على ضمان عودة التضخم إلى المستوى المستهدف بصورة مستدامة، في ظل كون سوق العمل "في وضع أفضل".
وتعكس هذه التصريحات استمرار تركيز مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي على تطورات التضخم وسوق العمل، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه السياسة النقدية.
محادثات أميركا وإيران تعيد الاهتمام بالمسار الدبلوماسي
إلى جانب السياسة النقدية، يراقب المستثمرون تجدد التركيز على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين أميركيين عقدوا اجتماعاً "جيداً جداً" مع مبعوثين إيرانيين في نيويورك، الأمر الذي أحيا آمالاً هشة في إمكانية التوصل إلى مخرج دبلوماسي جديد، بعدما كان ترمب قد هدد في وقت سابق بـ"القضاء" على البلاد.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الطاقة، نظراً إلى انعكاس أي تقدم أو تعثر في المسار الدبلوماسي على توقعات إمدادات النفط وحركة الأسعار العالمية.
النفط يواصل التراجع مع احتمالات استئناف الصادرات السعودية
واصل النفط انخفاضه على خلفية أحدث تصريحات ترمب، إلى جانب تقارير أفادت بأن السعودية تستهدف استئناف صادرات الخام عبر خط أنابيب شرق-غرب خلال الأيام المقبلة.
ومن شأن استئناف استخدام خط الأنابيب أن يمكّن الرياض من استئناف تجاوز مضيق هرمز في نقل صادراتها النفطية.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 10% منذ إغلاق الثلاثاء الماضي، في ظل متابعة الأسواق لتطورات الإمدادات ومسار التوترات الجيوسياسية.
أسعار الطاقة ومسار الفائدة تحت أنظار أسواق الذهب
أصبح الذهب حساساً بدرجة كبيرة للتقلبات الأخيرة في أسعار النفط، بينما يقيّم المستثمرون ما إذا كانت أسعار الطاقة المرتفعة ستبقي الضغوط التضخمية قوية بالقدر الكافي لدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إجراء زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
وترتبط أسعار الفائدة بحركة الذهب بشكل وثيق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض عادة ما يضعف الدعم للمعدن النفيس، نظراً إلى أن الذهب لا يدر فائدة.
وبالتالي، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وما قد ينتج عنه من ضغوط تضخمية إضافية قد يعزز توقعات استمرار السياسة النقدية التقييدية، وهو ما يمثل عاملاً ضاغطاً على الذهب، في حين يمكن أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية إلى زيادة الطلب عليه باعتباره من أصول الملاذ الآمن.
محللة: الذهب عالق بين الملاذ الآمن وضغوط الفائدة
قالت بريانكا ساشديفا، المحللة في شركة "فيليب نوفا" (Phillip Nova Pte Ltd)، إن الذهب لا يزال عالقاً في حالة شد وجذب بين الطلب على الملاذ الآمن والضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة.
وأضافت أن المعدن النفيس من المرجح أن يظل حساساً للأخبار المتعلقة بالنفط وأسعار الفائدة على المدى القريب.
ويعكس ذلك استمرار تداخل العوامل المؤثرة في سوق الذهب، حيث يتلقى المعدن دعماً من حالة عدم اليقين الجيوسياسي، في حين يواجه ضغوطاً من توقعات أسعار الفائدة وتطورات التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة.
الصين تعزز مشترياتها من الذهب
في المقابل، توفر بيانات الطلب الصيني عاملاً داعماً للذهب، إذ كانت واردات الصين، أكبر مستهلك للذهب، أقوى من أي وقت مضى هذا العام، مدفوعة بهبوط الأسعار العالمية وارتفاع اليوان.
وتجاوزت مشتريات الصين من الذهب حتى شهر أغسطس 1000 طن، متخطية إجمالي مشترياتها خلال عام 2025 بأكمله، وفقاً لأحدث بيانات الجمارك المتاحة التي يعود تاريخها إلى عام 2017.
وتسلط هذه البيانات الضوء على قوة الطلب الصيني على المعدن النفيس، في الوقت الذي تتحرك فيه الأسعار العالمية تحت تأثير عوامل الاقتصاد الكلي والسياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية.
أداء الذهب والفضة والمعادن النفيسة
انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.6% إلى 4334.27 دولار للأونصة عند الساعة 11 صباحاً في سنغافورة.
كما تراجعت الفضة بنسبة 1% إلى 66.39 دولار للأونصة، بعدما سجلت ارتفاعاً بنسبة 1.6% في اليوم السابق.
وتراجعت أيضاً أسعار البلاتين والبلاديوم خلال التعاملات، في حين ارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1% بعدما سجل ارتفاعاً خلال الجلسات الثلاث السابقة.
الذهب يترقب مسارات النفط والفائدة والتوترات الجيوسياسية
تتحرك أسواق الذهب حالياً تحت تأثير مجموعة متشابكة من العوامل، في مقدمتها تطورات أسعار النفط، ومسار التضخم، وتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي الوقت الذي يمكن فيه لتصاعد المخاطر الجيوسياسية أن يعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، فإن ارتفاع أسعار الطاقة وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية يمكن أن يدعم توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما يحد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.
كما تظل قوة الطلب الصيني، الذي تجاوزت مشترياته ألف طن حتى أغسطس، عاملاً مهماً في معادلة السوق، ما يجعل تحركات الذهب في الفترة المقبلة مرتبطة بتفاعل هذه العوامل معاً.
الخلاصة
شهد الذهب تراجعاً خلال تعاملات الأربعاء إلى نحو 4334 دولاراً للأونصة، وسط متابعة الأسواق لتطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، واصل النفط انخفاضه مع توقعات باستئناف السعودية صادرات الخام عبر خط أنابيب شرق-غرب، بينما أظهرت بيانات الجمارك قوة استثنائية في الطلب الصيني على الذهب.
وبينما يواجه المعدن النفيس ضغوطاً من احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة، يستمر حصوله على دعم من الطلب على الملاذ الآمن ومن قوة المشتريات الصينية، لتبقى أسعار النفط والسياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية من أبرز المحركات التي تراقبها الأسواق في الأجل القريب.
