- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوى في 18 شهراً والين يتراجع وسط ترقب سياسات الفائدة
الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوى في 18 شهراً والين يتراجع وسط ترقب سياسات الفائدة

واصل الدولار الأميركي مكاسبه أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مقترباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، في الوقت الذي ظل فيه الين الياباني تحت الضغط قرب مستوى 158 يناً مقابل الدولار. وتتابع الأسواق عن كثب تحركات عوائد سندات الخزانة الأميركية، إلى جانب توقعات السياسة النقدية لكل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان.
وتأتي تحركات سوق العملات في ظل تباين واضح بين العوامل المؤثرة في العملتين الأميركية واليابانية، إذ يستفيد الدولار من ارتفاع عوائد السندات الأميركية، بينما يواجه الين ضغوطاً متواصلة رغم تزايد التوقعات بإمكانية اتجاه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الأشهر المقبلة.
مؤشر الدولار يقترب من أعلى مستوياته منذ أبريل 2025
بلغ مؤشر الدولار الأميركي DXY نحو 102.18 نقطة وفق أحدث البيانات المتاحة، بعدما ارتفع إلى نحو 102.5 نقطة في الجلسة السابقة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل/نيسان 2025.
وتشير بيانات تريدينغ إيكينومكس إلى أن الدولار الأميركي ارتفع بنحو 3% خلال الشهر الماضي، في انعكاس لاستمرار الطلب على العملة الأميركية وسط ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز بأن مؤشر الدولار بلغ 102.17 نقطة، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في 18 شهراً، مع استمرار حصول العملة الأميركية على الدعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
الدولار يواصل الصعود أمام الين
على صعيد سوق العملات الآسيوية، ارتفع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.18% إلى 158.16 يناً للدولار، وفق بيانات رويترز في المقابل، أظهرت بيانات تريدينغ إيكينومكس أن زوج الدولار/الين سجل نحو 157.94 يناً للدولار في 6 أكتوبر/تشرين الأول، مرتفعاً بنسبة 0.02% مقارنة بالجلسة السابقة.
ويعني ارتفاع زوج الدولار/الين تراجع قيمة الين الياباني أمام العملة الأميركية، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه العملة اليابانية رغم ترقب الأسواق لتحركات بنك اليابان المقبلة.
وتشير بيانات تريدينغ إيكينومكس إلى أن الين الياباني تراجع بنحو 2.32% خلال الشهر الماضي، كما انخفض بنحو 3.98% خلال 12 شهراً، بينما ظل زوج الدولار/الين يتحرك ضمن نطاق جانبي قرب مستوى 158 يناً للدولار على مدى نحو أسبوعين.
تراجع اليورو يعزز أداء الدولار
لم تقتصر عوامل دعم الدولار على ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ تلقى أيضاً دعماً من تراجع اليورو إلى قرب أدنى مستوى له في 17 شهراً عند 1.1219 دولار.
وجاء تراجع العملة الأوروبية في ظل ضغوط مرتبطة بالتطورات السياسية والمالية في منطقة اليورو، وهو ما ساهم في تعزيز أداء الدولار أمام سلة العملات الرئيسية وبالتالي، ساهم ضعف اليورو، إلى جانب تراجع الين، في دعم مؤشر الدولار ومواصلة العملة الأميركية اتجاهها الصعودي خلال الفترة الأخيرة.
ارتفاع عوائد السندات الأميركية يدعم الدولار
بحسب رويترز، ساعد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى مستويات هي الأعلى في نحو 24 عاماً الدولار على مواصلة الصعود، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات العالمية.
وأشارت الوكالة إلى أن عوائد السندات الأميركية تلقت دعماً من استمرار الضغوط التضخمية، رغم تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر/تشرين الأول، وذلك عقب صدور بيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أضعف من المتوقع.
ويُعد ارتفاع عوائد السندات الأميركية أحد العوامل الأساسية الداعمة للدولار، إذ يزيد من جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأميركية مقارنة بعملات أخرى، ولا سيما عندما تتزامن هذه التحركات مع حالة من عدم اليقين بشأن المسارات الاقتصادية والسياسية في الاقتصادات الرئيسية الأخرى.
بيانات الوظائف الأميركية تغير توقعات الفيدرالي
أظهرت بيانات الوظائف الأميركية الصادرة يوم الجمعة أن الاقتصاد الأميركي أضاف 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر/أيلول، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى إضافة 90 ألف وظيفة وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، بينما تباطأ نمو الأجور السنوي إلى 3%.
وأدت هذه البيانات الأضعف من المتوقع إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر/تشرين الأول.
وتشير تقديرات الأسواق حالياً إلى وجود احتمال يقارب 78% لإبقاء الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال هذا الشهر، في حين بقيت توقعات رفع أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول قرب 69%.
ويعكس ذلك استمرار حالة عدم اليقين بشأن الخطوة المقبلة للفيدرالي، في ظل التباين بين ضعف سوق العمل من جهة، واستمرار الضغوط التضخمية من جهة أخرى.
بنك اليابان يراقب التضخم ومسار الفائدة
في المقابل، يترقب المستثمرون إشارات جديدة من بنك اليابان بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما أظهر ملخص آراء اجتماع سبتمبر/أيلول تزايد التركيز على منع التضخم من تجاوز مستهدف البنك البالغ 2% وأبقى ذلك احتمال رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الحالي قائماً، من دون تحديد واضح لتوقيت هذه الخطوة.
وأفادت رويترز بأن بنك اليابان قد يشير خلال أكتوبر/تشرين الأول إلى أن التضخم الأساسي اقترب من بلوغ مستهدفه البالغ 2%، وهو ما قد يعزز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
التضخم الأساسي قد يقترب من مستهدف بنك اليابان
قد يشير بنك اليابان هذا الشهر إلى أن التضخم الأساسي في البلاد بلغ تقريباً مستهدفه البالغ 2%، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة تحدثت مع رويترز.
ومن شأن هذه الإشارة أن تمثل مؤشراً على استعداد البنك المركزي الياباني لرفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الأشهر المقبلة.
ورغم أن أي إعلان من هذا النوع سيكون رمزياً إلى حد كبير، فإنه قد يعزز توقعات الأسواق السائدة برفع أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول، كما سيشير إلى استعداد بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة على فترات زمنية متقاربة.
وبدأ البنك المركزي الياباني التأكيد على أهمية تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدفه عند تقييم وتيرة وتوقيت الزيادات المقبلة في أسعار الفائدة.
بنك اليابان يتوخى الحذر بشأن رفع الفائدة
بعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، يبدي كثير من مسؤوليه حذراً إزاء تنفيذ زيادة أخرى خلال أكتوبر/تشرين الأول، ويفضلون الحصول على مزيد من البيانات لتقييم تأثير الزيادات السابقة على الأوضاع المالية المحلية، وفقاً للمصادر.
ومن المرجح أن تعزز مجموعة من البيانات الصادرة مؤخراً، بما في ذلك تضخم أسعار المستهلكين في طوكيو واستطلاع «تانكان» الفصلي لآراء الشركات، قناعة بنك اليابان بأن التضخم الأساسي بلغ تقريباً مستهدفه عند 2%، بحسب المصادر.
بنك اليابان يرفع الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً
رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له في 31 عاماً خلال الشهر الماضي، مع إشارة المحافظ كازو أويدا إلى أن البنك المركزي دخل مرحلة تركز على منع تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه.
وساهم هذا التحول في تعزيز احتمالات تشديد السياسة النقدية اليابانية خلال الفترة المقبلة وجاءت هذه الزيادة بعد زيادة أخرى في يونيو/حزيران، ما دفع الأسواق إلى توقع رفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمعدل مرة كل ثلاثة أشهر تقريباً.
ويعكس هذا المسار تحولاً مهماً في السياسة النقدية اليابانية، خصوصاً مع استمرار البنك في مراقبة التضخم الأساسي وتقييم مدى اقترابه من مستوى 2% المستهدف.
تراجع الين يزيد الضغوط على بنك اليابان
قد يؤدي تجدد تراجع الين الياباني إلى زيادة الضغوط على بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر/تشرين الأول غير أن تراجع احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي خفف بعض الضغوط على البنك الياباني لتنفيذ زيادة أخرى، وفقاً لمحللين.
ويعني ذلك أن تحركات السياسة النقدية في الولايات المتحدة لا تزال تؤثر بصورة مباشرة في حسابات بنك اليابان، لا سيما عبر انعكاساتها على سعر صرف الين والفارق بين عوائد الأصول الأميركية واليابانية.
التضخم الأساسي يقترب من مستوى 2%
لا يزال بنك اليابان يركز على احتواء مخاطر التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة مجدداً على المدى القريب وعند رفع الفائدة في سبتمبر/أيلول، قال المحافظ كازو أويدا إن التضخم الأساسي، وهو الاتجاه العام للأسعار المدفوع بالطلب بعد استبعاد العوامل المؤقتة، أصبح قريباً جداً من مستوى 2%.
كما أظهر ملخص الآراء في اجتماع سبتمبر/أيلول أن بعض أعضاء البنك رأوا أن التضخم الأساسي أصبح قريباً جداً من مستوى 2%، أو أنه سيصل إلى هذا المستوى «في وقت قريب جداً».
تباين السياسة النقدية يحدد مسار الدولار والين
تعكس التحركات الأخيرة في سوق العملات تبايناً بين العوامل المؤثرة في الدولار والين. ففي الولايات المتحدة، يستفيد الدولار من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، ومن تراجع اليورو، بينما أدت بيانات الوظائف الضعيفة إلى تقليص توقعات رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول.
وفي اليابان، يواجه الين ضغوطاً متواصلة قرب مستوى 158 يناً للدولار، في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون استعداد بنك اليابان لمواصلة تشديد سياسته النقدية استناداً إلى تطورات التضخم الأساسي.
وفي الوقت نفسه، فإن اقتراب التضخم الأساسي الياباني من مستهدف بنك اليابان البالغ 2%، إلى جانب استمرار تراجع الين، قد يبقي احتمالات رفع الفائدة اليابانية خلال الأشهر المقبلة قائمة، ولا سيما مع توقعات الأسواق برفع محتمل في ديسمبر/كانون الأول.
الخلاصة
يواصل الدولار الأميركي تعزيز مكاسبه أمام العملات الرئيسية، مدعوماً بصورة أساسية بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات تاريخية، إلى جانب تراجع اليورو واستمرار الضغوط على الين الياباني.
وفي المقابل، يقترب زوج الدولار/الين من مستوى 158 يناً للدولار، بينما تشير بيانات الأشهر الماضية إلى استمرار تراجع العملة اليابانية. ومع ذلك، يظل مسار الين مرتبطاً بدرجة كبيرة بتحركات بنك اليابان، الذي يراقب التضخم الأساسي ومدى اقترابه من مستهدف 2%، وسط تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وفي الولايات المتحدة، أضعفت بيانات الوظائف الأخيرة توقعات رفع الفائدة في أكتوبر/تشرين الأول، مع ارتفاع احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إلى نحو 78%، مقابل استمرار توقعات رفعها في ديسمبر/كانون الأول قرب 69%.
وبذلك، تبقى الفوارق بين مسارات السياسة النقدية الأميركية واليابانية، إلى جانب حركة عوائد السندات وتطورات التضخم وسوق العمل، من أبرز العوامل المحددة لاتجاهات الدولار والين خلال الفترة المقبلة.
