الدولار يتحرك في نطاق ضيق قبيل بيانات التضخم.. والأسترالي يقفز مع رهانات رفع الفائدة
حافظ الدولار الأمريكي على تحركات محدودة خلال تعاملات الأربعاء، مع توخي المستثمرين الحذر قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية، التي قد توفر إشارات جديدة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك قبل انطلاق ندوة جاكسون هول المرتقبة في نهاية الأسبوع.
وفي المقابل، برز الدولار الأسترالي كواحد من أفضل العملات أداءً، بعدما جاءت بيانات التضخم المحلية أعلى من توقعات الأسواق، ما أعاد إحياء الرهانات على احتمال إقدام بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري.
مؤشر الدولار يستقر قرب أدنى مستوى في ثلاثة أشهر
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 98.98 بحلول الساعة 09:05 صباحاً، ليظل قريباً من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، والذي سجله خلال الأسبوع الماضي.
ويعكس الأداء المحدود للعملة الأمريكية حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبل صدور بيانات اقتصادية مهمة قد تؤثر بصورة مباشرة على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
بيانات التضخم الأمريكية في صدارة اهتمام المستثمرين
ينتظر المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأمريكي في وقت لاحق من يوم الأربعاء، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس مستويات التضخم.
وتكتسب البيانات أهمية إضافية نظراً لصدورها قبل ندوة جاكسون هول المرتقبة في نهاية هذا الأسبوع، والتي تترقبها الأسواق بحثاً عن مزيد من الإشارات بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
التضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي
قد تؤثر أرقام مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بشكل مباشر على توقعات الأسواق بشأن الخطوة السياسية التالية للاحتياطي الفيدرالي، في الوقت الذي يوازن فيه المستثمرون بين عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- استمرار الضغوط التضخمية.
- المخاوف المتعلقة بحجم الدين الحكومي الأمريكي.
- التساؤلات المرتبطة باستقلالية البنك المركزي.
وتجعل هذه العوامل بيانات التضخم المرتقبة محوراً رئيسياً في إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
برنامج إعادة شراء الديون الأمريكية يخفف ضغوط عوائد السندات
في سوق السندات، ساعد برنامج إعادة شراء الديون الموسّع لوزارة الخزانة الأمريكية على تخفيف بعض الضغوط التي تعرضت لها عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.
غير أن المحللين أشاروا إلى أن البرنامج لم يفعل الكثير لمعالجة المشكلة الأساسية المتمثلة في ارتفاع الدين الحكومي الأمريكي وتزايد تكاليف الفائدة، ما يبقي المخاوف المالية حاضرة في حسابات المستثمرين.
الين الياباني يتماسك مع تصاعد توقعات رفع الفائدة
على صعيد العملات الرئيسية، انخفض زوج USD/JPY بنسبة 0.1% إلى 158.97 ين، ليواصل التداول دون المستويات التي دفعت المسؤولين الأمريكيين واليابانيين إلى تنفيذ تدخل مشترك في سوق الصرف خلال الشهر الماضي.
واستمد الين الياباني دعماً إضافياً من تزايد التوقعات بأن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يصل إلى سبتمبر.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون أن يتحرك بنك اليابان بشكل أسرع مما كان متوقعاً في السابق، وهو ما يعزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية اليابانية.
الدولار الكندي تحت الضغط مع تصاعد التوترات التجارية
ظل الدولار الكندي تحت الضغط خلال تعاملات الأربعاء، حيث ارتفع زوج USD/CAD بنسبة 0.2% إلى 1.39 دولار كندي.
وكانت العملة الكندية قد تعرضت لتراجع حاد يوم الاثنين عقب انهيار محادثات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا.
وفرضت واشنطن تعريفات جمركية بنسبة 50% على ما يقارب 20 مليار دولار من البضائع الكندية، في خطوة زادت المخاوف بشأن تداعيات النزاع التجاري بين البلدين.
كندا ترد بتعريفات على الواردات الأمريكية
ردت كندا يوم الثلاثاء بفرض تعريفات مماثلة على ما يقارب 20 مليار دولار من الواردات الأمريكية.
وتتضمن الإجراءات الكندية رسوماً جمركية بنسب 15% و25% و50%، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر.
وتضيف هذه التطورات مزيداً من الضغوط على الدولار الكندي، في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.
الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم وتصاعد رهانات رفع الفائدة
كان الدولار الأسترالي من بين أبرز العملات أداءً خلال جلسة الأربعاء، إذ ارتفع زوج AUD/USD بنسبة 0.3% إلى 0.718 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ مطلع يونيو.
وجاء ارتفاع العملة الأسترالية بعد صدور بيانات تضخم تجاوزت توقعات الأسواق، ما عزز احتمالات استمرار بنك الاحتياطي الأسترالي في تشديد السياسة النقدية.
التضخم الشهري في أستراليا يتجاوز التوقعات
أظهرت البيانات الصادرة يوم الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلكين الشهري في أستراليا ارتفع بنسبة 1.0% خلال يوليو، متجاوزاً توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 0.8%.
وفي المقابل، تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 3.5% مقارنة مع 3.8% سابقاً.
لكن مقياس المتوسط المُعدَّل، الذي يراقبه بنك الاحتياطي الأسترالي عن كثب، ارتفع بنسبة 0.5% على أساس شهري، وهو ما أبقى معدل التضخم الأساسي السنوي عند 3.6%.
الأسواق ترفع رهاناتها على زيادة جديدة للفائدة الأسترالية
دفعت بيانات التضخم الأقوى من المتوقع الأسواق إلى رفع احتمالية إقدام بنك الاحتياطي الأسترالي على زيادة أسعار الفائدة للمرة الرابعة خلال العام الجاري.
وتشير هذه الرهانات إلى أن استمرار الضغوط التضخمية الأساسية قد يدفع البنك المركزي إلى مواصلة سياسته النقدية المتشددة، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على أداء الدولار الأسترالي.
العملات الآسيوية تفتقر إلى اتجاه واضح
على نطاق أوسع، افتقرت العملات الآسيوية إلى اتجاه واضح خلال جلسة الأربعاء، رغم تحسن معنويات المخاطرة في الأسواق مع تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط.
وساهمت التطورات المتعلقة بإيران ومضيق هرمز في تخفيف جانب من المخاوف الجيوسياسية التي هيمنت على الأسواق خلال الفترة الماضية.
تراجع خام برنت بأكثر من 2% مع استئناف محادثات إيران وعُمان
في أسواق الطاقة، انخفض خام برنت بأكثر من 2% إلى نحو 87.00 دولاراً للبرميل.
وجاء تراجع أسعار النفط بالتزامن مع استئناف إيران محادثاتها مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، وهو ما أسهم في تهدئة جزء من المخاوف المرتبطة بالإمدادات وحركة الملاحة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال المحادثات بين إيران والولايات المتحدة متوقفة، ما يبقي حالة عدم اليقين الجيوسياسي قائمة رغم تراجع حدة التوترات.
خاتمة
تتحرك أسواق العملات العالمية في نطاق من الحذر والترقب، مع تركيز المستثمرين بصورة أساسية على بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي وما قد تحمله من مؤشرات بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً قبيل ندوة جاكسون هول.
وبينما يظل الدولار الأمريكي قريباً من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، يكتسب الين الياباني دعماً من توقعات رفع بنك اليابان للفائدة، في حين يواجه الدولار الكندي ضغوطاً مرتبطة بتصاعد النزاع التجاري بين واشنطن وأوتاوا.
أما الدولار الأسترالي، فقد استفاد من بيانات التضخم الأعلى من المتوقع، والتي أعادت بقوة إلى الأسواق احتمالات رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام. وفي الوقت نفسه، ساعد استئناف المحادثات بين إيران وعُمان بشأن إدارة مضيق هرمز في تحسين شهية المخاطرة ودفع أسعار خام برنت إلى التراجع بأكثر من 2%.