المركزي الأسترالي يثبت الفائدة عند 4.35% والدولار يترقب بيانات التضخم الأمريكية
أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي على سعر الفائدة النقدية دون تغيير عند مستوى 4.35%، يوم الثلاثاء، في خطوة تعكس استمرار النهج الحذر للسياسة النقدية في ظل محاولة البنك الموازنة بين الضغوط التضخمية المستمرة من جهة، والمؤشرات التي تدل على تباطؤ النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.
وفي أسواق العملات، حافظ الدولار الأسترالي على استقراره عقب القرار، بينما استقر الدولار الأمريكي إلى حد بعيد مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي قد تقدم إشارات جديدة بشأن المسار المرتقب لأسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
بنك الاحتياطي الأسترالي يثبت سعر الفائدة عند 4.35%
قرر البنك المركزي الأسترالي الإبقاء على سعر الفائدة النقدية دون تغيير عند 4.35% يوم الثلاثاء، مواصلاً تعليق تحركاته المتعلقة بالفائدة في الوقت الذي يوازن فيه بين استمرار التضخم ومؤشرات تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وكان بنك الاحتياطي الأسترالي قد رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري في إطار جهوده للسيطرة على التضخم، الذي ظل أعلى من النطاق المستهدف للبنك والبالغ بين 2% و3%، رغم تراجع معدل التضخم إلى 3.8% خلال يونيو.
وجاء قرار تثبيت الفائدة الأخير عقب تسجيل التضخم الأساسي في الربع الثاني قراءة أقل من التوقعات، وهو ما أسهم في تخفيف الضغوط التي كانت تدفع باتجاه تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة.
المركزي الأسترالي يبقي الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة
وعلى الرغم من تثبيت أسعار الفائدة، أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي الباب مفتوحاً أمام إمكانية استئناف التشديد النقدي إذا عادت المخاطر التضخمية إلى التصاعد وقال البنك في بيان رسمي:
"سيواصل المجلس اتخاذ ما يراه ضرورياً لإعادة التضخم إلى مستهدفه بصورة مستدامة، بما في ذلك رفع سعر الفائدة النقدية المستهدف إذا تجسّدت المخاطر التصاعدية".
وتشير هذه اللهجة إلى أن البنك المركزي الأسترالي لا يزال يتعامل بحذر مع مسار التضخم، وأن تثبيت الفائدة لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي.
بنك الاحتياطي الأسترالي حذّر من أن التضخم الرئيسي وتضخم المؤشر الأساسي لا يزالان مرتفعَين، ومن المرجح أن يظلا كذلك على المدى القريب. ورأى البنك المركزي أن ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب في إيران يُعدّ من أبرز المحركات لضغوط الأسعار في المرحلة القريبة المقبلة.
وبينما أقرّ البنك بأن الأوضاع المالية الأسترالية قد تشددت في أعقاب رفعه الأخير لأسعار الفائدة، فإن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، ولا يُتوقع أن يصل إلى النطاق المستهدف السنوي البالغ بين 2% و3% إلا بحلول نهاية عام 2027.
وقال بنك الاحتياطي الأسترالي في بيان: "ستواصل مجلس الإدارة اتخاذ ما يراه ضرورياً لإعادة التضخم إلى مستهدفه بصورة مستدامة، بما في ذلك رفع هدف سعر الفائدة النقدية إذا تجسّدت المخاطر التصاعدية."
كما ظلت قيود الطاقة الإنتاجية مصدر قلق بالغ لبنك الاحتياطي الأسترالي، إذ أشار البنك المركزي إلى ضرورة كبح الطلب المحلي الإجمالي أيضاً من أجل تخفيض التضخم.
الدولار الأسترالي يحافظ على استقراره عقب قرار الفائدة
في سوق العملات، تداول زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي AUD/USD بصورة مستقرة إلى حد بعيد عند مستوى 0.7055، بعد قرار بنك الاحتياطي الأسترالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بما يتوافق مع توقعات الأسواق.
ويأتي استقرار العملة الأسترالية في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون تطورات السياسة النقدية المحلية، إلى جانب تحركات الدولار الأمريكي والأسواق العالمية.
الدولار الأمريكي يستقر بانتظار بيانات التضخم
على الجانب الآخر، استقر الدولار الأمريكي إلى حد بعيد خلال تعاملات يوم الثلاثاء، وسط حالة من الترقب في الأسواق لصدور بيانات التضخم الأمريكية، بحثاً عن إشارات يمكن أن تساعد المستثمرين على تقييم المسار المقبل لأسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وحافظ الدولار الأسترالي بدوره على متانته بعد قرار بنك الاحتياطي الأسترالي تثبيت أسعار الفائدة كما كان متوقعاً.
وتداول مؤشر الدولار الأمريكي دون تغيير عند مستوى 99.84 بحلول الساعة 10:30 صباحاً، وذلك بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 0.3% خلال الجلسة السابقة.
الين الياباني يستقر قرب 159.30 مقابل الدولار
وفي اليابان، استقر زوج الدولار الأمريكي مقابل الين USD/JPY حول مستوى 159.30 ين، بعدما قفز بنسبة 1% خلال الجلسة السابقة.
وكانت العملة اليابانية قد تخلت عن نحو نصف المكاسب التي سجلتها عقب تدخل أمريكي-ياباني مشترك، أسهم في رفع الين من أدنى مستوى له في 40 عاماً عند 163.99 ين مقابل الدولار.
ورغم ذلك، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع تحركات الين، وسط احتمالات اتخاذ السلطات إجراءات رسمية إضافية لدعم العملة.
عطلة الأسواق اليابانية تقلص أحجام التداول
وفي الوقت نفسه، أغلقت الأسواق اليابانية أبوابها بمناسبة عطلة رسمية، وهو ما أدى إلى انخفاض حجم التداول مقارنة بالمعدلات المعتادة.
وقد ساهم انخفاض السيولة في الحد من النشاط داخل السوق، في وقت تستمر فيه مراقبة احتمالات التدخل الرسمي وتحركات الدولار أمام الين.
بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على الدولار
لا يزال الدولار الأمريكي يواجه ضغوطاً بعد أن أظهرت بيانات سوق العمل تراجع الوظائف الأمريكية في يوليو بصورة غير متوقعة بمقدار 23,000 وظيفة، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى زيادة قدرها 80,000 وظيفة.
ودفعت هذه المفاجأة السلبية الأسواق منذ ذلك الحين إلى تقليص بعض مراكزها الشرائية على الدولار الأمريكي.
ومع ذلك، لا تزال التوقعات قائمة بأن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، وهو ما يبقي مسار العملة الأمريكية مرتبطاً بصورة وثيقة بالبيانات الاقتصادية المقبلة.
التضخم الأمريكي في صدارة اهتمام الأسواق
يتحول تركيز المستثمرين حالياً نحو بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية المقرر صدورها يوم الأربعاء، والتي تعد من أبرز المؤشرات المنتظرة لتقييم اتجاه التضخم في أكبر اقتصاد عالمي.
ومن المقرر أن يعقب بيانات أسعار المستهلكين صدور بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة، في سلسلة من المؤشرات التي قد توفر للأسواق أدلة إضافية بشأن قوة الضغوط السعرية ومستوى النشاط الاقتصادي.
ويبحث المستثمرون بصورة خاصة عن مؤشرات توضح ما إذا كان التضخم الأمريكي يتراجع بالقدر الكافي لتغيير توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وفي غضون ذلك، تبرز أسعار النفط المرتفعة باعتبارها أحد عوامل المخاطرة بالنسبة إلى عملات الاقتصادات الآسيوية، إذ قد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إعادة إشعال مخاوف التضخم، ولا سيما في الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات الطاقة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تراجع الآمال بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يضيف مزيداً من الضبابية إلى توقعات أسواق الطاقة والعملات.
تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية يزيد حالة عدم اليقين
وفي أحدث التطورات السياسية، صرح الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين بأنه سيسعى إلى الحصول على تعويضات من إيران في إطار أي اتفاق سلام محتمل.
وفي المقابل، طالبت طهران بالحصول على تعويضات وتنازلات أخرى، وهو ما يكشف عن حجم الصعوبات التي تواجه المفاوضات الجارية بين الطرفين.
ويزيد تعقيد المحادثات من حالة عدم اليقين المحيطة بأسواق النفط، وبالتالي قد يمتد تأثيرها إلى توقعات التضخم والسياسات النقدية وتحركات العملات، خاصة في الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة.
خاتمة
تدخل الأسواق العالمية مرحلة حساسة مع تداخل قرارات البنوك المركزية مع تطورات التضخم وأسواق العمل والطاقة. وبينما اختار بنك الاحتياطي الأسترالي تثبيت سعر الفائدة عند 4.35% بعد ثلاث زيادات خلال العام الجاري، لا يزال البنك مستعداً للتحرك مجدداً إذا تصاعدت المخاطر التضخمية، خصوصاً مع بقاء التضخم عند 3.8%، أعلى من نطاقه المستهدف البالغ 2%-3%.
وفي الولايات المتحدة، يترقب المستثمرون بيانات أسعار المستهلكين، ثم أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة، بعد التراجع المفاجئ للوظائف الأمريكية في يوليو بمقدار 23 ألف وظيفة. وفي الوقت ذاته، تستمر تحركات الين الياباني وأسعار النفط والتطورات المرتبطة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في تشكيل عوامل مؤثرة في أسواق العملات العالمية.
ومن شأن البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة، أن تلعب دوراً محورياً في تحديد توقعات السياسة النقدية وتحركات الدولار الأمريكي والدولار الأسترالي والين الياباني خلال المرحلة المقبلة.