البيتكوين يرتفع وسط توترات إيران وترقب التنظيمات الأمريكية وتدفقات صناديق ETF

ارتفع سعر البيتكوين خلال تعاملات الاثنين، في محاولة لتعويض جزء من خسائره المسجلة الأسبوع الماضي، في وقت لا تزال فيه أسواق العملات الرقمية تتحرك تحت وطأة تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، واستمرار الغموض بشأن التنظيمات الأمريكية الجديدة للقطاع، وهو ما دفع المتداولين إلى توخي الحذر تجاه الأصول الرقمية عالية المخاطر.

 

ويأتي تعافي البيتكوين بالتزامن مع تحسن نسبي في أسعار عدد من العملات الرقمية الكبرى، إلا أن حالة النفور من المخاطرة المرتبطة بالمواجهة الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز، إلى جانب استمرار التدفقات الرأسمالية الخارجة من صناديق البيتكوين الفورية المتداولة، أبقت معنويات المستثمرين تحت الضغط.

سعر البيتكوين اليوم يرتفع بأكثر من 1%

ارتفعت أكبر عملة رقمية في العالم، البيتكوين، بنسبة 1.07% يوم الاثنين لتبلغ 63,681 دولارًا، عقب تراجعها بنحو 3% خلال الأسبوع الماضي.

 

ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالأسواق، سواء من الناحية الجيوسياسية مع تصاعد حدة التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، أو من الناحية التنظيمية في الولايات المتحدة، حيث يترقب المستثمرون تحركات جديدة بشأن القواعد التي ستنظم قطاع الأصول الرقمية.

أسعار العملات الرقمية اليوم

ارتفعت أسعار العملات الرقمية على نطاق أوسع يوم الاثنين، مواكبة تعافي البيتكوين من خسائر الأسبوع الماضي، مع تسجيل مكاسب متفاوتة بين العملات الرئيسية.

 

وارتفعت عملة الإيثريوم، ثاني أكبر عملة رقمية في العالم، بنسبة 1.20% لتصل إلى 1,903.00 دولار، عقب تراجعها بنسبة 1.80% الأسبوع الماضي.

 

وبحسب بيانات Investing.com المتاحة خلال تعاملات 17 أغسطس/آب 2026، سجلت العملات الرقمية التي طلب إضافتها المستويات التالية:

  • الريبل (XRP/USD): نحو 0.9989 دولار، بارتفاع يومي يقارب 0.55% وفق البيانات التاريخية المتاحة وقت الرصد.
  • بي إن بي (BNB/USD): نحو 604.65 دولار، بارتفاع يومي بنحو 0.29% وفق بيانات جلسة 17 أغسطس.
  • سولانا (SOL/USD): نحو 75.85 دولارًا، بارتفاع يومي بنحو 1.65% وفق البيانات المتاحة، بينما أظهرت بيانات Investing.com اللحظية تداولها قرب 75.80 دولار خلال الجلسة.
  • كاردانو (ADA/USD): نحو 0.1756 دولار، بارتفاع يومي يقارب 0.40%.
  • دوج كوين (DOGE/USD): نحو 0.07033 دولار، بارتفاع يومي يقارب 1.08% وفق بيانات Investing.com المتاحة وقت الرصد.

وبذلك، سجلت كل من الريبل وبي إن بي تحركات إيجابية محدودة، في حين ارتفعت سولانا وكاردانو أيضًا، بينما واصلت دوج كوين التحرك في المنطقة الإيجابية.

التوترات في مضيق هرمز تضغط على شهية المخاطرة

أسهم تصاعد النفور من المخاطرة، في ظل استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز، والتي دفعت أسعار النفط نحو الارتفاع، في تراجع الشهية تجاه الأصول المضاربية مثل العملات الرقمية.

 

وتكتسب تحركات أسعار النفط أهمية خاصة بالنسبة للأسواق المالية، إذ يمكن لاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة أن يزيد المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي والسياسات النقدية، وهو ما يدفع المستثمرين عادة إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول عالية المخاطر.

 

وفي هذا السياق، لم يكن تعافي البيتكوين والعملات الرقمية كافيًا حتى الآن لإزالة حالة الحذر التي تهيمن على المتداولين.

تدفقات صناديق البيتكوين تضيف مزيدًا من الضغوط

إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، أثرت التدفقات الرأسمالية الخارجة المستمرة من صناديق الاستثمار المتداولة الكبرى المرتبطة بالبيتكوين الفوري سلبًا على العملة الرقمية، التي لا تزال تتداول بما يقارب 50% دون مستواها القياسي المسجل في أكتوبر.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن تحركات المؤسسات الاستثمارية أصبحت عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه البيتكوين، خاصة مع الدور المتزايد لصناديق الاستثمار المتداولة الفورية منذ إطلاقها.

ترقب اجتماع البيت الأبيض مع قادة قطاع العملات الرقمية

أبقى الحذر السائد قبيل اجتماع مرتقب في البيت الأبيض، سيضم كبار قادة قطاع العملات الرقمية والمقرر عقده في وقت لاحق من هذا الأسبوع، الأسواق الرقمية في حالة من الترقب.

 

ويمثل الاجتماع محطة مهمة بالنسبة للمستثمرين، في ظل الجدل المستمر بشأن مستقبل التشريعات الأمريكية الخاصة بالعملات الرقمية، ومدى تأثير القواعد الجديدة المحتملة على الشركات والمستثمرين والأسواق.

ترامب يلتقي قادة العملات الرقمية في البيت الأبيض هذا الأسبوع

من المتوقع أن يحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماع لجنة الابتكار الجديدة في إدارته بالبيت الأبيض يوم الأربعاء، وفقًا لما أفادت به «كوين ديسك».

 

ومن المقرر أن يحضر الاجتماع عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات العملات الرقمية وقادة أسواق التنبؤات، فضلًا عن ممثلين عن قطاع التمويل التقليدي والذكاء الاصطناعي.

اجتماع ثانٍ في هيئة تداول العقود الآجلة للسلع

يُعد اجتماع الأربعاء تمهيدًا لاجتماع آخر في هيئة تداول العقود الآجلة للسلع، التي تشرف على لجنة الابتكار، والمقرر عقده يوم الخميس.

 

ومن المتوقع أن تناقش الهيئة مزيدًا من القواعد التنظيمية الخاصة بالعملات الرقمية خلال هذا الاجتماع، الذي يأتي في خضم الجدل المستمر بين المشرعين بشأن إقرار قانون الوضوح، الذي تأخر لفترة طويلة.

 

وتجعل هذه التطورات التنظيمية الأسبوع الجاري مهمًا بالنسبة لسوق العملات الرقمية، خصوصًا في ظل محاولة المستثمرين تقييم الشكل المحتمل للإطار التشريعي الأمريكي الجديد وتأثيره على القطاع.

صناديق البيتكوين المتداولة تسجل تدفقات خارجة حادة أسبوعيًا

سجلت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين تدفقات خارجة بلغت نحو 390 مليون دولار الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات منصة تجميع البيانات «سوسو فاليو».

 

وتُعد هذه التدفقات الخارجة الأسوأ منذ مطلع يوليو، وتزامنت مع تراجع سعر البيتكوين بنحو 3%.

 

وفي الوقت نفسه، تخلفت أسواق البيتكوين والعملات الرقمية عن موجة الارتفاع التي شهدتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي، إذ دعمت النتائج الإيجابية لشركات تصنيع الرقائق الإلكترونية المعنويات في هذا القطاع.

أسوأ أسبوع لصناديق البيتكوين الأمريكية خلال شهرين

شهدت صناديق البيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة أسوأ أسبوع لها خلال شهرين، إذ سجلت تدفقات خارجة صافية بنحو 390 مليون دولار بين 10 و14 أغسطس/آب.

 

وأدت هذه الفترة التي امتدت خمسة أيام إلى محو البداية القوية للشهر، كما سجلت أكبر عمليات استرداد أسبوعية منذ موجة الخروج القياسية في يونيو/حزيران، التي بلغت 4.5 مليار دولار.

 

وكانت أوائل أغسطس/آب قد شهدت تدفقات داخلة تجاوزت 750 مليون دولار، ما أعاد لفترة وجيزة الحديث عن عودة شهية المؤسسات للاستثمار في البيتكوين.

كيف توزعت التدفقات الخارجة خلال الأسبوع؟

لم تكن التدفقات الخارجة نتيجة موجة بيع مفاجئة خلال يوم واحد، بل جاءت بصورة تدريجية على مدار الأسبوع، وفقًا لبيانات تتبعها «فارسايد إنفستورز» و«سوسو فاليو».

 

ففي الاثنين 10 أغسطس/آب، بدأت الموجة بخروج 144.7 مليون دولار.

 

وشهد يوم الثلاثاء فترة راحة قصيرة، قبل أن تسجل عمليات الاسترداد يوم الأربعاء 61.1 مليون دولار إضافية.

 

وجاءت ثاني أكبر خسارة يومية يوم الخميس، عندما بلغت التدفقات الخارجة 131.1 مليون دولار.

 

واختُتم الأسبوع يوم الجمعة بتدفقات إضافية تراوحت بين 56.2 مليون دولار و57.6 مليون دولار، بحسب مصدر البيانات.

بلاك روك وفيديليتي وغراي سكيل ضمن موجة التدفقات الخارجة

كان صندوق «آي شيرز بيتكوين تراست» (IBIT) التابع لـ«بلاك روك»، وهو أكبر صندوق بيتكوين فوري من حيث الأصول، من أبرز المساهمين في التدفقات الخارجة.

 

ويتوافق ذلك مع الدور الذي لعبه الصندوق خلال موجة الاسترداد القياسية في يونيو/حزيران، عندما تعامل الصندوق وحده مع تدفقات خارجة بلغت مليارات الدولارات، وفقًا لتقارير.

 

كما سجل «وايز أوريجين بيتكوين فاند» (FBTC) التابع لـ«فيديليتي»، ومجموعة منتجات «غراي سكيل»، بما في ذلك صندوق «GBTC» الأصلي و**«بيتكوين ميني تراست»** الأحدث، تدفقات صافية خارجة خلال الفترة.

التدفقات التراكمية لا تزال سلبية منذ بداية العام

لا تزال التدفقات التراكمية منذ بداية العام لفئة صناديق البيتكوين الفورية في المنطقة السلبية حتى منتصف أغسطس/آب.

 

وشهد يوليو ارتفاعًا إيجابيًا قصيرًا، لكنه لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر الناجمة عن التدفقات الخارجة القياسية المسجلة في يونيو.

 

وهذا يعني أن التعافي المؤقت في شهية المستثمرين لم يتحول حتى الآن إلى اتجاه مستدام قادر على تعويض موجات السحب الكبيرة السابقة.

كيف تؤثر صناديق البيتكوين الفورية على سعر العملة؟

تعمل صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في البورصة عبر ارتباط مباشر بالأصل الأساسي.

 

فعندما يسترد المستثمرون وحداتهم، تبيع الجهات المعتمدة التي تدير هذه الصناديق عملات بيتكوين فعلية لتلبية طلبات الاسترداد. وفي الاتجاه المقابل، عندما تتدفق الأموال إلى الصناديق، تقوم هذه الجهات بشراء البيتكوين.

 

وبالتالي، يمكن للتغيرات الكبيرة في التدفقات الداخلة والخارجة أن تنعكس على مستويات الطلب الفعلي على البيتكوين في السوق.

 

كانت موجة التدفقات الخارجة في يونيو/حزيران، التي سحبت نحو 4.5 مليار دولار من صناديق البيتكوين الفورية، أكبر اختبار لهذه الآلية منذ إطلاق هذه المنتجات في يناير/كانون الثاني 2024.

 

وجاءت تلك الموجة مدفوعة إلى حد كبير بإعادة تمركز المستثمرين المؤسساتيين، وتزامنت مع تقلبات أوسع في الأصول عالية المخاطر.

 

وفي المقابل، أوحت طفرة التدفقات الداخلة في أوائل أغسطس/آب، التي تجاوزت ما بين 750 و850 مليون دولار خلال أسبوع، لفترة وجيزة بأن الاتجاه بدأ يتغير.

 

لكن سرعة الانعكاس تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من تلك الأموال ربما كان مدفوعًا بفرص قصيرة الأجل أكثر من كونه قائمًا على قناعة استثمارية طويلة الأجل.

صندوق IBIT يتحول إلى أداة رئيسية للمؤسسات

يشير الدور الكبير الذي يلعبه صندوق «آي شيرز بيتكوين تراست» في كل من موجات التدفقات الداخلة والخارجة إلى أنه أصبح الأداة المفضلة للمراكز الاستثمارية الكبيرة للمؤسسات.

 

وعندما تقرر الأموال الكبرى خفض انكشافها على البيتكوين، يتحمل الصندوق الجزء الأكبر من التدفقات الخارجة، وهو ما يعكس حجمه وأهميته المتزايدة داخل سوق صناديق البيتكوين الفورية.

هل تشير التدفقات الخارجة إلى أزمة في سوق البيتكوين؟

تشير الفجوة بين الرقم القياسي للتدفقات الخارجة في يونيو/حزيران والبالغ 4.5 مليار دولار، والتدفقات الخارجة البالغة 390 مليون دولار الأسبوع الماضي، إلى أنه لا يزال من المبكر اعتبار الوضع الحالي أزمة بالنسبة لسوق البيتكوين.

 

لكن نمط الانعكاسات الحادة، من التدفقات الداخلة إلى الخارجة ثم العودة مجددًا، يشير إلى أن قاعدة المستثمرين في صناديق البيتكوين المتداولة تتعامل مع هذه المنتجات بصورة تكتيكية أكثر من كونها مخصصات استثمارية طويلة الأجل.

وهذه السمة قد تجعل تحركات البيتكوين أكثر حساسية في المرحلة المقبلة لتغيرات معنويات المؤسسات والأسواق العالمية.

ما الذي ينتظره سوق العملات الرقمية خلال الفترة المقبلة؟

تواجه أسواق العملات الرقمية خلال المرحلة الحالية مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز، وتأثير ارتفاع أسعار النفط على شهية المخاطرة، إلى جانب مسار التدفقات الاستثمارية في صناديق البيتكوين الفورية.

 

كما سيكون للمناقشات التنظيمية في واشنطن أهمية خاصة، مع ترقب اجتماعات البيت الأبيض وهيئة تداول العقود الآجلة للسلع، وما قد ينتج عنها من مؤشرات بشأن القواعد التنظيمية الجديدة وقانون الوضوح.

 

وفي الوقت نفسه، ستظل قدرة البيتكوين على الحفاظ على تعافيها بعد خسائر الأسبوع الماضي عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه العملات الرقمية الكبرى، بما فيها الإيثريوم والريبل وبي إن بي وسولانا وكاردانو ودوج كوين.

 

الخاتمة

نجح البيتكوين في تسجيل تعافٍ محدود خلال تعاملات الاثنين، مرتفعًا بأكثر من 1% بعد خسائر بلغت نحو 3% الأسبوع الماضي، بالتزامن مع مكاسب متفاوتة في سوق العملات الرقمية الأوسع.

 

إلا أن هذا التعافي يأتي وسط بيئة استثمارية تتسم بدرجة مرتفعة من الحذر، نتيجة استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز، وصعود أسعار النفط، والغموض التنظيمي في الولايات المتحدة، فضلًا عن عودة التدفقات الخارجة من صناديق البيتكوين الفورية.

 

ورغم أن التدفقات الخارجة البالغة نحو 390 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي تظل بعيدة عن موجة يونيو القياسية البالغة 4.5 مليار دولار، فإن سرعة تحول الأموال بين الدخول والخروج تعكس طبيعة أكثر تكتيكية لسلوك المستثمرين في صناديق البيتكوين.

 

ومن ثم، ستبقى التطورات الجيوسياسية والتنظيمية وتحركات المؤسسات الاستثمارية من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه البيتكوين وسوق العملات الرقمية خلال الفترة المقبلة.

تم التحديث في: الاثنين, 17 آب 2026 14:54
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول