سعر البيتكوين يتراجع مع عودة التوترات التجارية العالمية ودفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً ملحوظاً مع افتتاح التداولات الآسيوية، حيث تعرضت عملة البيتكوين لضغوط بيعية قوية متأثرةً بعودة التوترات التجارية العالمية، وذلك في أعقاب تهديدات جديدة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الدول الأوروبية.

 

هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مستويات المخاطر، والاتجاه نحو تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، مقابل تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة.

أداء سعر البيتكوين اليوم

انخفضت العملة الرقمية الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية بنحو 3% خلال التعاملات المبكرة، لتتداول قرب مستوى 92 ألف دولار.

 

وجاء هذا التراجع متزامناً مع ضعف واضح في شهية المخاطرة العالمية، خصوصاً مع تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية في جلسة اتسمت بانخفاض السيولة بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

 

وسجلت عقود مؤشر “إس آند بي 500” تراجعاً بنحو 0.7%، في حين هبطت عقود ناسداك بنسبة تقارب 1%، في إشارة إلى تنامي القلق لدى المستثمرين من تداعيات التصعيد التجاري على الأسواق المالية والاقتصاد العالمي.

رسوم جمركية جديدة تشعل الأسواق

وجاء الضغط المتزايد على الأصول عالية المخاطر عقب إعلان الرئيس الأميركي عزمه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% اعتباراً من الأول من فبراير/ شباط 2026 على واردات قادمة من ثماني دول أوروبية، تشمل:
الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وفنلندا، وبريطانيا.

 

كما لوّح ترامب بإمكانية رفع هذه الرسوم إلى 25% بحلول الأول من يونيو/ حزيران 2026، في حال فشل الجانبين في التوصل إلى اتفاق، وهو ما أعاد إلى الواجهة سيناريوهات الحرب التجارية الواسعة وتأثيراتها السلبية على حركة التجارة الدولية والنمو الاقتصادي.

تصفية المراكز المدينة تزيد من حدة الهبوط

تأثر سوق العملات المشفرة سريعاً بهذه المستجدات، نظراً لطبيعته التي تعتمد على التداول المستمر على مدار الساعة، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، ما جعله أول الأصول استجابةً للصدمة الكلية الناتجة عن التصعيد السياسي والتجاري.

 

ومع تراجع الأسعار، تسارعت عمليات تصفية المراكز المدينة، لا سيما المراكز الطويلة ذات الرافعة المالية المرتفعة، وفقاً لمؤشرات تتبع السوق. وأسهمت هذه التصفية القسرية في تعميق الخسائر، وزيادة وتيرة الهبوط، في ظل غياب محفزات داعمة على المدى القصير.

الذهب والفضة ملاذ آمن… والنفط تحت الضغط

في المقابل، اتجه المستثمرون بقوة نحو الملاذات الآمنة، حيث قفز الذهب بنحو 1.5% ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مستفيداً من تصاعد المخاوف الجيوسياسية والتجارية. كما لامست الفضة أعلى مستوياتها على الإطلاق، مدعومة بتزايد الطلب التحوطي.

 

وعلى النقيض، تعرضت أسعار النفط لضغوط هبوطية، في ظل مخاوف من أن يؤدي تصعيد تجاري واسع بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى إبطاء النمو العالمي وتقليص الطلب على الطاقة، ما انعكس سلباً على توقعات السوق.

ردود فعل أوروبية وتحركات دبلوماسية مكثفة

على الصعيد السياسي، أدان مسؤولون أوروبيون تهديدات الرسوم الجمركية الأميركية، واصفين إياها بأنها شكل من أشكال «الإكراه الاقتصادي».

 

وفي الوقت ذاته، يعمل دبلوماسيون في بروكسل على تكثيف الجهود لإقناع واشنطن بالعدول عن تنفيذ هذه الإجراءات، بالتوازي مع الاستعداد لخيارات رد محتملة في حال فشل المساعي الدبلوماسية.

 

وتشمل هذه الخيارات إعادة تفعيل حزمة رسوم جمركية بقيمة 93 مليار يورو على واردات أميركية، إضافة إلى دراسة استخدام أداة «مكافحة الإكراه» الأوروبية، والتي قد تتيح فرض قيود على الاستثمارات أو الحد من الوصول إلى المناقصات والخدمات داخل الاتحاد الأوروبي، رغم أن هذه الأداة لم تُستخدم من قبل.

 

في هذا السياق، حذّر استراتيجيون من أن المخاطر لا تقتصر على الرسوم الجمركية وحدها، بل تمتد إلى تدفقات رأس المال العالمية، والتي قد تشكل عامل ضغط أكبر على الأسواق المالية.

 

وأشار دويتشه بنك إلى أن المستثمرين الأوروبيين يمتلكون نحو 8 تريليونات دولار من الأسهم والسندات الأميركية، محذراً من أن أي تحول واسع في هذه الاستثمارات قد يُحدث صدمة للأسواق تفوق أثر القيود التجارية نفسها، في ما وصفه البنك بـ «تسليح رأس المال»، وهو سيناريو قد يعيد رسم خريطة التدفقات المالية العالمية ويزيد من تقلبات الأسواق في المرحلة المقبلة.

 
تم التحديث في: الاثنين, 19 كانون الثاني 2026 11:35
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول