الدولار الكندي يتراجع لأدنى مستوى في شهرين ونصف وسط ضغوط الأسواق

تراجع الدولار الكندي إلى أدنى مستوياته في شهرين ونصف الشهر مقابل الدولار الأميركي خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثراً بحالة عدم اليقين المحيطة بآفاق محادثات السلام في الشرق الأوسط، والتي عززت الطلب على العملات التي تُعد ملاذات آمنة، وفي مقدمتها الدولار الأميركي.

 

وتزامن هذا التراجع مع ترقب المستثمرين صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الكندي، والتي يُنظر إليها باعتبارها مؤشراً مهماً لتقييم مسار السياسة النقدية لبنك كندا خلال الفترة المقبلة.

وجرى تداول العملة الكندية عند مستوى 1.4197 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي الواحد.

الدولار الأميركي يستفيد من تصاعد التوترات

قال آدم بوتون، كبير محللي العملات لدى «إيفستنغ لايف»، إن الأسواق تشهد حالة من التحصن والترقب، موضحاً أن المستثمرين يستعدون للفترة الممتدة حتى نهاية العام ويبحثون عن الأمان بعيداً عن إيران، وهو ما يتدفق عادةً نحو الدولار الأميركي.

 

وحافظ الدولار الأميركي على مستواه بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين مقابل سلة من العملات الرئيسية، في وقت أسهم فيه التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في دعم أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

 

وأضاف بوتون أن هناك مشترين هامشيين للدولار الأميركي، وقد يأتي بعضهم من أسواق الأسهم أو الذهب، مشيراً إلى أن مديري الاحتياطيات عندما يختارون بين الذهب والدولار الأميركي، فإن المفاضلة لا تكون عادةً بين الدولار الكندي والذهب.

تراجع الذهب وارتفاع أسعار النفط

وفي أسواق السلع، فقد الذهب 3.7% من قيمته، في حين ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بنسبة 0.8% لتصل إلى 93.12 دولار للبرميل.

 

ويكتسب النفط أهمية خاصة بالنسبة للدولار الكندي، باعتباره أحد أهم صادرات كندا الرئيسية، كما يُعد أداء أسعار الطاقة عاملاً مؤثراً في حركة العملة الكندية، التي ترتبط بدرجة كبيرة بالسلع الأولية.

 

تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي الكندي لشهر يوليو، والمقرر صدورها يوم الثلاثاء، وسط توقعات بأن تسهم نتائجها في توجيه التوقعات بشأن قرار بنك كندا المرتقب بشأن أسعار الفائدة في الشهر المقبل.

 

ويتوقع الخبراء الاقتصاديون أن تسجل بيانات الناتج المحلي الإجمالي قراءة مستقرة، أي دون تغيير مقارنة بشهر يونيو.

 

وتكتسب البيانات أهمية في ظل متابعة المستثمرين لأداء الاقتصاد الكندي وتقييم انعكاساته المحتملة على قرارات السياسة النقدية، ولا سيما في ما يتعلق بمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع عوائد السندات الكندية

تحركت عوائد السندات الكندية صعوداً عبر مختلف آجال الاستحقاق، متتبعةً تحركات سندات الخزانة الأميركية.

 

وارتفع عائد السندات الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.7 نقطة أساس ليصل إلى 3.962%، بعدما لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023 عند 4.017%.

 

وتعكس تحركات عوائد السندات في كندا والولايات المتحدة جانباً مهماً من الصورة التي تحيط بالدولار الكندي، خصوصاً في ظل اتساع الفوارق في العوائد بين البلدين.

الدولار الكندي يواصل سلسلة من التراجعات

يأتي التراجع الأخير للدولار الكندي امتداداً للضغوط التي تعرض لها خلال الأسبوع الماضي، عندما سجل العملة الكندية تراجعها الأسبوعي الثالث على التوالي.

 

وفي تعاملات يوم الجمعة، لامس «اللوني» أدنى مستوياته في نحو 10 أسابيع عند قرابة 1.4154 دولار كندي، بالتزامن مع تراجع عوائد السندات الكندية إلى ما دون نظيراتها الأميركية.

 

ويعكس ذلك استمرار الضغوط على العملة الكندية في ظل مجموعة من العوامل، من بينها تحركات أسواق السندات وتطورات أسعار النفط واتجاهات الطلب على الدولار الأميركي.

اتساع فارق عوائد السندات يدعم الأصول الأميركية

كان الفارق في عوائد السندات لأجل عامين بين كندا والولايات المتحدة قد اتسع إلى نحو 153 نقطة أساس بحلول يوم الجمعة، وهو أوسع مستوى له منذ فبراير 2025.

 

ويجعل هذا الاتساع الأصول الأميركية أكثر جاذبية نسبياً، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على الدولار الكندي، في ظل مقارنة المستثمرين بين العوائد المتاحة في السوقين الكندية والأميركية.

 

ويُعد فارق العوائد بين السندات الكندية والأميركية من المؤشرات التي تراقبها الأسواق عند تقييم جاذبية الأصول المقومة بكل من الدولار الكندي والدولار الأميركي.

تراجع النفط يقلص أحد مصادر دعم الدولار الكندي

إلى جانب تحركات أسعار الفائدة والسندات، تعرض الدولار الكندي لضغوط إضافية مع تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها الأخيرة.

 

وجاء انخفاض أسعار النفط في ظل تقييم الأسواق لاحتمالية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى تراجع جزء من علاوة المخاطر التي دعمت أسعار الطاقة خلال الفترة الماضية.

 

ويمثل النفط مصدراً داعماً مهماً للدولار الكندي، نظراً إلى ارتباط العملة الكندية بالسلع الأولية واعتماد كندا الكبير على صادرات الطاقة. وبالتالي، فإن تراجع أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة الأخيرة أدى إلى تآكل جزء من الدعم الذي يستمده «اللوني» عادةً من صادرات كندا الكبيرة من الطاقة.

 

الخلاصة

يواجه الدولار الكندي مجموعة متزامنة من الضغوط، دفعته إلى أدنى مستوى له في شهرين ونصف الشهر مقابل الدولار الأميركي. وتأتي حالة عدم اليقين المرتبطة بمحادثات السلام في الشرق الأوسط، إلى جانب قوة الطلب على الدولار الأميركي، واتساع فارق عوائد السندات بين كندا والولايات المتحدة، وتراجع أسعار النفط من مستوياتها الأخيرة، في مقدمة العوامل المؤثرة في أداء العملة.

 

وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق بيانات الناتج المحلي الإجمالي الكندي لشهر يوليو، والتي قد تؤدي نتائجها إلى إعادة تشكيل التوقعات بشأن قرار بنك كندا حول أسعار الفائدة في الشهر المقبل، ما يجعل البيانات الاقتصادية المقبلة عاملاً محورياً في تحديد اتجاه الدولار الكندي خلال الفترة القادمة.

تم التحديث في: الثلاثاء, 29 أيلول 2026 12:58
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول