مصرف سوريا المركزي يعيد هيكلته لتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة السياسة النقدية
في إطار مساعي الحكومة السورية لتحديث المؤسسات الاقتصادية والمالية وتعزيز كفاءة الإدارة العامة، أُقرت الهيكلية التنظيمية الجديدة لمصرف سوريا المركزي، في خطوة تعكس توجهاً نحو تطوير منظومة العمل المؤسسي، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، وتحسين آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة النقدية الأهم في البلاد.
وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج إصلاحي يستهدف رفع كفاءة الأداء الإداري، وتوضيح الصلاحيات، وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات التنظيمية، بما يدعم قدرة المصرف على إدارة السياسة النقدية وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي خلال المرحلة المقبلة.
إقرار الهيكل التنظيمي الجديد لمصرف سوريا المركزي
أقرت لجنة البُنى التنظيمية في سوريا الهيكل التنظيمي الجديد لمصرف سوريا المركزي، في خطوة تستهدف تطوير آليات العمل داخل المصرف، وتعزيز وضوح الاختصاصات، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، اعتمدت اللجنة، المشكلة بموجب المرسوم رقم 43 لعام 2025، مهام واختصاصات الإدارات والمديريات والأقسام والدوائر التابعة للمصرف، بما يسهم في تعزيز التنسيق بين مختلف وحداته الإدارية وتحسين كفاءة العمل الداخلي.
اجتماع رسمي لاعتماد الهيكلية الجديدة
جاء اعتماد الهيكل التنظيمي الجديد خلال اجتماع عقده وزير التنمية الإدارية محمد حسان السكاف مع حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان والوفد المرافق له يوم الخميس، حيث جرى استعراض مختلف الملاحظات والمقترحات المتعلقة بالهيكلية التنظيمية قبل اعتمادها بشكل رسمي.
ويعكس هذا الاجتماع التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية لضمان توافق الهيكل التنظيمي مع متطلبات المرحلة الحالية وأهداف الإصلاح الإداري والمؤسسي.
أهداف إعادة الهيكلة وتعزيز الحوكمة المؤسسية
أكدت وزارة التنمية الإدارية أن الهيكلية الجديدة تستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف المؤسسية، أبرزها:
تعزيز التنسيق بين الوحدات الإدارية
تهدف الهيكلية الجديدة إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الإدارات والمديريات والأقسام المختلفة داخل مصرف سوريا المركزي، بما يضمن انسيابية أكبر في تنفيذ المهام وتحسين جودة الأداء المؤسسي.
رفع كفاءة الأداء المؤسسي
تركز عملية إعادة الهيكلة على تحسين كفاءة الأداء الإداري من خلال توزيع واضح للمهام والمسؤوليات، بما يرفع مستوى الإنتاجية ويعزز سرعة اتخاذ القرارات.
معالجة التداخل في الاختصاصات
تسعى الهيكلية الجديدة إلى إزالة أي تداخل في الصلاحيات بين الإدارات المختلفة، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة العمل المؤسسي وتطبيق مبادئ الحوكمة بصورة أكثر فاعلية.
دعم الحوكمة وتطوير العمل المؤسسي
أوضحت وزارة التنمية الإدارية أن إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من جهود تطوير العمل المؤسسي داخل مصرف سوريا المركزي، مع التركيز على ترسيخ مبادئ الحوكمة وتحسين آليات الإدارة.
إصلاحات أوسع لتطوير المؤسسات الاقتصادية والمالية
تأتي إعادة هيكلة مصرف سوريا المركزي ضمن جهود أوسع تبذلها سوريا لتطوير مؤسساتها الاقتصادية والمالية، في ظل التركيز على:
- تعزيز الحوكمة والشفافية.
- تسريع عمليات التحول الرقمي.
- رفع كفاءة المؤسسات المالية.
- تعزيز قدرة مصرف سوريا المركزي على إدارة السياسة النقدية.
- دعم استقرار سعر الصرف.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو تحديث البنية المؤسسية للقطاع المالي بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
محمد صفوت رسلان يقود مرحلة جديدة في المصرف المركزي
تولى محمد صفوت رسلان منصب حاكم مصرف سوريا المركزي في شهر مايو/أيار 2026، خلفاً لعبد القادر الحصرية.
ومنذ توليه المنصب، يركز المصرف على مجموعة من الملفات الرئيسية، تشمل:
- تعزيز الاستقرار النقدي.
- دعم الاستقرار المالي.
- إعادة تنظيم القطاع المصرفي.
- تطوير آليات إدارة السياسة النقدية.
وتنسجم إعادة الهيكلة التنظيمية الجديدة مع هذه الأولويات التي يسعى المصرف إلى تنفيذها خلال المرحلة الحالية.
استكمال استبدال العملة القديمة بنسبة 95%
وفي ملف العملة، أعلن مصرف سوريا المركزي أن نسبة استبدال العملة القديمة بلغت 95% من إجمالي الكتلة النقدية، وهو ما مهّد لإلغاء صلاحيتها القانونية بشكل كامل، وفق بيانات نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا).
ويعد هذا التطور أحد أبرز الملفات التي عمل عليها المصرف خلال الفترة الأخيرة، في إطار إعادة تنظيم الدورة النقدية وتعزيز كفاءة إدارة السيولة.
انعكاسات الهيكلية الجديدة على السياسة النقدية
من المتوقع أن تسهم الهيكلية التنظيمية الجديدة في تعزيز قدرة مصرف سوريا المركزي على تنفيذ مهامه بصورة أكثر كفاءة، من خلال توزيع أوضح للصلاحيات، وتحسين التنسيق الداخلي، ودعم منظومة الحوكمة، بما ينعكس إيجاباً على إدارة السياسة النقدية واستقرار القطاع المالي وسعر الصرف.
كما تمثل هذه الخطوة جزءاً من مسار الإصلاح المؤسسي الذي يهدف إلى تحديث الإدارة المالية والنقدية وتعزيز كفاءة المؤسسات الاقتصادية في سوريا.
الخاتمة
يمثل اعتماد الهيكل التنظيمي الجديد لمصرف سوريا المركزي محطة مهمة في مسار الإصلاح المؤسسي والمالي في سوريا، إذ يهدف إلى تطوير بيئة العمل الداخلية، وتعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة الأداء، وتحسين التنسيق بين الوحدات الإدارية.
كما تأتي هذه الخطوة ضمن رؤية أوسع لتحديث المؤسسات الاقتصادية، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز قدرة المصرف على إدارة السياسة النقدية وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، بالتزامن مع استكمال ملف استبدال العملة القديمة وإعادة تنظيم القطاع المصرفي.