اليوان الصيني يرتفع لأعلى مستوى في 3 سنوات بدعم تثبيت قوي وتراجع الدولار

شهد اليوان الصيني ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعوماً بخطوة لافتة من بنك الشعب الصيني الذي حدّد السعر المرجعي للعملة عند أقوى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات.

 

وجاء هذا الأداء الإيجابي في ظل تراجع الدولار الأميركي، بينما يترقب المستثمرون نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

سعر اليوان الصيني اليوم

مدّد اليوان مكاسبه بعد أن رفع البنك المركزي الصيني سعر التثبيت اليومي إلى 6.8909 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، رغم أن هذا التحديد جاء أضعف بنحو 111 نقطة أساس مقارنة بتوقعات السوق. ويُعد هذا التثبيت إشارة واضحة إلى توجه السلطات النقدية نحو دعم العملة وتعزيز استقرارها في مواجهة التقلبات الخارجية.

 

وافتتح اليوان التداولات الفورية عند مستوى 6.8830 مقابل الدولار، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 6.8850، قبل أن يواصل التحسن خلال التعاملات المبكرة إلى 6.8812، في دلالة على استمرار الزخم الإيجابي في السوق المحلية.

 

وتسمح السياسة النقدية الصينية للعملة بالتداول ضمن نطاق يومي يبلغ ±2% حول السعر المرجعي، وهو إطار تنظيمي يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار سعر الصرف ومنح السوق قدراً من المرونة.

تحسن المعنويات في الأسواق الخارجية

على صعيد التداولات الخارجية، سجّل اليوان أيضاً ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 6.8813 مقابل الدولار، ما يعكس تحسناً تدريجياً في معنويات المستثمرين تجاه العملة الصينية، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية القادمة من الاقتصاد المحلي.

 

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأميركي لليوم الثاني على التوالي ليستقر دون المستوى النفسي 100 نقطة، مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبيل صدور قرار الفيدرالي في وقت لاحق اليوم.

 

وكان الدولار قد شهد موجة صعود قوية منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران نهاية الشهر الماضي، مدعوماً بارتفاع الطلب عليه كملاذ آمن.

 

إلا أن استقرار أسعار النفط مؤخراً ساهم في تقليص هذا الزخم ودفع العملة الأميركية نحو التراجع.

 

وتشير التوقعات السائدة في الأسواق إلى أن صناع السياسات النقدية في الولايات المتحدة قد يتجهون إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع الحالي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

دعم اقتصادي يعزز قوة اليوان

تلقى اليوان دعماً إضافياً من بيانات النشاط الاقتصادي في الصين، التي جاءت أفضل من التوقعات خلال أول شهرين من عام 2026، ما عزّز ثقة المستثمرين في وتيرة تعافي ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

 

ويرى عدد من المحللين أن الاتجاه العام خلال العام الجاري قد يميل لصالح قوة اليوان مقابل ضعف الدولار، في ظل التباين الواضح بين السياسات النقدية والظروف الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة.

 

ورغم تسجيل العملة الصينية تراجعاً طفيفاً بنحو 0.3% أمام الدولار خلال الشهر الجاري، فإنها لا تزال تحقق مكاسب تُقدّر بحوالي 1.6% منذ بداية العام، ما يعكس أداءً إيجابياً نسبياً على المدى المتوسط.

توقعات بمزيد من التوجيه النقدي

في هذا السياق، أشار توماس فانغ، رئيس الأسواق العالمية للصين في بنك «يو بي إس»، إلى أن البنك المركزي الصيني قد يواصل توجيه اليوان نحو ارتفاع معتدل خلال الفترة المقبلة، لا سيما عبر إدارة توقعات السوق والتدخل غير المباشر في آليات التسعير.

خلاصة

يؤكد الأداء الأخير لليوان أن السياسة النقدية الصينية تلعب دوراً محورياً في دعم العملة، بالتوازي مع تحسن البيانات الاقتصادية وتراجع الدولار. ومع ترقب قرارات الفيدرالي، تبقى تحركات سوق العملات رهينة لتوازن دقيق بين العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات العملات الرئيسية عالمياً.

 
تم التحديث في: الأربعاء, 18 آذار 2026 13:25
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول