أسعار النحاس تسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ مارس وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا

شهدت أسواق المعادن العالمية تراجعاً ملحوظاً في أسعار النحاس خلال تعاملات الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لتسجل أكبر انخفاض أسبوعي لها في بورصة لندن للمعادن منذ مارس/آذار الماضي، وسط موجة بيع حادة في أسهم شركات التكنولوجيا، وتصاعد المخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتوسع في إنشاء مراكز البيانات.

 

وجاءت هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حساسية أسواق المعادن الصناعية تجاه تحركات الأسواق المالية ومعنويات المستثمرين، بالتزامن مع استمرار القيود على إمدادات المناجم وانخفاض المخزونات المتاحة في عدد من الأسواق الرئيسية، وهو ما ساهم في الحد من خسائر النحاس رغم الضغوط البيعية.

أداء أسعار النحاس

تراجع سعر النحاس القياسي، تسليم ثلاثة أشهر، في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.3% ليصل إلى 13,663 دولاراً للطن، وفقاً لبيانات نقلتها وكالة رويترز، مسجلاً بذلك خسائر أسبوعية هي الأكبر منذ مارس/آذار.

 

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً بنسبة 1.08% إلى 106,830 يواناً للطن، بما يعادل نحو 16,018.17 دولاراً.

 

ويعكس هذا الأداء تزايد الضغوط على المعدن الأحمر، في ظل ارتباط توقعات الطلب عليه بوتيرة الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية، ولا سيما مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات التي تتطلب كميات كبيرة من المعادن الأساسية.

مخاوف استثمارات الذكاء الاصطناعي تضغط على أسعار النحاس

قال كريغ لانغ، كبير المحللين في شركة CRU، إن تراجع أسعار النحاس يعكس المخاوف المتزايدة بشأن الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن المعدن أصبح أكثر تأثراً بمعنويات المستثمرين تجاه التوسع في بناء مراكز البيانات.

 

وتعرضت أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط بيعية حادة، بعدما أثارت الانتصارات التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية مخاوف بشأن احتمال فرض رقابة تنظيمية جديدة، قد تؤدي إلى الحد من التوسع في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

 

وانعكست هذه المخاوف على الأسواق المالية وأسواق السلع، مع تزايد القلق من احتمال تباطؤ الاستثمارات التكنولوجية، الأمر الذي قد يؤثر في توقعات الطلب المستقبلي على النحاس والمعادن الصناعية الأخرى.

قيود الإمدادات تحد من خسائر المعدن الأحمر

على الرغم من الضغوط البيعية، ساهمت قيود الإمدادات في الحد من تراجع أسعار النحاس، وسط استمرار التحديات التي تواجه إنتاج المناجم وتراجع توافر المعدن في الأسواق خارج الولايات المتحدة.

 

وفي هذا السياق، حذر لانغ من اعتبار التحركات الحالية تصحيحاً سعرياً مستداماً، قائلاً: «سأكون حذراً في وصف ما يحدث بأنه تصحيح مستدام»، مشيراً إلى استمرار التحديات المرتبطة بإمدادات المناجم، فضلاً عن الشح الاستثنائي في توافر المعادن خارج الولايات المتحدة.

 

وتعكس هذه التصريحات استمرار العوامل الأساسية الداعمة لأسعار النحاس، رغم تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وتأثر الأسواق بمخاوف قطاع التكنولوجيا.

مخزونات النحاس في شنغهاي تهبط إلى أدنى مستوى منذ نحو 3 سنوات

أظهرت بيانات المخزونات تراجعاً حاداً في الكميات المتاحة من النحاس، إذ انخفضت المخزونات الموجودة في المستودعات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بأكثر من 24% خلال الأسبوع، لتصل إلى 33,848 طناً فقط.

 

ويُعد هذا المستوى الأدنى منذ نحو ثلاث سنوات، ما يعكس استمرار محدودية المعروض في السوق الصينية، ويعزز المخاوف المتعلقة بتوافر المعدن لتلبية احتياجات الاستهلاك الصناعي.

 

وفي مؤشر إضافي على قوة الطلب الصيني، ارتفعت علاوة سعر النحاس في ميناء يانغشان إلى 210 دولارات للطن يوم الخميس، وهو مستوى يعادل أعلى قيمة قياسية مسجلة لها.

 

وتحظى هذه العلاوة بمتابعة وثيقة من جانب المتعاملين في الأسواق العالمية، باعتبارها مؤشراً مهماً على شهية الاستيراد لدى الصين، التي تعد واحدة من أبرز مستهلكي النحاس في العالم.

ضغوط متزايدة على مصاهر النحاس الصينية

تواجه مصاهر النحاس في الصين ضغوطاً مزدوجة، في ظل تحول رسوم معالجة وصهر النحاس إلى مستويات سلبية، بالتزامن مع انخفاض أسعار حمض الكبريتيك.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق النحاس تحديات مرتبطة بتوافر المواد الخام وتكاليف المعالجة، ما يزيد من الضغوط التشغيلية على المصاهر الصينية.

 

وفي المقابل، تراجعت المخزونات الموجودة في المستودعات خارج الولايات المتحدة، نتيجة سحب كميات من النحاس إلى السوق الأميركية، تحسباً لاحتمال فرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر.

 

وأشار لانغ إلى أن هذه القيود المادية على الإمدادات من شأنها توفير قدر من الدعم للأسعار، في مواجهة التراجع الحالي في معنويات المستثمرين.

أداء أسعار المعادن الأساسية في بورصة لندن وشنغهاي

تباين أداء المعادن الصناعية الأخرى خلال تعاملات الجمعة، إذ سجلت معظم العقود المتداولة في بورصة لندن للمعادن انخفاضاً، بينما تحركت الأسعار في بورصة شنغهاي ضمن نطاقات متفاوتة، مع استمرار الضغوط على المخزونات.

أسعار المعادن في بورصة لندن للمعادن

انخفض الألمنيوم بنسبة 0.54%، وتراجع الزنك بنسبة 1.42%، كما هبط الرصاص بنسبة 0.45% والنيكل بنسبة 0.23%. في المقابل، ارتفع القصدير بنسبة 0.83%، مخالفاً الاتجاه العام للمعادن الصناعية.

أسعار المعادن في بورصة شنغهاي

في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، سجل الألمنيوم انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.04%، وتراجع الزنك بنسبة 1.35%، فيما انخفض الرصاص بنسبة 0.03%، ليظل قريباً من الاستقرار.

 

وعلى الجانب الآخر، ارتفع النيكل بنسبة 2.14%، بينما هبط القصدير بنسبة 3.45%، في انعكاس لتباين اتجاهات التداول بين المعادن المختلفة.

 

وأظهرت البيانات الأسبوعية انخفاضاً واسع النطاق في مخزونات المعادن داخل مستودعات بورصة شنغهاي، وكان التراجع الأشد في مخزونات الألمنيوم والرصاص، ما يعكس استمرار التغيرات في مستويات المعروض المتاح في السوق.

أسعار الألمنيوم والرصاص والقصدير والنيكل والذهب والفضة عند الاغلاق

وفقاً لبيانات الأسعار التاريخية المنشورة على موقع Investing.com ليوم الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، سجلت العقود الآجلة للمعادن التالية المستويات الموضحة أدناه.

الأسعار بالدولار الأميركي، وفق وحدة التسعير الخاصة بكل عقد، وتعكس بيانات إغلاق 6 نوفمبر 2026، وليست أسعاراً لحظية.

المعدن

سعر الإغلاق

التغير اليومي

الألمنيوم

3,065.60 دولاراً للطن

+0.13%

الرصاص

1,886.05 دولاراً للطن

-0.50%

القصدير

45,480 دولاراً للطن

-3.32%

النيكل

16,311.25 دولاراً للطن

+0.06%

الذهب

4,079.50 دولاراً للأونصة

-0.83%

الفضة

51.965 دولاراً للأونصة

-0.78%

 

وتُظهر البيانات تبايناً في أداء المعادن خلال الجلسة، إذ ارتفع الألمنيوم والنيكل بشكل طفيف، بينما تراجع الرصاص والقصدير، إلى جانب انخفاض أسعار الذهب والفضة. وقد تختلف هذه الأسعار عن نسب التغير الواردة في بيانات بورصتي لندن وشنغهاي بسبب اختلاف العقود المرجعية وتوقيت التسعير.

توقعات أسعار النحاس والمعادن الصناعية خلال الفترة المقبلة

تظل تحركات أسعار النحاس والمعادن الصناعية مرتبطة بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها اتجاهات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وتطورات الأسواق المالية الأميركية، ومستويات المخزونات العالمية، فضلاً عن القيود التي تواجه إمدادات المناجم.

 

وفي حين يمكن أن يؤدي تراجع معنويات المستثمرين إلى استمرار الضغوط السعرية على المدى القصير، فإن انخفاض المخزونات وشح الإمدادات خارج الولايات المتحدة قد يحدان من نطاق التراجع، وفقاً للتقييمات الواردة في تصريحات كريغ لانغ.

 

خاتمة

تعكس خسائر النحاس الأسبوعية في بورصة لندن للمعادن مدى تأثر أسواق السلع الصناعية بالتقلبات في أسهم التكنولوجيا والمخاوف المتعلقة بمستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي.

 

ومع ذلك، فإن تراجع المخزونات في شنغهاي وارتفاع علاوة النحاس في ميناء يانغشان واستمرار تحديات الإمدادات توفر عوامل دعم محتملة للأسعار. وستظل متابعة تطورات الطلب الصناعي، والسياسات التجارية الأميركية، ومستويات المخزونات ضرورية لفهم الاتجاه المقبل للنحاس وبقية المعادن الأساسية.

تم التحديث في: السبت, 07 تشرين الثاني 2026 10:49
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول