الدولار الأميركي يتعرض لموجة ضغوط جديدة في الأسواق العالمية مع تصعيد ترمب الجمركي ضد أوروبا

يتعرض الدولار الأميركي لموجة ضغوط جديدة في الأسواق العالمية، في ظل عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نهج التصعيد التجاري، بعد دراسته فرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الدول الأوروبية، في خطوة مرتبطة بخطته المثيرة للجدل للاستحواذ على جزيرة غرينلاند.

 

هذا التطور أعاد إلى الواجهة حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسات الاقتصادية والتجارية الأميركية، وأثار مخاوف واسعة لدى المستثمرين العالميين، بحسب محللين.

أداء مؤشر الدولار الأمريكي اليوم

في هذا السياق، انخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.1% خلال التعاملات الآسيوية، بعدما هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على حلفاء أوروبيين يدعمون تمسك الدنمارك بسيادتها على جزيرة غرينلاند.

 

وفي الوقت نفسه، شهدت العقود المستقبلية لسندات الخزانة الأميركية تداولات متباينة، في ظل إغلاق الأسواق النقدية الأميركية بسبب عطلة رسمية، ما حدّ من السيولة ورفع درجة التذبذب في الأسواق.

العملات الأوروبية تستفيد والفرنك يتصدر

تلقت العملات الأوروبية دعماً ملحوظاً مع تصاعد التوترات، حيث تفوق الفرنك السويسري على نظرائه ضمن عملات مجموعة العشر، مدفوعاً بارتفاع الطلب على أصول الملاذ الآمن. كما صعد اليورو من أدنى مستوياته في نحو شهرين، مستفيداً من تراجع الدولار ومن تحولات تدفقات رؤوس الأموال.

 

يرى محللون أن تهديدات ترمب الجمركية أعادت إحياء موجة “بيع الأصول الأميركية”، في ظل ارتفاع علاوة المخاطر السياسية المرتبطة بالدولار والأصول الأميركية بشكل عام.

 

ومع ذلك، تترقب الأسواق ما يُعرف بـ“سيناريو التهديد ثم التراجع”، في إشارة إلى احتمال استخدام ترمب الرسوم الجمركية كورقة تفاوض، قبل التراجع عنها لاحقاً، وهو ما قد يمنح الدولار بعض الدعم المؤقت.

 

في المقابل، يُتوقع أن يكون اليورو من بين أكثر العملات تضرراً في حال تصاعد المخاطر الجيوسياسية خلال رئاسة ترمب في عام 2026، إذ قد تضيف الرسوم الجمركية ضغوطاً دورية إضافية على اقتصاد منطقة اليورو، فضلاً عن احتمال تخفيف الضغط السياسي على روسيا لإنهاء حربها في أوكرانيا.

علاوة مخاطر سياسية تضغط على الدولار

تشير الديناميكية السائدة في الأسواق إلى أن الأصول الأميركية، وفي مقدمتها الدولار، باتت تحمل علاوة مخاطر سياسية أعلى بكثير مما كانت عليه في السابق.

 

هذا الواقع قد يدفع المستثمرين الأجانب إلى تقليص أو حتى خفض انكشافهم على الأصول الأميركية، خصوصاً في ظل تصاعد النزعة الانعزالية في السياسة الأميركية.

 

ورغم الاعتقاد السائد بأن اتفاقاً ما بشأن غرينلاند قد يتم التوصل إليه في نهاية المطاف، إلا أن مسألة السيادة الوطنية تثير مخاوف من احتمال انزلاق الأمور نحو مسار أكثر خطورة، بما ينعكس سلباً على الاستقرار المالي العالمي.

 

كما أعادت المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بغرينلاند إحياء النقاش حول تراجع الاعتماد العالمي على الدولار، في وقت تُعد فيه صافي الالتزامات الدولية الكبيرة للولايات المتحدة نقطة ضعف هيكلية متزايدة.

الأسواق أقل حساسية… لكن الضغوط مستمرة

يرى محللون أن الضعف الحالي في الدولار يبدو منطقياً مع عودة الولايات المتحدة إلى نهج أكثر انعزالاً. ومع ذلك، باتت الأسواق أقل تأثراً بأخبار الرسوم الجمركية مقارنة بالماضي، ما يعني أن ردود الفعل قد تكون محدودة نسبياً، رغم استمرار الضغوط الهيكلية.

 

وفي هذا الإطار، تميل الظروف الراهنة إلى دعم شراء السندات الأوروبية، خاصة مع تدهور مؤشرات التضخم في منطقة اليورو وتصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة.

تصعيد ترمب ضد أوروبا يضغط على الأسواق العالمية

على صعيد الأسواق العالمية، تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية والأوروبية، في حين ارتفعت أصول الملاذ الآمن مثل الذهب، بعدما اقترح ترمب فرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا، بسبب معارضتها خططه للاستحواذ على غرينلاند. كما تراجع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية.

 

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية خلال التداولات الآسيوية، مع تراجع عقود “ناسداك 100” بنسبة 1.1%. كما هبطت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 1.2%، متأثرة بمخاوف الرسوم الجمركية وتداعياتها الاقتصادية.

وتراجعت الأسهم الآسيوية بدورها، وإن كانت الخسائر محدودة نسبياً، في حين برزت كوريا الجنوبية كأحد الاستثناءات، مستفيدة من تدفقات الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. أما الأسهم الصينية فتذبذبت، بعدما حقق الاقتصاد الصيني هدف النمو الذي حددته الحكومة.

الذهب والفضة عند مستويات قياسية والعملات المشفرة تحت الضغط

أدى المزاج الحذر في الأسواق إلى زيادة الإقبال على الذهب والفضة، اللذين سجلا مستويات قياسية جديدة، في حين تعرضت العملات المشفرة لموجة من عمليات البيع، في ظل تراجع شهية المخاطرة عالمياً.

 

وفي المقابل، عكس اليورو خسائره المبكرة ليتداول على ارتفاع، بينما صعدت العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية، إلى جانب العقود الآجلة للسندات الألمانية والفرنسية.

 

ولن تشهد الأسواق تداولاً نقدياً على سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة. كما تراجعت أسعار النفط، مدفوعة بانحسار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني.

رسوم جمركية مشروطة باتفاق غرينلاند

كان ترمب قد صرّح خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 10% على السلع القادمة من ثماني دول أوروبية اعتباراً من الأول من فبراير، على أن ترتفع إلى 25% في يونيو، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن “شراء غرينلاند”.

 

وتشمل هذه الرسوم الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفنلندا.

 

وأثارت هذه الخطوة انتقادات سريعة من قادة أوروبيين، الذين يستعدون لتعليق المصادقة على الاتفاق التجاري الذي جرى التوصل إليه العام الماضي. كما أفادت تقارير بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد يطلب تفعيل “أداة مكافحة الإكراه” التابعة للاتحاد الأوروبي، وهي أقوى أداة رد انتقامي يمتلكها التكتل.

تم التحديث في: الاثنين, 19 كانون الثاني 2026 12:31
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول