أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا تسجل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي
واصلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية والبريطانية تسجيل مكاسبها للأسبوع الثالث على التوالي، مع اقتراب العقود الآجلة من أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، وتراجع مستويات مخزونات الغاز الأوروبية عن متوسطاتها التاريخية.
ورغم مساهمة التوقعات الجوية المعتدلة في الحد من تقلبات الأسعار خلال جلسة الجمعة، لا تزال اضطرابات شحنات الغاز الطبيعي المسال وأعمال الصيانة في البنية التحتية للإمدادات الأوروبية عوامل رئيسية تدعم الأسعار وتحد من احتمالات تراجعها.
أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا اليوم
العقود الأوروبية تسجل مكاسب أسبوعية بنحو 6%
أنهى عقد الغاز الطبيعي الهولندي الآجل للشهر الأمامي، الذي يُعد المؤشر المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا، تعاملات يوم الجمعة مستقراً عند 86.10 يورو لكل ميغاواط ساعي (MWh).
وساهم استقرار الأسعار خلال الجلسة في الحفاظ على المكاسب المسجلة خلال الأسبوع، إذ ارتفع العقد بنحو 6% على أساس أسبوعي، مسجلاً بذلك الأسبوع الثالث على التوالي من الارتفاعات.
ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على سوق الغاز الأوروبية، في ظل المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات وتحديات نقل الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق المستهلكة.
أسعار الغاز الطبيعي في بريطانيا ترتفع 5.3% أسبوعياً
في المملكة المتحدة، ارتفع عقد الغاز الطبيعي بالجملة عند نقطة التسليم الوطنية (NBP) إلى مستوى يقارب 218.90 بنساً لكل ثيرم، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 5.3%.
ويؤكد هذا الأداء استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الغاز في الأسواق الأوروبية والبريطانية على مدى ثلاثة أسابيع متتالية، مدفوعاً بمزيج من اضطرابات الإمدادات ومحدودية المخزونات المتاحة مقارنة بالمستويات المعتادة خلال هذه الفترة من العام.
اضطرابات الإمدادات تضغط على سوق الغاز الأوروبية
التوترات قرب مضيق هرمز تعرقل شحنات الغاز الطبيعي المسال
أسهمت الهجمات البحرية المتواصلة، إلى جانب استخدام أساليب جديدة للاستهداف بالقرب من مضيق هرمز، في تقييد حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG) العابرة للخليج العربي.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة التحديات اللوجستية التي تواجه حركة نقل الغاز، في وقت تعتمد فيه الأسواق الأوروبية على الإمدادات المنقولة بحراً لتعزيز أمنها الطاقي وتلبية احتياجاتها الاستهلاكية.
كما تسببت عمليات إعادة توجيه ناقلات الشحن عبر رأس الرجاء الصالح في إطالة زمن الرحلات وتأخير وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى محطات إعادة تحويل الغاز إلى حالته الغازية في أوروبا.
وتزيد هذه التأخيرات من حالة عدم اليقين بشأن توقيت وصول الإمدادات، ما يعزز حساسية الأسعار تجاه أي تطورات جديدة قد تؤثر في حركة الشحن أو توافر الغاز في الأسواق الأوروبية.
أعمال الصيانة النرويجية تقلص إمدادات خطوط الأنابيب
إلى جانب اضطرابات الشحن البحري، تعرضت إمدادات الغاز القادمة من النرويج لضغوط إضافية نتيجة أعمال صيانة غير مجدولة في البنية التحتية للغاز خلال وقت سابق من الأسبوع.
وشملت هذه الأعمال تراجع طاقة المعالجة في منشأة Kårstø النرويجية، الأمر الذي أدى إلى خفض كميات الغاز المنقولة عبر خطوط الأنابيب إلى المراكز الغازية في أوروبا الغربية.
ودفعت هذه التطورات شركات المرافق إلى رفع عروضها في سوق العقود الآنية، في محاولة لتأمين احتياجاتها من الغاز وتعويض النقص في الإمدادات المتاحة.
ويعكس تزامن الاضطرابات البحرية مع انخفاض تدفقات الغاز عبر خطوط الأنابيب تعدد مصادر الضغط على السوق الأوروبية، ويحد من قدرة الأسعار على التراجع بصورة مستدامة.
مخزونات الغاز الأوروبية عند 74% مع اقتراب موسم الشتاء
مستويات التخزين أقل من المتوسط التاريخي
على الرغم من أن توقعات الطقس قصيرة الأمد، التي تشير إلى اعتدال درجات الحرارة، ساعدت في تهدئة تحركات الأسعار خلال جلسة الجمعة، فإن المخاوف المرتبطة بمستويات التخزين لا تزال تشكل عاملاً رئيسياً يحد من فرص الهبوط.
وتبلغ نسبة امتلاء مرافق تخزين الغاز الطبيعي الجوفية في الاتحاد الأوروبي نحو 74% من إجمالي طاقتها الاستيعابية، وهو مستوى أدنى بكثير من المتوسط التاريخي الذي يبلغ نحو 86% في منتصف أكتوبر.
ويعني هذا الفارق أن المخزونات الأوروبية تدخل الفترة السابقة لذروة الطلب الشتوي عند مستويات أقل من المعتاد، ما يزيد أهمية تدفقات الإمدادات الجديدة وقدرة الأسواق على تعويض أي نقص محتمل خلال الأشهر المقبلة.
كما أن انخفاض مستويات التخزين يقلص هامش الأمان المتاح لمواجهة الارتفاعات المفاجئة في الاستهلاك، ولا سيما إذا تزامنت موجات البرد مع استمرار الاضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال أو تدفقات خطوط الأنابيب.
مخاطر الطقس واضطرابات الإمدادات تهدد بارتفاعات جديدة
مع انطلاق موسم السحب الشتوي من مستويات تخزين أدنى بكثير من المعتاد، تحذر مكاتب التداول من أن سوق الغاز الأوروبية ستظل معرضة لموجات جديدة من التقلبات السعرية.
وتتمثل أبرز المخاطر في احتمال تعرض أوروبا لموجة برد خلال أواخر أكتوبر، بالتزامن مع استمرار القيود على شحنات الغاز الطبيعي المسال أو حدوث اضطرابات إضافية في الإمدادات.
ومن شأن اجتماع هذه العوامل أن يؤدي إلى زيادة الطلب على الغاز وتسريع عمليات السحب من المخزونات، الأمر الذي قد يشعل موجة ارتفاع جديدة على امتداد منحنيات أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية.
توقعات أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال الفترة المقبلة
تشير المعطيات الحالية إلى أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا ستظل تحت تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تطورات حركة الشحن قرب مضيق هرمز، ومدى انتظام وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال، واستقرار الإمدادات النرويجية، إلى جانب وتيرة السحب من المخزونات الأوروبية.
وفي حين قد يسهم اعتدال الطقس في الحد من الطلب على الغاز خلال المدى القصير، فإن انخفاض مستويات التخزين إلى 74%، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ نحو 86% في منتصف أكتوبر، يحد من قدرة السوق على امتصاص صدمات الإمدادات.
وبناءً على ذلك، تبقى احتمالات تجدد الضغوط الصعودية قائمة، خصوصاً في حال تزامن ارتفاع الطلب المرتبط بالطقس البارد مع تأخر الشحنات أو تراجع الإمدادات عبر خطوط الأنابيب. ومع ذلك، ستظل تحركات الأسعار مرتبطة بتطورات العرض والطلب الفعلية ومدى انحسار الاضطرابات الحالية.
خاتمة
اختتمت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا الأسبوع على ارتفاع، محققة مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مع استقرار العقد الهولندي المرجعي عند 86.10 يورو لكل ميغاواط ساعي، واقتراب العقد البريطاني من 218.90 بنساً لكل ثيرم.
ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار اضطرابات الشحن البحري، وتراجع إمدادات الغاز النرويجية نتيجة أعمال الصيانة، وانخفاض المخزونات الأوروبية عن متوسطاتها التاريخية. ومع اقتراب موسم السحب الشتوي، ستبقى مستويات التخزين وتطورات الطقس وانتظام تدفقات الغاز الطبيعي المسال عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.