الفضة والذهب يسجلان قممًا تاريخية مع تصاعد أزمة جرينلاند ومخاوف حرب تجارية عالمية
سجلت أسعار الفضة قمة تاريخية جديدة خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في موجة صعود قوية مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، عقب تجدد مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسيطرة على جزيرة جرينلاند، ما أثار مخاوف متزايدة من اندلاع حرب تجارية محتملة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
الفضة عند أعلى مستوياتها التاريخية
تترقب الأسواق العالمية رد الفعل الأوروبي على تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية تعارض طموحاته بشأن جرينلاند، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب تطورات منتدى دافوس الاقتصادي، حيث أعلن الرئيس الأميركي عزمه عقد لقاءات مع عدة أطراف لبحث خطته المتعلقة بالإقليم الدنماركي.
وفي هذا السياق، سجلت الفضة مستوى قياسيًا بلغ 94.7295 دولارًا للأونصة في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت الفضة في التعاملات الفورية بنسبة 0.3% لتصل إلى 94.64 دولارًا للأونصة، بعدما لامست خلال التداولات أعلى مستوى تاريخي عند 94.74 دولارًا.
كما صعدت العقود الآجلة للفضة بنحو 6% لتسجل 94.65 دولارًا للأوقية، في إشارة واضحة إلى تصاعد الطلب الاستثماري والتحوطي على المعدن الأبيض.
الذهب يخترق حاجز 4,700 دولار لأول مرة
بالتوازي مع ذلك، قفزت أسعار الذهب فوق مستوى 4,700 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، بعدما أضعفت تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على حلفاء أوروبيين معنويات الأسواق العالمية، وأطلقت موجة اندفاع قوية نحو أصول الملاذ الآمن.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.89% ليصل إلى 4,720 دولارًا للأونصة، مدعومًا بحالة القلق المتزايدة بشأن مستقبل العلاقات التجارية والسياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
اضطراب الأسواق وتصاعد التوتر داخل الناتو
أثارت تهديدات الولايات المتحدة تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) اضطرابًا واسعًا في الأسواق المالية، ما عزز الطلب على أصول الملاذ الآمن، وأعاد إلى الواجهة موجة بيع الأصول الأميركية.
وفي هذا الإطار، يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب تفعيل أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي، بينما صرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنه يسعى لإقناع باريس بتخفيف حدة الرد الأوروبي لتجنب تصعيد اقتصادي واسع النطاق.
وحذر محللون من أن أوروبا تمتلك ما يقرب من 10 تريليونات دولار من الأسهم والسندات الأميركية، يحتفظ بجزء كبير منها صناديق تابعة للقطاع العام، وهو ما قد يتحول إلى ورقة ضغط استراتيجية قوية في حال اندلاع حرب تجارية شاملة.
تقلبات الفضة وملف المعادن الحيوية
في الوقت نفسه، شهدت الفضة تقلبات متزايدة خلال الجلسات الأخيرة، بعد قرار إدارة ترامب عدم فرض رسوم على المعادن الحيوية، بما في ذلك الفضة، التي أُدرجت العام الماضي ضمن قائمة المعادن الحيوية الأميركية، نظرًا لدورها المحوري في تقنيات الطاقة الخضراء وصناعة الإلكترونيات.
هذا التصنيف عزز من النظرة الاستراتيجية للفضة، ليس فقط كمعدن نفيس، بل كعنصر أساسي في التحول الصناعي والتكنولوجي العالمي.
يرى بيتر كينسيلا، رئيس استراتيجية العملات العالمية في يونيون بانكير بريفيه، أن العالم دخل مرحلة جديدة من قومية الموارد بين القوى الكبرى، موضحًا أن العملات قد لا تكون الأداة المثلى للاستفادة من هذا التحول الجيوسياسي، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الذهب لا يزال خيارًا استثماريًا قويًا في هذه البيئة المضطربة.
وأضاف أن أزمة جرينلاند، التي جاءت بعد فترة قصيرة من سيطرة الولايات المتحدة على زعيم فنزويلا، منحت دفعة إضافية لموجة الصعود السريعة التي كانت تشهدها المعادن النفيسة بالفعل.
كما ساهمت الهجمات المتجددة لإدارة ترامب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دعم أسعار الذهب والفضة منذ بداية العام، عبر إعادة إحياء المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي.
بيئة جيوسياسية ضاغطة تدعم المعادن النفيسة
من جانبه، قال أولي هانسن، الاستراتيجي لدى ساكسو بنك، إن تطورات جرينلاند أضافت مزيدًا من الوقود إلى موجة صعود كانت تتشكل منذ أشهر، مدفوعة ببيئة اقتصادية وجيوسياسية أصبحت أكثر إزعاجًا للمستثمرين الذين يعتمدون على الأصول المالية التقليدية وحدها.
يراقب المستثمرون عن كثب مرافعات المحكمة العليا الأميركية بشأن مساعي ترامب لإقالة ليزا كوك، عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والمقررة يوم الأربعاء، والتي قد تشكل نقطة تحول حاسمة لمستقبل استقلالية البنك المركزي.
وأوضح تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى كيه سي إم تريد، أن النهج المربك الذي يتبعه ترامب في السياسة الدولية، إلى جانب رغبته العلنية في خفض أسعار الفائدة، يخلقان بيئة مثالية لازدهار المعادن النفيسة، وهو ما ينعكس بوضوح في الارتفاعات القوية للذهب والفضة.
وأضاف أن الولاية الثانية لترامب حتى الآن كانت داعمًا واضحًا للمعادن، حيث يخدم أسلوبه غير التقليدي مصالح الذهب والفضة بشكل مباشر.
توقعات الفائدة ومسار الذهب
من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير، رغم دعوات ترامب المتكررة لخفضها. ويُعرف عن الذهب أنه يحقق أداءً أفضل في بيئات انخفاض الفائدة، كونه أصلًا لا يدر عائدًا.
ويرى كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى أواندا، أن الفيدرالي قد يواصل دورة خفض الفائدة حتى عام 2026، في ظل ضعف سوق العمل وفتور ثقة المستهلكين، مشيرًا إلى أن الأسواق تسعّر حاليًا خفضًا محتملاً في يونيو أو يوليو بدلًا من موعد أقرب.
مكاسب تاريخية ودعم من مخاوف استقلال الفيدرالي
ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 70% منذ بداية الولاية الثانية لترامب قبل عام، في موجة صعود تعكس تزايد القلق السياسي والنقدي عالميًا.
وجد الذهب دعمًا إضافيًا يوم الثلاثاء مع استمرار المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل توقع أن تنظر المحكمة العليا الأمريكية هذا الأسبوع في قضية تتعلق بمحاولة ترامب إقالة ليزا كوك، عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
يتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي 27 و28 يناير، رغم دعوات ترامب المتكررة إلى خفض الفائدة، ويُعرف عن الذهب أنه يحقق أداءً قويًا في فترات انخفاض أسعار الفائدة لأنه أصل لا يدر عائدًا.