أسعار الذهب تتراجع مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وترقب بيانات الوظائف الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.

 

وبينما يواصل الذهب أداءه كملاذ آمن في أوقات الأزمات، فإن تصاعد احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية يفرض ضغوطاً متزايدة على المعدن الأصفر ويحد من قدرته على تحقيق مكاسب قوية.

أداء أسعار الذهب اليوم

شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة من التراجع خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث تعرض الذهب لضغوط بيعية متزايدة نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط العالمية، وتجدد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى تنامي التوقعات بإمكانية تشديد السياسة النقدية الأمريكية إذا استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع.

 

ويأتي هذا التراجع في وقت حساس بالنسبة للأسواق العالمية التي تراقب عن كثب تطورات الملف الإيراني الأمريكي، إلى جانب البيانات الاقتصادية المرتقبة في الولايات المتحدة والتي قد ترسم ملامح قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يعيد المخاوف إلى الأسواق

عادت المخاطر الجيوسياسية لتتصدر المشهد مجدداً بعد تصاعد الأحداث العسكرية في منطقة الخليج، حيث أعلن الجيش الأمريكي أن الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت وأهدافاً أخرى في المنطقة تم اعتراضها أو فشلت في تحقيق أهدافها.

 

ويعكس هذا التطور استمرار حالة التوتر بين واشنطن وطهران رغم الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة لاحتواء الأزمة، الأمر الذي يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.

 

كما أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لم تحقق حتى الآن أي اختراق ملموس يمكن أن يؤدي إلى تهدئة التوترات أو التوصل إلى اتفاق شامل يعالج القضايا العالقة بين الطرفين.

محللون: الأسواق بدأت تسعّر احتمالات فشل الهدنة

في هذا السياق، أوضح كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى شركة أوندا، أن المستثمرين بدأوا يأخذون في الاعتبار احتمال انهيار أو فشل أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران، رغم استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دعم المسار السياسي والسعي نحو التوصل إلى اتفاق سلام دائم.

 

وأشار وونغ إلى أن أي تصعيد إضافي في منطقة الشرق الأوسط قد ينعكس سلباً على الأسواق المالية بشكل عام، كما قد يحد من قدرة الذهب على التعافي واستعادة المكاسب التي فقدها خلال الأيام الأخيرة.

 

وأضاف أن المستثمرين باتوا يتعاملون بحذر شديد مع التطورات السياسية والعسكرية، خاصة في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية.

تصريحات أمريكية تؤكد استمرار الضغوط على إيران

زاد المشهد تعقيداً بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أكد أن فريق التفاوض التابع للرئيس ترامب لم يقدم أي عرض لإيران يتضمن تخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

 

وشدد روبيو على أن أي تخفيف مستقبلي للعقوبات الأمريكية سيظل مشروطاً بتخلي إيران عن برنامجها النووي، وهو ما يشير إلى استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين وصعوبة التوصل إلى اتفاق سريع خلال الفترة القريبة.

 

وتُعد هذه التصريحات مؤشراً على استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة على طهران، الأمر الذي قد يبقي المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في المنطقة.

ارتفاع أسعار النفط يزيد مخاوف التضخم العالمية

بالتوازي مع التطورات السياسية، ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 1% خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بالمخاوف المتعلقة بالإمدادات النفطية واحتمالات تعطل حركة الطاقة في المنطقة.

 

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط عادة إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

 

ومع عودة النفط إلى الارتفاع، بدأت الأسواق تعيد تقييم توقعاتها بشأن التضخم الأمريكي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة الذهب.

لماذا يضغط ارتفاع الفائدة على أسعار الذهب؟

على الرغم من أن الذهب يُعتبر تقليدياً أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم، فإن العلاقة بين المعدن الأصفر وأسعار الفائدة تبقى عاملاً أساسياً في تحديد اتجاهه.

 

فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تصبح الأصول التي توفر عائداً دورياً مثل السندات أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالذهب، الذي لا يحقق أي عائد دوري.

 

لذلك، فإن تزايد التوقعات برفع الفائدة الأمريكية يؤدي عادة إلى انخفاض الطلب الاستثماري على الذهب، وهو ما يفسر جانباً كبيراً من الضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.

الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع الفائدة مجدداً

وفي تطور مهم بالنسبة للأسواق، صرحت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بأن البنك المركزي الأمريكي قد يجد نفسه مضطراً إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية في التصاعد.

 

وتعزز هذه التصريحات المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع، وهو ما يمثل تحدياً إضافياً أمام أسعار الذهب والمعادن النفيسة.

 

كما تعكس التصريحات استمرار قلق مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من عودة التضخم للارتفاع، رغم الجهود السابقة التي بذلها البنك المركزي لإعادته إلى المستويات المستهدفة.

الأنظار تتجه إلى بيانات الوظائف الأمريكية

يركز المستثمرون حالياً على بيانات سوق العمل الأمريكي، التي تُعد من أهم المؤشرات الاقتصادية المؤثرة في قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

 

ومن المنتظر صدور بيانات الوظائف في القطاع غير الزراعي خلال وقت لاحق من اليوم، تليها بيانات تقرير الوظائف الشامل يوم الجمعة.

 

وتحظى هذه البيانات بأهمية كبيرة لأنها تقدم صورة واضحة عن قوة الاقتصاد الأمريكي ومستوى الطلب في سوق العمل، كما تساعد المستثمرين على تقييم احتمالات خفض أو رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

 

وفي حال جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد تعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، بينما قد تؤدي البيانات الضعيفة إلى زيادة الرهانات على تخفيف السياسة النقدية مستقبلاً.

الذهب ينهي تعاملات الثلاثاء على ارتفاع

ورغم التراجع الحالي، كانت أسعار الذهب قد أنهت تعاملات يوم الثلاثاء على مكاسب محدودة مدعومة بحالة الترقب الجيوسياسي ومتابعة المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية.

 

وعند التسوية، ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بمقدار 13.60 دولار للأوقية، ما يعادل نحو 0.3%.

 

وسجلت العقود الآجلة مستوى 4,519.90 دولار للأوقية عند الإغلاق، مقارنة بمستويات الجلسة السابقة.

 

ويعكس هذا الأداء استمرار التذبذب في سوق الذهب بين عوامل الدعم الجيوسياسي وضغوط السياسة النقدية.

أسعار الذهب اليوم

خلال تعاملات الأربعاء، تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.66% ليصل إلى مستوى 4,458 دولاراً للأوقية عند الساعة 10:45 صباحاً بتوقيت تركيا، بعدما كان قد حقق مكاسب تجاوزت 1% خلال الجلسة السابقة.

 

كما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.74% لتسجل 4,486 دولاراً للأوقية.

 

وتشير هذه التحركات إلى استمرار حالة الحذر بين المستثمرين في انتظار البيانات الاقتصادية الأمريكية الحاسمة.

المعادن النفيسة الأخرى تسجل تراجعاً جماعياً

لم تقتصر الخسائر على الذهب وحده، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة التي تعرضت أيضاً لضغوط بيعية خلال تعاملات الأربعاء.

 

انخفضت أسعار الفضة الفورية بنسبة 1.26% لتسجل 74.18 دولاراً للأوقية، متأثرة بحالة الترقب في الأسواق وارتفاع الدولار الأمريكي.

 

تراجع البلاتين بنسبة 0.59% ليصل إلى مستوى 1,924 دولاراً للأوقية، مواصلاً تحركاته المتذبذبة خلال الفترة الأخيرة.

 

كما هبط البلاديوم بنسبة 1.08% ليسجل 1,360 دولاراً للأوقية، وسط استمرار المخاوف المتعلقة بالطلب الصناعي العالمي.

ما الذي ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟

يتوقف الاتجاه القادم للذهب على ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في:

  • تطورات الصراع والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
  • مسار أسعار النفط وتأثيرها على معدلات التضخم العالمية.
  • نتائج بيانات الوظائف الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.

وفي ظل هذه العوامل المتشابكة، من المرجح أن تستمر حالة التقلب المرتفعة في أسواق الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب لأي إشارات جديدة قد تحدد الاتجاه التالي للمعدن النفيس.

تم التحديث في: الأربعاء, 03 حزيران 2026 10:54
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول