أسعار الذهب ترتفع مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً خلال التداولات الآسيوية يوم الخميس، مدعومة بتصاعد الصراع العسكري في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول الآمنة، في وقت تلقى فيه المعدن النفيس دعماً إضافياً من تراجع الدولار الأمريكي.

أداء أسعار الذهب اليوم

خلال تعاملات الخميس الخامس من مارس/آذار، شهدت أسعار الذهب صعوداً ملحوظاً مع ازدياد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وذلك في ظل استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، ما عزز الطلب على الملاذات الآمنة وفي مقدمتها الذهب.

 

وبحسب بيانات التداول، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.05% ليصل إلى 5,143.59 دولار للأونصة بحلول الساعة 11:20 صباحاً بتوقيت السعودية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.38% لتبلغ 5,154.4 دولار للأونصة.

 

وكان المعدن الأصفر قد سجل مكاسب قوية خلال الجلسة السابقة بلغت نحو 1%، وذلك بعد تراجع حاد يقارب 5% يوم الثلاثاء عندما ضغط ارتفاع الدولار بقوة على أسعار المعادن الثمينة.

تصاعد التوترات الجيوسياسية يدعم الطلب على الذهب

يأتي هذا الارتفاع في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، حيث يبحث المستثمرون عن أدوات تحوط ضد المخاطر السياسية والاقتصادية.

 

وتستمر القوات الأمريكية والإسرائيلية في تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، في حين ردت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه عدة دول في المنطقة، مستهدفة ما يبدو أنه بنية تحتية حيوية للطاقة.

 

كما أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي بشكل شبه كامل، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما زاد المخاوف من اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة العالمية.

 

وفي تطور عسكري بارز، أعلنت الولايات المتحدة إغراق سفينة حربية إيرانية في المياه الدولية، ما أدى إلى تصعيد إضافي في التوترات بين البلدين.

 

وفي المقابل، أعرب الرئيس الأمريكي Donald Trump عن ثقته في الحملة العسكرية الأمريكية، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية.

 

ومن جهة أخرى، رفضت طهران تقريراً إعلامياً أشار إلى أن وزارة الاستخبارات الإيرانية تواصلت مع واشنطن لبحث إنهاء الصراع، ووصفت هذه الأنباء بأنها "محض كذب".

المخاوف من حرب إقليمية تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة

تسببت هذه التطورات في تعميق المخاوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والعملات الناشئة، والاتجاه نحو الذهب الذي يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية.

 

ويرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، إلى جانب المخاوف بشأن مستقبل النمو العالمي وأسواق الطاقة، قد يبقي الذهب مدعوماً خلال الفترة القريبة.

تحركات الدولار والسياسة النقدية الأمريكية

على صعيد العملات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.40% ليصل إلى 99.13 نقطة، بعدما سجل العملة الأمريكية مكاسب قوية خلال جلستين متتاليتين في بداية الأسبوع.

 

وفي تطور مهم للسياسة النقدية، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump ترشيح Kevin Warsh لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة المقبلة، وهي خطوة ترى الأسواق أنها قد تدعم توجهات خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

 

ومن المعروف أن انخفاض أسعار الفائدة يميل إلى دعم الذهب، لأنه يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائداً مثل المعدن الأصفر.

صعود المعادن النفيسة الأخرى

لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، إذ سجلت بقية المعادن النفيسة مكاسب أيضاً خلال تعاملات الخميس.

 

فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.4% لتصل إلى 84.72 دولار للأونصة، بينما صعد البلاتين بنسبة 1.6% ليبلغ 2,196.60 دولار للأونصة، مدعومة بزيادة الطلب الاستثماري مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

مخاطر جديدة على التجارة العالمية

إلى جانب التوترات العسكرية، تواجه التجارة العالمية أيضاً ضغوطاً جديدة مع استعداد واشنطن لفرض رسوم جمركية إضافية.

 

فقد أعلن وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent يوم الأربعاء أن خطة إدارة ترامب لفرض ضريبة شاملة تتراوح بين 10% و15% قد تدخل حيز التنفيذ خلال هذا الأسبوع.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يتم إعفاؤه من هذه الزيادة المحتملة في الرسوم الجمركية.

 

منذ بداية العام الجاري، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 20%، مدفوعة بمزيج من العوامل التي تشمل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد النزاعات التجارية العالمية، إضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

 

وكان المعدن النفيس قد سجل أعلى مستوى تاريخي له في أواخر يناير/كانون الثاني عندما تجاوز 5,595 دولاراً للأونصة.

 

كما تلقى الذهب دعماً إضافياً يوم الأربعاء من أكبر انخفاض للدولار خلال نحو ثلاثة أسابيع، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والأسهم العالمية، وهو ما ضغط على العملة الأمريكية.

 

ويؤدي ضعف الدولار عادة إلى دعم أسعار الذهب، لأن انخفاض قيمة العملة الأمريكية يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.

 

وعلى الرغم من تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.4% خلال اليومين الماضيين، فإنه لا يزال مرتفعاً بنحو 1% منذ بداية الأسبوع.

 

في سياق متصل، أشارت Rhona O'Connell، رئيسة تحليل السوق لدى StoneX Financial Ltd، إلى أن أسعار الذهب والفضة واجهت مؤخراً قدراً محدوداً من الضغوط المضاربية.

 

وأوضحت في مذكرة تحليلية أن بعض المستثمرين بدأوا في تصفية مراكز الشراء المفرطة التي تم بناؤها خلال موجة الارتفاع السابقة، وهو ما قد يفسر بعض التقلبات الأخيرة في أسعار المعادن النفيسة.

 
تم التحديث في: الخميس, 05 آذار 2026 11:39
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول