أسعار الذهب تسجل أعلى مستوى في أربعة أسابيع مع تزايد آمال التهدئة وترقب مسار الفائدة الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء لتسجل أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، مدفوعة بتزايد التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي، وأدى إلى تقليص توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

 

كما تلقت أسعار المعدن النفيس دعماً إضافياً من استمرار تدفقات الاستثمارات إلى صناديق الذهب الصينية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل السياسة النقدية.

الذهب يسجل أعلى مستوى منذ أوائل يوليو

واصل الذهب مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، ليصعد إلى أعلى مستوى له منذ أربعة أسابيع، مستفيداً من تحسن شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.

 

وارتفع سعر الذهب بنسبة وصلت إلى 2.71% ليسجل 4,187.82 دولاراً للأونصة عند الساعة 15:00 بتوقيت تركيا، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال الجلسة منذ 7 يوليو، كما ارتفعت أسعار الفضة أيضاً بالتزامن مع مكاسب الذهب.

احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز تدعم معنويات الأسواق

جاءت مكاسب الذهب في ظل تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما أسهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بارتفاع معدلات التضخم نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للصحفيين في مدينة لوس أنجلوس، يوم الثلاثاء، إن المحادثات مع إيران "تمضي بشكل جيد للغاية".

 

وفي الوقت ذاته، أفاد موقع "أكسيوس" بأن الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان اقتربت من التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن واشنطن تستهدف الإعلان عنه في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية

انعكست التطورات الجيوسياسية بشكل مباشر على توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، إذ أصبحت الأسواق تسعّر بشكل كامل زيادة واحدة فقط في أسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية العام، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى زيادتين في أسعار الفائدة حتى الأسبوع الماضي.

 

ويُنظر عادةً إلى تقليص وتيرة تشديد السياسة النقدية باعتباره عاملاً إيجابياً للمعادن النفيسة، وفي مقدمتها الذهب، نظراً لأن المعدن الأصفر لا يحقق عائداً، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تتراجع توقعات ارتفاع أسعار الفائدة.

الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على الذهب

رغم المكاسب الحالية، فإن الذهب كان قد تعرض لضغوط قوية خلال الأشهر الماضية، حيث انخفض بأكثر من الخُمس منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر شهر فبراير.

 

وأدى الصراع إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، ما تسبب في زيادة الضغوط التضخمية، وعزز توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

الاحتياطي الفيدرالي يثبت السياسة النقدية للمرة الخامسة

على الرغم من الضغوط التضخمية، قرر مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي خلال اجتماع الأسبوع الماضي.

 

ورغم قرار التثبيت، أبدى ثلاثة أعضاء معارضين تفضيلهم لرفع أسعار الفائدة، في إشارة إلى استمرار الانقسام داخل البنك المركزي بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.

تصريحات مسؤولي الفيدرالي تكشف استمرار الانقسام

كتبت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون، التي صوتت مع الأغلبية خلال الاجتماع الأخير، في مقال نُشر يوم الثلاثاء، أنها "تبقي ذهنها منفتحاً" تجاه الاتجاه المستقبلي للسياسة النقدية، في ظل استمرار وجود مؤشرات متضاربة حول مدى تقييد السياسة الحالية للنشاط الاقتصادي بالشكل الكافي.

 

وفي تصريحات منفصلة، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيف شميد إلى أن تحقيق أهداف الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة باستقرار الأسعار قد يتطلب أسعار فائدة أعلى.

 

وأوضح شميد، الذي لا يشارك في التصويت على قرارات السياسة النقدية خلال العام الحالي، في تصريحات أُعدت لإلقائها خلال فعالية في مدينة أوماها، أنه لا ينبغي افتراض أن الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمات العرض ستكون مؤقتة، محذراً من التقليل من مخاطر استمرار التضخم.

ارتفاع جماعي للمعادن النفيسة

لم تقتصر المكاسب على الذهب فقط، إذ ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 3.8% لتصل إلى 61.84 دولاراً للأونصة.

 

كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب قوية خلال التداولات، في حين انخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بشكل طفيف، الأمر الذي وفر دعماً إضافياً لأسعار المعادن النفيسة.

الطلب الصيني يواصل دعم أسعار الذهب

خلال الأسابيع الماضية، تلقى الذهب دعماً ملحوظاً من المؤسسات الاستثمارية الصينية، التي ساعدت في الحد من موجة التراجع التي صاحبت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وأسهمت في الحفاظ على الأسعار فوق المستوى النفسي المهم البالغ 4000 دولار للأونصة.

 

كما سجلت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب في الصين تدفقات نقدية داخلة لمدة 14 يوماً متتالياً حتى يوم الإثنين، وهي أطول سلسلة من التدفقات الإيجابية منذ شهر مارس، وفقاً لحسابات أجرتها وكالة بلومبرغ.

 

ويعكس ذلك احتمال حدوث تحول في معنويات المستثمرين داخل أكبر سوق للذهب في العالم، بعد فترة طويلة من خروج الأموال من تلك الصناديق وتراجع أسعار المعدن النفيس.

 

خاتمة

تعكس التحركات الأخيرة في أسعار الذهب مدى حساسية الأسواق للتطورات الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث أدى تزايد احتمالات التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز إلى تهدئة المخاوف التضخمية وتقليص توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما عزز جاذبية الذهب كأحد أبرز الملاذات الآمنة.

 

وفي المقابل، يظل مستقبل المعدن النفيس مرتبطاً بمسار المفاوضات الجيوسياسية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب استمرار الطلب الاستثماري، ولا سيما من السوق الصينية التي تواصل لعب دور محوري في دعم الأسعار العالمية.

تم التحديث في: الأربعاء, 05 آب 2026 15:03
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول