أسعار الذهب تقفز لأعلى مستوى في 7 أسابيع بعد صدمة الوظائف الأميركية

قفزت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات يوم الجمعة 7 أغسطس/ آب، لتسجل أعلى مستوى لها في سبعة أسابيع، مدفوعة بتسارع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس عقب صدور بيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أضعف بكثير من التوقعات، وأثارت مخاوف متزايدة بشأن تباطؤ سوق العمل في الولايات المتحدة.

 

وأدى التراجع غير المتوقع في الوظائف الأميركية غير الزراعية خلال يوليو/ تموز إلى دفع الأسواق نحو إعادة تسعير توقعاتها لمسار السياسة النقدية الأميركية، مع تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة، في وقت تعرض فيه الدولار الأميركي لموجة بيع قوية، ما عزز جاذبية الذهب ودفعه نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي له في سبعة أشهر.

أداء أسعار الذهب عند التسوية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 2.39% ليصل إلى 4,342 دولاراً للأونصة، وذلك بعدما صعد بأكثر من 3% خلال التعاملات ليسجل أعلى مستوى له منذ 17 يونيو/ حزيران.

 

وعلى أساس أسبوعي، حقق المعدن النفيس مكاسب بنحو 7.39%، لتكون أكبر مكاسب أسبوعية للذهب منذ 19 يناير/ كانون الثاني، ما يضعه على مسار تسجيل أفضل أداء أسبوعي له في سبعة أشهر.

 

وجاءت هذه القفزة القوية مع تزايد الطلب الاستثماري على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الضبابية الاقتصادية، بالتزامن مع المخاوف من فقدان سوق العمل الأميركي زخمه.

 

امتدت المكاسب إلى سوق العقود الآجلة، إذ زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 2.37% عند التسوية، لتصل إلى 4,401 دولار للأونصة.

 

وسجلت العقود الآجلة مكاسب أسبوعية بنحو 7.13%، بالتوازي مع الارتفاع القوي الذي شهدته الأسعار الفورية للمعدن الأصفر.

بيانات الوظائف الأميركية تفاجئ الأسواق بانكماش التوظيف

جاء المحرك الرئيسي لمكاسب الذهب من بيانات سوق العمل الأميركي، بعدما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن الاقتصاد فقد 23 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية خلال شهر يوليو/ تموز، في أول انكماش للتوظيف منذ فترة.

 

كما جرى خفض بيانات الشهرين السابقين بصورة كبيرة، الأمر الذي عزز المخاوف من أن سوق العمل الأميركي بدأ يفقد زخمه بعد أشهر من الصمود.

 

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية إن الوظائف غير الزراعية تراجعت بمقدار 23 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 20 ألف وظيفة في يونيو/ حزيران عقب تعديل البيانات بالخفض.

 

وجاءت الأرقام بعيدة بصورة واضحة عن توقعات الأسواق، إذ كان خبراء اقتصاد استطلعت رويترز آراءهم يتوقعون ارتفاع الوظائف بمقدار 80 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي.

 

وعلى الرغم من تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.1% من 4.2%، فإن هذا الانخفاض لم يكن نتيجة تحسن وتيرة التوظيف.

 

وجاء تراجع معدل البطالة نتيجة استمرار انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إضافية إلى تباطؤ سوق العمل الأميركي، وعزز المخاوف بشأن قدرته على الحفاظ على الزخم الذي أظهره خلال الأشهر السابقة.

الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة الأميركية

دفعت بيانات الوظائف الضعيفة المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن الخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

 

وقال ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن لدى هاي ريدج فيوتشرز، إن بيانات الوظائف التي جاءت أضعف من المتوقع تطرح سيناريوهات ينخفض فيها احتمال إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.

 

وتظهر بيانات مجموعة بورصات لندن أن سوق العقود الآجلة باتت تتوقع بنسبة 43.9% رفع سعر الفائدة الأميركية في سبتمبر/ أيلول، مقارنة مع 57% قبل صدور تقرير الوظائف الأميركية.

 

وفي المقابل، ارتفع احتمال إبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الشهر المقبل إلى 60.4%، مقابل 43.2% قبيل صدور البيانات مباشرة.

 

ويعكس هذا التحول السريع في توقعات الأسواق مدى تأثير بيانات سوق العمل على تقديرات المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.

لماذا يدعم تراجع توقعات الفائدة أسعار الذهب؟

يمثل مسار أسعار الفائدة أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ يؤدي انخفاض أسعار الفائدة أو تراجع احتمالات رفعها إلى جعل المعدن النفيس أكثر جاذبية مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

 

فالذهب لا يدر عائداً أو فائدة لحائزيه، ولذلك ترتفع جاذبيته النسبية عندما تتراجع العوائد المتوقعة على الأصول المنافسة.

 

ومن هذا المنطلق، عززت بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتخلى عن نهجه المتشدد، أو على الأقل يؤجل أي خطوات إضافية لرفع أسعار الفائدة، وهو ما قدم دعماً قوياً للمعدن الأصفر.

الدولار الأميركي يتعرض لموجة بيع قوية

في المقابل، تعرض الدولار الأميركي لضغوط بيعية قوية عقب صدور تقرير الوظائف، حيث انخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.52% ليصل إلى 99.48 نقطة.

 

وجاء هذا التراجع نتيجة تزايد رهانات المستثمرين على أن ضعف سوق العمل قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التخلي عن نهجه المتشدد، أو على الأقل تأجيل أي خطوات إضافية لرفع أسعار الفائدة.

 

وأدى ذلك إلى تقليص جاذبية العملة الأميركية، في مقابل تقديم دعم إضافي لأسعار الذهب، نظراً إلى العلاقة التي تربط تحركات المعدن الأصفر بالدولار الأميركي.

الفضة والبلاتين والبلاديوم تلحق بمكاسب الذهب

لم تقتصر المكاسب على الذهب، إذ سجلت المعادن النفيسة الأخرى ارتفاعات ملحوظة خلال تعاملات الجمعة.

 

وصعدت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.5% لتصل إلى 64.26 دولاراً للأونصة، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 1.4% إلى 1,753.09 دولاراً.

 

كما زاد سعر البلاديوم بنسبة 0.4% ليصل إلى 1,375.75 دولاراً.

 

وتتجه المعادن النفيسة الثلاثة، الفضة والبلاتين والبلاديوم، نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل تحسن شهية المستثمرين تجاه قطاع المعادن النفيسة.

التطورات الجيوسياسية والحرب مع إيران

إلى جانب بيانات الاقتصاد الأميركي وتحركات السياسة النقدية، واصل المستثمرون متابعة التطورات الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل في الأسواق العالمية.

 

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحفيين إنه يعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي قريباً.

 

وتبقى التطورات المتعلقة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران من العوامل التي تحظى باهتمام الأسواق، بالتزامن مع التحولات في توقعات السياسة النقدية الأميركية وأداء الدولار.

 

الخاتمة

تعكس القفزة القوية في أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة تحولاً سريعاً في معنويات المستثمرين بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية التي أظهرت فقدان الاقتصاد 23 ألف وظيفة غير زراعية خلال يوليو/ تموز، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى إضافة 80 ألف وظيفة.

 

ومع تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر/ أيلول إلى 43.9%، وارتفاع احتمالات تثبيتها إلى 60.4%، تعرض الدولار لضغوط قوية، بينما استفاد الذهب من تراجع توقعات التشديد النقدي ليصل إلى أعلى مستوياته في سبعة أسابيع.

 

وبمكاسب أسبوعية بلغت 7.39% في المعاملات الفورية، يتجه الذهب إلى تسجيل أفضل أداء أسبوعي له في سبعة أشهر، فيما ستظل تحركات المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بصورة وثيقة بمؤشرات سوق العمل الأميركي، وتوقعات أسعار الفائدة، وأداء الدولار، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي والحرب مع إيران.

تم التحديث في: السبت, 08 آب 2026 12:04
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول