أسعار الذهب ترتفع مع تراجع الدولار والصعود الحاد للين الياباني وترقب بيانات التضخم الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي تحت ضغط الصعود الحاد للين الياباني، ما عزز الطلب على المعدن النفيس وجعل المعادن المقومة بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.

 

ورغم هذا الدعم، ظلت مكاسب الذهب محدودة في ظل تصاعد مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع تجدد التوترات الأمريكية الإيرانية واقتراب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل.

 

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون سلسلة من بيانات التضخم الأمريكية المهمة خلال الأيام المقبلة، بحثًا عن إشارات قد تحدد الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، خصوصًا بعد بيانات سوق العمل القوية التي عززت توقعات تشديد السياسة النقدية.

أسعار الذهب اليوم ترتفع مع تراجع الدولار

عند الساعة 10:37 صباحًا، سجل زوج الذهب مقابل الدولار XAU/USD مستوى 4,398 دولارًا للأوقية، فيما سجلت العقود الآجلة للذهب 4,441 دولارًا للأوقية.

 

وامتدت المكاسب إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفع XAG/USD بنسبة 0.9% إلى 66.79 دولارًا للأوقية، بينما تقدم XPT/USD بنسبة 0.8% إلى 1,838.48 دولارًا.

 

وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.3% إلى 98.91 نقطة، وهو ما جعل المعادن المقومة بالدولار أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، وقدم دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب.

صعود الين الياباني يضغط على الدولار ويدعم الذهب

يتعافى الذهب من خسائر الجلسة السابقة بالتزامن مع مواصلة الين الياباني ارتفاعه الحاد أمام الدولار الأمريكي.

واقترب الين من أعلى مستوياته خلال العام الحالي، مواصلًا موجة الصعود التي بدأت الأسبوع الماضي، وسط تزايد رهانات المتداولين على اتجاه بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة.

 

وأسهمت هذه التحركات في إضعاف الدولار الأمريكي، الذي يرتبط عادة بعلاقة عكسية مع الذهب، إذ يؤدي انخفاض العملة الأمريكية إلى جعل المعدن النفيس المسعّر بالدولار أقل تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

 

وبذلك، وجد الذهب دعمًا من تحركات سوق العملات، حتى مع استمرار مجموعة من التحديات الأخرى التي تواجه البيئة الاقتصادية الكلية.

الذهب يحاول التعافي بعد خسائر الأسبوع الماضي

يأتي التعافي الأخير بعدما سجل الذهب تراجعًا حادًا خلال الأسبوع الماضي، وظل منذ ذلك الحين يتداول في معظمه حول مستوى 4,400 دولار للأوقية.

 

كما بقي المعدن النفيس ضمن نطاق تداول ضيق نسبيًا منذ ارتداده من قاع قرب مستوى 4,000 دولار الذي سجله في يوليو.

 

ورغم الدعم الناتج عن تراجع الدولار، تظل مكاسب الذهب مقيدة بمخاطر التضخم المرتبطة بالاضطرابات في منطقة مضيق هرمز، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط عقب تجدد المواجهات الأمريكية الإيرانية واقتراب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل.

توقعات الفيدرالي وبيانات التضخم في بؤرة الاهتمام

لا تزال الأسواق تسعّر احتمالًا بنحو 60% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الأسبوع المقبل، في انعكاس مباشر لتأثير تقرير الوظائف غير الزراعية القوي الصادر الأسبوع الماضي.

 

وسيأتي الاختبار الفوري لهذه التوقعات من بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية المرتقبة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي قد تحدد ما إذا كانت الرهانات المتزايدة على رفع أسعار الفائدة ستستمر أم ستتراجع.

 

وقال توني سيكامور، كبير محللي السوق لدى IG، إن الذهب أنهى تداولات الليلة الماضية منخفضًا عند مستوى 4,406 دولارات تقريبًا، متأثرًا بتقرير الوظائف القوي الصادر يوم الجمعة وارتفاع أسعار الطاقة.

 

ويتوقع سيكامور أن يدفع هذا المزيج عوائد سندات الخزانة الأمريكية نحو الارتفاع عند إعادة فتح الأسواق، وهو ما قد يشكل عائقًا إضافيًا أمام المعدن النفيس.

الأسواق تترقب بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين

تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، إذ من المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، بينما تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة.

 

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ظل محاولة الأسواق تحديد المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية، بعدما أصبحت توقعات السياسة النقدية أكثر تقلبًا عقب صدور بيانات سوق العمل الأخيرة.

 

وكان الذهب الفوري قد تراجع خلال الجلستين السابقتين، بعدما أظهرت البيانات تسارع نمو الوظائف الأمريكية بقوة خلال أغسطس، في حين استقر معدل البطالة عند 4.1%، بما يشير إلى تحسن أوضاع سوق العمل.

 

وأدت قوة سوق العمل إلى زيادة المخاوف من احتمال بقاء الاحتياطي الفيدرالي أكثر تشددًا في قراراته المقبلة، لا سيما إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، وهو ما قد يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى الاتجاه نحو رفعها.

احتمال رفع الفائدة الأمريكية يبلغ 58.4%

وفقًا لأداة فيدووتش التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرى المتداولون حاليًا احتمالًا يبلغ 58.4% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر الأسبوع المقبل.

 

وتؤثر توقعات أسعار الفائدة بصورة مباشرة على حركة الذهب، إذ إن ارتفاع الفائدة يزيد جاذبية الأصول التي توفر عائدًا، في حين يقلل نسبيًا من جاذبية الذهب الذي لا يوفر عائدًا دوريًا.

 

لكن المحلل ماركس إدوارد مير يرى أن الذهب قد لا يتعرض لهبوط كبير حتى إذا قرر البنك المركزي رفع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن العامل الأكثر أهمية من قرار رفع الفائدة نفسه يتمثل في حالة القلق السائدة في الأسواق بشأن الإشارات الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية.

 

وقال مير في مذكرة شهرية إن الأسواق تبدو غير مرتاحة إلى حد ما بشأن ما تشير إليه تحركات وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي والخزانة، وهو ما قد يحد من تأثير أي رفع محتمل لأسعار الفائدة على الذهب.

مشتريات البنك المركزي الصيني توفر دعمًا للذهب

إلى جانب تحركات الدولار وتوقعات الفائدة، يواصل الطلب الصادر عن البنك المركزي الصيني توفير عامل دعم مهم لأسعار الذهب.

 

فقد سرّع بنك الشعب الصيني وتيرة مشترياته من المعدن النفيس خلال أغسطس لتصل إلى أعلى مستوى شهري منذ عام 2023، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب.

 

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى بيبرستون جروب، إن الذهب لا يزال عالقًا في مواجهة بين المشترين والبائعين، دون أن يظهر أي من الطرفين قناعة كافية لدفع الأسعار نحو اتجاه مستمر وواضح.

التوترات الأمريكية الإيرانية تعزز الطلب على الملاذ الآمن

على الصعيد الجيوسياسي، هددت إيران الولايات المتحدة بما وصفته بـ«حرب اقتصادية»، كما أعلنت أنها أطلقت صاروخًا متقدمًا باتجاه سفن حربية أمريكية، في تطور يؤكد مخاطر حدوث مزيد من التصعيد.

 

وتأتي هذه التهديدات بعد أيام قليلة فقط من تجدد تبادل الضربات بين الجانبين، ما يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق ويعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن خلال فترات التوترات الجيوسياسية.

 

وتظل التطورات المرتبطة بالولايات المتحدة وإيران عاملًا مهمًا في حركة أسعار الذهب، خصوصًا إذا أدت أي مواجهة جديدة إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة أو إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

 

وبذلك، يجد الذهب نفسه أمام مجموعة من العوامل المتعارضة؛ فتراجع الدولار يوفر الدعم للمعدن النفيس، بينما تضغط قوة سوق العمل واحتمالات رفع أسعار الفائدة على الأسعار، في حين تمنح المخاطر الجيوسياسية الذهب عامل دعم إضافيًا.

أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم

امتدت التحركات الإيجابية إلى بقية المعادن النفيسة، إذ سجلت الفضة الفورية مستوى 66.11 دولارًا للأوقية.

 

كما صعد البلاتين بنسبة 0.25% إلى 1,829 دولارًا للأوقية، بينما سجل البلاديوم مستوى 1,403 دولارات للأوقية.

ما الذي ينتظره الذهب خلال الفترة المقبلة؟

تبقى بيانات التضخم الأمريكية المنتظرة خلال الأيام المقبلة المحرك الرئيسي لتوقعات الأسواق، إذ قد تحدد ما إذا كانت قوة سوق العمل ستدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو موقف أكثر تشددًا، أم أن تباطؤ التضخم سيمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتريث في قرارات السياسة النقدية.

 

وبالنسبة إلى الذهب، ستتركز المعركة المقبلة بين قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة من جهة، والتضخم والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى، بينما تترقب الأسواق بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين بحثًا عن الإشارة التي قد تحدد اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

 

الخاتمة

تتحرك أسعار الذهب حاليًا وسط توازن دقيق بين عوامل متعارضة؛ فمن ناحية، يوفر تراجع الدولار الناتج جزئيًا عن الارتفاع الحاد للين الياباني دعمًا للمعدن النفيس، إلى جانب استمرار مشتريات البنك المركزي الصيني وتصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالتوتر الأمريكي الإيراني.

 

ومن ناحية أخرى، تشكل قوة سوق العمل الأمريكية وارتفاع أسعار الطاقة واحتمالات تشديد السياسة النقدية عوامل ضغط رئيسية، خاصة مع وصول احتمال رفع أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي المقبل إلى 58.4%.

 

لذلك، ستظل بيانات التضخم الأمريكية، وعلى رأسها مؤشرا أسعار المنتجين والمستهلكين المقرر صدورهما يومي الخميس والجمعة، في صدارة اهتمامات المستثمرين، لما قد تحمله من إشارات حاسمة بشأن مسار أسعار الفائدة واتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.

تم التحديث في: الثلاثاء, 08 أيلول 2026 10:47
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول