الذهب يرتفع مع تراجع الدولار رغم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وضغوط الفائدة الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس بعد أن سجلت في وقت سابق أدنى مستوياتها في نحو أسبوع، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي الذي عزز الطلب على المعدن النفيس، في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تتابع تطورات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ترقب توجهات السياسة النقدية الأمريكية التي تواصل فرض ضغوط على أسعار الذهب.

 

ويأتي هذا الارتفاع وسط بيئة استثمارية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي، واستمرار المخاوف من التضخم، واحتمال بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهي عوامل متداخلة تؤثر بصورة مباشرة في حركة أسواق المعادن النفيسة.

أسعار الذهب تتعافى بعد تسجيل أدنى مستوياتها في أسبوع

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال تعاملات الخميس بعدما لامست في وقت سابق أدنى مستوياتها منذ الأول من يوليو، حيث تمكن المعدن الأصفر من استعادة جزء من خسائره بدعم من تراجع العملة الأمريكية.

 

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 0.79% ليصل إلى 4,109 دولارات للأوقية عند الساعة 12:00 بتوقيت تركيا، بعدما سجل خلال تداولات الأربعاء والخميس أدنى مستوياته منذ الأول من يوليو.

 

وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.9% لتصل إلى 4,119 دولارًا للأوقية.

التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران 

جاءت تحركات الذهب بالتزامن مع استمرار التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بعدما أعلن الجيش الأمريكي، يوم الأربعاء، تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد إيران بهدف ضمان استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

 

وأدى هذا التطور إلى رد إيراني تمثل في تنفيذ هجمات استهدفت الكويت والبحرين، في أحدث حلقات التصعيد العسكري الذي يهدد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

 

وفي المقابل، حملت التطورات السياسية بعض المؤشرات الإيجابية، بعدما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، بأن مسؤولين إيرانيين تواصلوا معه سعياً للتوصل إلى اتفاق سلام مع الولايات المتحدة، وهو ما أعاد قدرًا من التفاؤل إلى الأسواق بشأن إمكانية استئناف المسار الدبلوماسي بين الجانبين.

تراجع الدولار يعزز الطلب على المعدن النفيس

بالتزامن مع هذه التطورات، انخفض الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% وسجل مؤشر الدولار عند 100.74 نقطة، يوم الخميس، عقب جلسة متقلبة شهدتها الأسواق خلال الليلة السابقة.

 

الأمر الذي جعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين وحائزي العملات الأخرى، وهو ما ساهم في زيادة الطلب على المعدن النفيس ودعم أسعاره خلال التداولات.

 

ويعد تراجع الدولار أحد أبرز العوامل التي تمنح الذهب زخماً إيجابياً، نظراً للعلاقة العكسية التقليدية بين العملة الأمريكية وأسعار المعدن الأصفر.

محللون: ضعف الدولار واتصالات السلام يدعمان الذهب

قال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى شركة أواندا، إن تراجع الدولار جاء نتيجة احتمالات توصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اتصالات أجراها مسؤولون إيرانيون مع واشنطن.

 

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال هشًا، رغم المؤشرات الإيجابية الأخيرة، محذرًا من أن الأوضاع قد تتغير بسرعة في أي لحظة إذا تجددت المواجهات العسكرية.

 

وأشار محللون إلى أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بجزء من محافظهم الاستثمارية في الذهب، باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات والتقلبات العالمية.

توقعات الفيدرالي الأمريكي تحد من مكاسب الذهب

ورغم تعافي أسعار الذهب، فإن توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية لا تزال تمثل أحد أبرز العوامل التي تحد من استمرار مكاسب المعدن النفيس.

 

وتُظهر بيانات أداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على إنفستنغ السعـودية أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يبلغ 65% لقيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.

 

كما كشفت مناقشات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماع الشهر الماضي عن تصاعد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، بعدما تبنى صناع السياسة النقدية نهجًا أكثر تشددًا بقيادة رئيس البنك كيفن وورش، رغم إصدار بيان سياسة نقدية أكثر اختصارًا، في وقت تزايدت فيه المخاوف من اتساع نطاق ارتفاع الأسعار واحتمال الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

 

ويظل الذهب وسيلة تقليدية للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، كونه أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول التي توفر عوائد أعلى.

بنك أوف أمريكا يخفض توقعاته لأسعار الذهب في 2026

في سياق متصل، أعلن بنك أوف أمريكا خفض متوسط توقعاته لأسعار الذهب خلال عام 2026 بنسبة 14%، لتصل إلى 4,360 دولارًا للأوقية.

 

وأرجع البنك هذا التعديل إلى توقعاته بأن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة نقدية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة، بما يعكس تغيرًا في نظرته المستقبلية تجاه أداء المعدن النفيس، مع ارتفاع احتمالات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كانت تتوقعه الأسواق في السابق.

المعادن النفيسة الأخرى تسجل مكاسب جماعية

لم تقتصر المكاسب على الذهب فقط، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة خلال تعاملات الخميس.

فقد ارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 1.55% لتصل إلى 59.20 دولارًا للأوقية.

كما صعد البلاتين بنسبة 2.33% ليبلغ 1,622 دولارًا للأوقية.

في المقابل، ارتفع البلاديوم بنسبة 2.67% ليصل إلى 1,251 دولارًا للأوقية عند الساعة 12:00 بتوقيت تركيا.

 

الخاتمة

تعكس تحركات الذهب الحالية حالة التوازن الدقيق بين العوامل الداعمة والعوامل الضاغطة على الأسواق العالمية. ففي الوقت الذي يواصل فيه تراجع الدولار والتوتر الجيوسياسي دعم الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا، لا تزال توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع أسعار الفائدة تشكل عقبة أمام تحقيق مكاسب أكبر.

 

ومع استمرار مراقبة المستثمرين للتطورات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، من المتوقع أن تبقى أسعار الذهب والمعادن النفيسة عرضة لتقلبات ملحوظة خلال الفترة القادمة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

تم التحديث في: الخميس, 09 تموز 2026 12:01
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول