تراجع الذهب بضغط قوة الدولار لكنه يتجه لمكاسب أسبوعية وسط توقعات خفض الفائدة الأمريكية
سجّلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تداولات يوم الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي واستمرار حالة الضبابية الجيوسياسية المرتبطة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن المعدن النفيس حافظ على مسار صعودي أسبوعي للأسبوع الثالث على التوالي.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي مدعومًا بتزايد رهانات الأسواق على توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وأعمق مما كان متوقعًا سابقًا.
أداء أسعار الذهب اليوم
تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% لتسجل نحو 4750 دولارًا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 11:35 بتوقيت تركيا، في حين بلغت مكاسب المعدن الأصفر منذ بداية الأسبوع حوالي 1.6%.
أما على صعيد العقود الآجلة، فقد انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.9% لتصل إلى 4775 دولارًا، في إشارة إلى استمرار الضغوط قصيرة الأجل رغم التوجه الصاعد العام.
قوة الدولار وتأثيرها على الذهب
جاء هذا التراجع مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، الأمر الذي جعل الذهب – المسعّر بالدولار – أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما حدّ من جاذبيته الاستثمارية في الأسواق العالمية.
ويعكس هذا الارتباط العكسي التقليدي بين الذهب والدولار حساسية المعدن النفيس لتحركات العملة الأمريكية، خاصة في فترات عدم اليقين النقدي.
تواصل حالة الترقب في الأسواق المالية بسبب الغموض المحيط بتطورات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وسط اتهامات متبادلة بانتهاك الاتفاق، خصوصًا فيما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة عالميًا.
وأشار المحلل كايل رودا إلى أن الأسواق تراقب عن كثب تداعيات هذه التطورات، خاصة على أسواق الطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على توجهات المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن.
تراجع الذهب منذ بداية التصعيد العسكري
على الرغم من مكاسبه الأسبوعية، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 10% منذ اندلاع التصعيد العسكري في 28 فبراير، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة حينها إلى زيادة المخاوف التضخمية وتعزيز التوقعات برفع أسعار الفائدة، مما ضغط على الذهب.
في المقابل، شهدت أسعار خام برنت انخفاضًا بأكثر من 11% خلال الأسبوع، مدفوعة بتفاؤل الأسواق بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
هذا التراجع في أسعار الطاقة ساهم جزئيًا في تهدئة الضغوط التضخمية، مما أعاد دعم التوقعات بخفض الفائدة، وهو عامل إيجابي للذهب على المدى المتوسط.
سيناريوهات مستقبلية لأسعار الذهب
وفقًا لتقديرات الأسواق:
- في حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، قد يتراجع الذهب سريعًا إلى مستويات 4000 دولار.
- أما في حال استقرار الهدنة والتقدم نحو اتفاق سلام، فقد نشهد صعود الذهب إلى ما فوق 5000 دولار للأوقية.
بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها
أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة – وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي – ارتفاعًا بنسبة 2.8% على أساس سنوي حتى فبراير، بما يتماشى مع التوقعات، مع ترجيحات باستمرار الاتجاه الصاعد خلال مارس.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين للحصول على إشارات أوضح بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
تشير تسعيرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 31% بحلول ديسمبر، مقارنة بـ 20% في الجلسة السابقة، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.
الطلب العالمي على الذهب
على صعيد الطلب:
- شهدت الهند تحسنًا طفيفًا في الطلب على الذهب مع اقتراب موسم احتفالي.
- في المقابل، تراجع الطلب في الصين، مما أدى إلى انخفاض العلاوات.
أداء المعادن الأخرى
سجلت المعادن النفيسة الأخرى تحركات متباينة:
- ارتفعت الفضة بنسبة 0.5% إلى 75.48 دولارًا للأوقية.
- تراجع البلاتين بنسبة 2.5% إلى 2049.84 دولارًا.
- انخفض البلاديوم بنسبة 0.3% إلى 1552.59 دولارًا.
خلاصة تحليلية
رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن قوة الدولار والتوترات الجيوسياسية، لا يزال الذهب مدعومًا بعوامل أساسية قوية، أبرزها توقعات خفض الفائدة وتراجع الضغوط التضخمية. وتبقى تحركات المعدن النفيس في المرحلة المقبلة رهينة بتطورات المشهد الجيوسياسي وبيانات الاقتصاد الأمريكي، خاصة تلك المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية.