أسعار الذهب ترتفع بدعم تراجع الدولار الأمريكي وترقب بيانات التضخم الأمريكية
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين والأسواق العالمية نحو صدور بيانات رئيسية للتضخم في الولايات المتحدة، والتي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وقراره المرتقب بشأن معدلات الفائدة.
ويأتي تحرك المعدن الأصفر في ظل مجموعة من العوامل المتباينة، إذ يوفر ضعف الدولار والطلب الاستثماري طويل الأجل دعماً للأسعار، بينما تستمر عوائد سندات الخزانة الأمريكية المرتفعة والتوترات المتجددة في الشرق الأوسط في تشكيل ضغوط على الذهب على المدى القريب.
الذهب يرتفع مع ترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية
ارتفعت أسعار الذهب اليوم الخميس بدعم من تراجع الدولار، إذ يترقب المشاركون في السوق صدور بيانات رئيسية للتضخم قد تؤثر في مسار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن معدلات الفائدة.
وينتظر المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية بحثاً عن مؤشرات أكثر وضوحاً حول ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر الأسبوع المقبل.
وفي الوقت نفسه، لا تزال عوائد سندات الخزانة المرتفعة والتوترات المتجددة في منطقة الشرق الأوسط تمثل عوامل ضغط على أسعار المعدن النفيس على المدى القريب، في حين يواصل انخفاض الدولار والطلب طويل الأمد على الذهب تقديم الدعم للأسعار.
أسعار الذهب والفضة والبلاتين اليوم
عند الساعة 11:30 بتوقيت تركيا، سجلت العقود الفورية للذهب ارتفاعاً بنسبة 0.1% لتصل إلى 4,405.77 دولار للأوقية، فيما تراجعت عقود الذهب الآجلة بنسبة 0.4% إلى 4,444 دولار.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، سجلت الفضة 67.08 دولار للأوقية، بينما هبط البلاتين إلى 1,874 دولار. وفي سوق العملات، ظل مؤشر الدولار الأمريكي مستقراً عند مستوى 98.76.
الذهب يتحرك في نطاق ضيق قرب مستوى 4,400 دولار
تداول الذهب ضمن نطاق ضيق نسبياً حول مستوى 4,400 دولار خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك بعدما تمكن المعدن الأصفر من الارتداد من قاع قرب مستوى 4,000 دولار سجله خلال يوليو.
ويواصل المستثمرون الموازنة بين الجاذبية طويلة الأجل للذهب باعتباره أداة للتحوط داخل المحافظ الاستثمارية، وبين مجموعة من الضغوط قصيرة الأجل، وفي مقدمتها ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
عوائد سندات الخزانة تضغط على المعدن الأصفر
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عقب فشل أحدث خطة حكومية لشراء ما يصل إلى 6,000,000,000 دولار من الديون طويلة الأجل في إحداث تأثير ملموس على سوق السندات.
ويشكل ارتفاع العوائد عاملاً سلبياً بالنسبة إلى الذهب، نظراً إلى أن المعدن النفيس لا يدر أي فائدة، ما قد يقلص جاذبيته النسبية أمام الأصول ذات العائد عندما ترتفع عوائد السندات.
أسعار النفط تضيف مزيداً من الضغوط إلى المشهد الاقتصادي
تبقى أسعار النفط أيضاً أحد مصادر القلق بالنسبة إلى الأسواق، بعدما بلغ سعر خام برنت مستوى 100.00 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو.
ويأتي ذلك في وقت تدخل فيه الحرب شهرها السابع، بينما حذرت إيران من أنها مستعدة لمواجهة أكثر حدة في حال واصلت الولايات المتحدة هجماتها على أراضيها وبنيتها التحتية.
ويضيف ارتفاع أسعار الطاقة والتوتر الجيوسياسي مزيداً من التعقيد إلى توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، وهي عوامل يراقبها المستثمرون في الذهب عن كثب.
بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين تحت المجهر
تتركز أنظار الأسواق حالياً على مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي المقرر صدوره يوم الخميس، يليه مؤشر أسعار المستهلكين المرتقب يوم الجمعة، وذلك قبل اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الذهب والعملات والسندات، في ظل محاولة المستثمرين تقييم المسار المحتمل لأسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتُسعّر أسواق المقايضة في الوقت الراهن احتمالاً بنحو 65% لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري.
توني سيكامور: ضعف الدولار يدعم الذهب رغم ارتفاع عوائد السندات
قال توني سيكامور، كبير محللي السوق في IG، إن الذهب أنهى تداولات الليلة الماضية على ارتفاع عند مستوى 4,402 دولار تقريباً، مدعوماً بضعف الدولار الأمريكي، وذلك رغم الارتفاع الحاد الذي سجلته عوائد السندات الأمريكية.
وتعكس هذه التحركات استمرار تأثير الدولار في اتجاه أسعار المعدن الأصفر، إذ يؤدي ضعف العملة الأمريكية عادة إلى زيادة جاذبية الذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
مستوى 4,537 دولار مفتاح فني لاتجاه الذهب
وأشار سيكامور إلى أن الذهب لا يزال يتداول دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم، الموجود عند مستوى 4,537 دولار تقريباً.
وأكد أن المعدن الأصفر يحتاج إلى استعادة هذا المستوى من أجل تأكيد انتهاء موجة التراجع التي بدأت من الذروة البالغة 4,697 دولار، ومن ثم استئناف الاتجاه الصعودي الأشمل.
وبذلك، يظل مستوى المتوسط المتحرك لـ200 يوم من المستويات الفنية المهمة التي قد تحدد قدرة الذهب على استعادة زخمه الصعودي خلال المرحلة المقبلة.
تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب
على صعيد الطلب الاستثماري، تعززت شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس، بعدما استقطبت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب على مستوى العالم تدفقات بلغت 18,000,000,000 دولار خلال أغسطس، لتسجل بذلك ثاني أكبر تدفق شهري في تاريخها، وفق ما أعلنه مجلس الذهب العالمي.
كما ارتفعت حيازات هذه الصناديق بمقدار 121 طناً، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4,189 طناً.
وفي الوقت ذاته، قفزت قيمة الأصول الخاضعة للإدارة بنسبة 16% لتصل إلى 615,000,000,000 دولار، في مؤشر على استمرار الطلب الاستثماري طويل الأجل على الذهب رغم الضغوط التي تواجه الأسعار على المدى القصير.
تدفقات قياسية في أمريكا الشمالية وأوروبا
وسجلت الصناديق الأمريكية الشمالية ثالث أكبر تدفق شهري في تاريخها، في حين حققت الصناديق الأوروبية المدرجة أكبر تدفق شهري لها على الإطلاق، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وتشير هذه التدفقات إلى استمرار اهتمام المستثمرين العالميين بالذهب باعتباره أحد الأصول المستخدمة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية، بالتزامن مع حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي والجيوسياسي العالمي.
التوترات قرب مضيق هرمز تعزز المخاطر الجيوسياسية
وعلى الصعيد الجيوسياسي، قالت إيران أمس الأربعاء إنها هاجمت 10 سفن قرب مضيق هرمز، وذلك بعد أن أغرقت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية.
وتمثل هذه التطورات أكبر موجة هجمات على حركة الشحن من جانب الطرفين منذ اندلاع الحرب قبل ستة أشهر، ما يعزز المخاوف المتعلقة بأمن طرق إمدادات الطاقة العالمية ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
وتكتسب التطورات في منطقة مضيق هرمز أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق الطاقة والمعادن، خصوصاً في ظل وصول خام برنت إلى مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو.
الخاتمة
تتحرك أسعار الذهب حالياً وسط توازن دقيق بين مجموعة من العوامل المتعارضة. فمن ناحية، يوفر تراجع الدولار الأمريكي والطلب الاستثماري القوي طويل الأجل، إلى جانب التدفقات الكبيرة نحو صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، دعماً للمعدن الأصفر. ومن ناحية أخرى، تستمر عوائد سندات الخزانة الأمريكية المرتفعة والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط في تشكيل ضغوط قصيرة الأجل على السوق.
وتبقى بيانات التضخم الأمريكية المحرك الأبرز للأسواق خلال الفترة الحالية، بدءاً من مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، وصولاً إلى مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، قبل اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، في وقت تُسعّر فيه أسواق المقايضة احتمالاً بنحو 65% لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري.
ومن الناحية الفنية، يظل مستوى 4,537 دولار، الذي يمثل المتوسط المتحرك لـ200 يوم، محورياً بالنسبة إلى الذهب، إذ إن استعادته قد تكون ضرورية لتأكيد انتهاء موجة التراجع من الذروة البالغة 4,697 دولار وتهيئة الطريق أمام استئناف الاتجاه الصعودي الأشمل.