- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- الذهب يسجل خسائر أسبوعية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع رهانات رفع الفائدة الأمريكية
الذهب يسجل خسائر أسبوعية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع رهانات رفع الفائدة الأمريكية

أنهت أسعار الذهب تعاملات الأسبوع على انخفاض، مسجلة خسارة أسبوعية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم ودفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار النفط، وصدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو، إلى جانب خفض بنك HSBC توقعاته لأسعار الذهب خلال عامي 2026 و2027، في مؤشرات تعكس استمرار الضغوط التي تواجه المعدن الأصفر في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي.
أداء الذهب يسجل خسارة أسبوعية
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأسبوع، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول.
وأغلق سعر الذهب الفوري بالقرب من 4,121 دولاراً للأونصة، ليسجل انخفاضاً أسبوعياً بنحو 1.3% كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب بنسبة 0.65% عند التسوية، لتغلق عند 4,113 دولاراً للأونصة.
التوترات الأمريكية الإيرانية تعزز مخاوف التضخم
ساهمت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية، بعدما استمرت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
واتجهت أسعار النفط في المقابل نحو تحقيق مكاسب أسبوعية مع استمرار تبادل الضربات بين الجانبين، إذ شنت القوات المسلحة الإيرانية هجمات على البنية التحتية العسكرية الأمريكية في دول الخليج يوم الخميس، وذلك عقب ضربات أمريكية استهدفت المقاطعات الساحلية الجنوبية والشرقية في إيران.
وأدت هذه الجولة الأخيرة من التصعيد العسكري إلى زيادة المخاوف من ارتفاع التضخم العالمي، وهو ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
ارتفاع رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية
انعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية بشكل مباشر على توقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث زادت الأسواق رهاناتها على رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب أداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية CME، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع شهر سبتمبر إلى نحو 63% - 64%، مقارنة بحوالي 54% قبل أسبوع واحد فقط.
ويشير هذا الارتفاع في التوقعات إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر اقتناعاً بإمكانية استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
لماذا يتراجع الذهب رغم اعتباره ملاذاً للتحوط من التضخم؟
يُنظر إلى الذهب تقليدياً باعتباره أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم والأزمات الاقتصادية، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من جاذبيته الاستثمارية، نظراً لأنه أصل لا يدر عائداً.
ومع ارتفاع العوائد على الأصول ذات الدخل الثابت، يتجه جزء من المستثمرين إلى تلك الأدوات، الأمر الذي يضغط على أسعار الذهب ويحد من مكاسبه.
أداء المعادن الثمينة الأخرى
شهدت المعادن النفيسة أداءً متبايناً خلال تعاملات الأسبوع، حيث:
- انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.25% لتصل إلى 59.86 دولاراً للأونصة.
- ارتفع البلاتين بنسبة 1.03% إلى 1,630.8 دولاراً للأونصة.
- صعد البلاديوم بنسبة 2.26% ليبلغ 1,280.3 دولاراً للأونصة.
تيم ووترر: الذهب يمر بمرحلة تماسك وسط حالة من عدم اليقين
قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة KCM Trade:
"يمر الذهب بمرحلة تماسك اليوم بعد مكاسب يوم الخميس، حيث يتردد المتداولون في الرهان على مزيد من الارتفاع في ظل حالة عدم اليقين السائدة بشأن العلاقات الأمريكية الإيرانية."
وأضاف ووترر أن الذهب قد يواصل جذب المشترين عند انخفاض الأسعار طالما بقيت أسعار النفط قريبة من مستوياتها الحالية.
وأوضح أن أي ارتفاع حاد جديد في أسعار النفط قد يعيد إشعال مخاوف التضخم، ويدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يشكل ضغطاً إضافياً على المعدن النفيس.
جاءت تحركات الذهب أيضاً بعد صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يونيو، والذي كشف عن تزايد قلق صناع السياسات النقدية بشأن استمرار الضغوط التضخمية.
ويعزز هذا المحضر التوقعات باستمرار النهج المتشدد للبنك المركزي الأمريكي إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على تباطؤ التضخم خلال الفترة المقبلة.
HSBC يخفض توقعاته لأسعار الذهب
في سياق متصل، أعلن بنك HSBC يوم الخميس خفض متوسط توقعاته لأسعار الذهب خلال عامي 2026 و2027.
وأرجع البنك هذه الخطوة إلى:
- تزايد احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
- استمرار قوة الدولار الأمريكي.
- ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول.
ورغم خفض التوقعات، أكد البنك أن المقومات الأساسية الداعمة للذهب على المدى الطويل لا تزال قائمة، إلا أنه يرى أن البيئة الحالية، المتمثلة في ارتفاع أسعار الفائدة وقوة العملة الأمريكية، ستواصل الضغط على أسعار المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
تشير تحركات الأسواق إلى أن أسعار النفط أصبحت أحد أهم العوامل المؤثرة في أداء الذهب خلال الفترة الراهنة، إذ إن استمرار ارتفاع النفط يزيد من احتمالات ارتفاع التضخم، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها مجدداً.
وبالتالي، فإن استمرار مكاسب النفط قد يمثل عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب، رغم أن المعدن الأصفر يعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات.
خاتمة
تعكس التحركات الأخيرة في سوق الذهب حالة التوازن الدقيق بين الطلب على الملاذات الآمنة والضغوط الناتجة عن تشديد السياسة النقدية الأمريكية. ففي الوقت الذي تدعم فيه التوترات الجيوسياسية الطلب على الذهب، يواصل ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة وقوة الدولار فرض ضغوط واضحة على المعدن النفيس.
ومع استمرار تطورات المشهد الجيوسياسي، إلى جانب متابعة الأسواق لبيانات التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، من المرجح أن تبقى أسعار الذهب شديدة الحساسية لأي تغيرات في توقعات السياسة النقدية أو مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
