- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- تراجع أسعار الذهب مع قوة الدولار وتراجع توقعات خفض الفائدة وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
تراجع أسعار الذهب مع قوة الدولار وتراجع توقعات خفض الفائدة وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس الثاني عشر من مارس/آذار، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال المدى القريب، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من موجة تضخمية جديدة.
الدولار يضغط على الذهب
تراجع المعدن النفيس لليوم الثاني على التوالي بعد صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي قلصت توقعات الأسواق بشأن توجه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة قريباً. فقد انخفض الذهب في التعاملات المبكرة بنسبة وصلت إلى نحو 1%، بعدما كان قد خسر 0.3% خلال الجلسة السابقة.
كما ارتفع مؤشر يقيس أداء الدولار بنحو 0.3%، الأمر الذي زاد من الضغوط على الذهب، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية عادة إلى تراجع جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
ورغم أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة جاء معتدلاً نسبياً في بداية العام، قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، فإن المخاوف بشأن الضغوط السعرية المستقبلية دفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض سريع لأسعار الفائدة.
تحذيرات من عودة التضخم
وفي أوروبا، حذر مسؤولون من أن معدل التضخم قد يتجاوز 3% خلال العام الجاري، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية على الاقتصاد العالمي.
وقالت المحللة هيبي تشين لدى شركة فانتاج ماركتس إن تراجع الذهب في الوقت الحالي يبدو أقرب إلى "توقف مؤقت وليس استسلاماً".
وأضافت أن توقعات استمرار ضغوط الأسعار أعادت القوة إلى الدولار، كما أعادت احتمالات التيسير النقدي القريب من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الخلف، وهو ما أدى مؤقتاً إلى تراجع الذهب، خاصة في سوق لا تستطيع في الوقت نفسه استيعاب أكثر من ملاذ آمن واحد.
ارتفاع النفط يعيد المخاوف التضخمية
في المقابل، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تجدد المخاوف من التضخم، في ظل استمرار القيود على الإمدادات من منطقة الخليج نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأعلنت إيران أن العالم قد يشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط قد يصل إلى 200 دولار للبرميل، بعدما هاجمت قواتها سفناً تجارية يوم الأربعاء، في تصعيد يزيد من المخاطر التي تهدد الإمدادات العالمية.
كما أوصت وكالة الطاقة الدولية بالإفراج عن احتياطيات نفطية استراتيجية ضخمة بهدف تخفيف حدة واحدة من أسوأ صدمات الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي.
وكشفت مصادر لوكالة رويترز أن إيران زرعت نحو 12 لغماً بحرياً في مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما يزيد من تعقيد الجهود الدولية للحفاظ على تدفق الإمدادات.
بيانات التضخم الأمريكية
على صعيد البيانات الاقتصادية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.3% على أساس شهري خلال فبراير/شباط، بما يتماشى مع توقعات الأسواق، مقارنة بارتفاع قدره 0.2% في يناير.
كما ارتفع المؤشر بنسبة 2.4% منذ بداية العام وحتى فبراير، وهو ما جاء أيضاً متوافقاً مع التوقعات. ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة الخاصة بشهر يناير والمقرر إعلانها يوم الجمعة، وهو أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم.
الحرب تدعم أسعار الطاقة
دخلت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يومها الثالث عشر، ولا تزال تؤثر بشكل مباشر على إنتاج النفط وعمليات التكرير في أنحاء الشرق الأوسط.
وقد قفز خام خام برنت مجدداً فوق مستوى 100 دولار للبرميل يوم الخميس، بعدما طغت المخاوف من صراع طويل الأمد على تأثير أكبر عملية إفراج طارئة عن الاحتياطيات النفطية من قبل الدول الصناعية.
وضمن هذه الخطة، تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة في محاولة لتهدئة الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار.
الذهب بين ضغوط الفائدة ودوره كملاذ آمن
يواجه الذهب ضغوطاً نتيجة احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو عامل سلبي تقليدياً بالنسبة للمعدن الأصفر لأنه لا يدر عائداً مثل السندات.
ومع ذلك، لا يزال الذهب يلعب دوراً مهماً كمصدر للسيولة بالنسبة للمستثمرين، إذ يلجأ البعض إلى بيعه مؤقتاً لدعم مراكزهم في أصول أخرى عند حدوث تقلبات في الأسواق.
ومنذ اندلاع الحرب، تراجعت كميات الذهب المحتفظ بها في الصناديق المتداولة في البورصة، رغم تسجيل بعض التدفقات الإيجابية يوم الثلاثاء، بعدما انخفضت الحيازات الأسبوع الماضي بأكبر وتيرة منذ أكثر من عامين.
ورغم هذه الضغوط، لا يزال الذهب مرتفعاً بنحو 20% منذ بداية العام، مدعوماً بدوره كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية، رغم أن وتيرة الصعود تباطأت منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
وبحسب تشين، فإن التداول على أساس الملاذ الآمن لم ينتهِ بعد، بل يمر بمرحلة "التقاط أنفاس" مؤقتة قبل أن يتحدد الاتجاه التالي للسوق.
أداء الذهب والمعادن النفيسة
بحلول الساعة 12:10 ظهراً بتوقيت تركيا، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% ليصل إلى نحو 5175 دولاراً للأونصة.
كما تراجعت أسعار الفضة بنسبة 1% إلى 84.89 دولار، وانخفض البلاتين، بينما ارتفع البلاديوم بشكل طفيف. وفي المقابل، صعد مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.2%، وهو ارتفاع مماثل للمكاسب التي سجلها خلال جلسة الأربعاء.
