أسعار الذهب تسجل خسارة أسبوعية ثانية مع صعود الدولار الأمريكي ومخاوف التضخم

سجلت أسعار الذهب خسارة أسبوعية ثانية على التوالي بعد تراجعها في ختام تداولات يوم الجمعة 13 مارس/آذار، متأثرةً بارتفاع أسعار النفط الذي عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ما قلّص توقعات خفض أسعار الفائدة ودفع بعض المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم من المعادن الثمينة لتغطية خسائر في أسواق أخرى. كما شكّل ارتفاع الدولار والعوائد الأميركية ضغطاً إضافياً على الأسعار.

أداء أسعار الذهب عند التسوية

في نهاية تعاملات الأسبوع، هبطت عقود الذهب الآجلة إلى 5,024.16 دولاراً للأوقية، مسجلة انخفاضاً بنسبة 1.98%. وفي الوقت نفسه تراجعت الأسعار الفورية للذهب إلى 5,020.01 دولاراً للأوقية بنسبة 1.17%.

 

بالتوازي مع ذلك، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي إلى مستوى 100.50 نقطة مسجلاً مكاسب بنسبة 0.75% مقابل سلة من العملات الرئيسية، وعلى رأسها اليورو والجنيه الإسترليني، وهو ما زاد من الضغوط على المعدن الأصفر الذي يصبح أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

 

لم تكن الفضة بمنأى عن موجة التراجع التي ضربت سوق المعادن، إذ أغلقت عقود الفضة الآجلة عند مستوى 80.645 دولاراً للأوقية، مسجلة انخفاضاً حاداً بنسبة 5.25%.

 

وعلى أساس أسبوعي، فقد الذهب أكثر من 1% من قيمته، ليواصل سلسلة التراجعات التي بدأت مع تصاعد الضغوط في الأسواق المالية العالمية.

الدولار والتوترات الجيوسياسية

قال تاي وونغ، وهو تاجر معادن مستقل، إن السوق لا تزال تحتفظ بنظرة إيجابية طويلة الأجل تجاه الذهب، مدفوعة بعوامل توزيع الأصول والتحوط، إلا أن الأسعار تتراجع تدريجياً نحو أدنى مستوياتها منذ بداية الصراع في إيران، بالتزامن مع وصول الدولار إلى أعلى مستوياته في نحو أربعة أشهر.

 

من جانبه، أوضح تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة KCM Trade، أن تراجع الدولار عن أعلى مستوياته خلال الجلسة أتاح للذهب فرصة محدودة للارتفاع في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية، قبل أن يعاود التراجع لاحقاً.

 

وأضاف ووترر أن ارتفاع أسعار النفط يعزز المخاوف من التضخم، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في الفترة المقبلة، الأمر الذي يضعف جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين.

عوائد السندات والسياسة النقدية

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، وهو عامل من شأنه عادة دعم الذهب، نظراً لأن المعدن الأصفر لا يدر عائداً ثابتاً، ما يجعله أكثر جاذبية عندما تنخفض العوائد.

 

وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 18 مارس، حيث تشير توقعات المتداولين إلى أن البنك المركزي الأميركي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي بين 3.5% و3.75%، وفقاً لتقديرات الأسواق.

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

على صعيد التطورات الجيوسياسية، زادت التوترات في الشرق الأوسط من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. فقد صرّح المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بأن طهران قد تبقي مضيق هرمز مغلقاً كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة أثارت قلق الأسواق بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

 

كما ساهمت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية في زيادة المخاوف من تعطل الإمدادات، وهو ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، الأمر الذي عزز الضغوط التضخمية عالمياً.

 

وفي هذا السياق، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة، في محاولة لدعم الاقتصاد في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة.

 

ورغم أن بيانات التضخم الأخيرة في الولايات المتحدة تشير إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، إلا أن التأثير الكامل لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب مع إيران لم يظهر بعد في المؤشرات الاقتصادية، وهو ما يبقي الأسواق في حالة ترقب وحذر خلال الفترة المقبلة.

 

في المحصلة، يظل الذهب عالقاً بين قوتين متعارضتين؛ فمن جهة تدعم التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر العالمية الطلب على الملاذات الآمنة، ومن جهة أخرى يضغط صعود الدولار وارتفاع توقعات التضخم المرتبطة بزيادة أسعار النفط على أسعار المعدن النفيس.

 

ومع ترقب الأسواق لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأيام المقبلة، سيبقى مسار السياسة النقدية الأميركية وتطورات الصراع في الشرق الأوسط عاملين حاسمين في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة القادمة.

تم التحديث في: السبت, 14 آذار 2026 11:42
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول