أسعار الذهب ترتفع من أدنى مستوى لها في أسبوعين بدعم صعود النفط ومخاوف التضخم

استعادت أسعار الذهب جزءاً من خسائرها خلال تعاملات الثلاثاء 14 يوليو/تموز، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ أكثر من شهر.

 

وجاء هذا التعافي مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي الأوروبي نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الخليج، الأمر الذي عزز مخاوف التضخم وأعاد اهتمام المستثمرين بالأصول الآمنة، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم الأميركية وإشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

 

ورغم هذا الارتفاع، لا تزال الأسواق تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وقوة الدولار، وتزايد احتمالات تشديد السياسة النقدية، وهي عوامل تفرض تحديات على أداء المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.

أداء أسعار الذهب اليوم

ارتفعت أسعار الذهب من أقل مستوى في أسبوعين خلال تعاملات الثلاثاء 14 يوليو/تموز، بعدما أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، الأمر الذي عزز مخاوف التضخم في الأسواق العالمية.

 

وعلى صعيد التداولات، ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة تقارب 0.6% لتصل إلى 4031.20 دولاراً للأونصة، كما صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليسجل 4023.80 دولاراً للأونصة.

 

وكان المعدن النفيس قد تكبد خسائر بلغت نحو 3% في الجلسة السابقة، مسجلاً أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ أكثر من شهر.

التوترات في الخليج تشعل أسواق الطاقة

شهدت الأسواق تصعيداً جديداً في التوترات الجيوسياسية بعدما أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار على إيران، مطالباً بتعويض بنسبة 20% عن الشحنات الأخرى التي تعبر مضيق هرمز، في وقت تبادل فيه الجانبان الضربات العسكرية.

 

وفي تطور ميداني آخر، واصل الجيش الأميركي ضرباته على إيران، كما تعرضت ناقلتان لإطلاق نار في مضيق هرمز، عقب إعلان واشنطن استئناف حصارها على الملاحة الإيرانية في الخليج.

 

وأدت هذه التطورات إلى قفزة قوية في أسعار النفط والغاز الطبيعي الأوروبي، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع معدلات التضخم عالمياً.

ارتفاع النفط يعزز مخاوف التضخم ويضغط على الذهب

رغم أن الذهب يعد ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من احتمالات ارتفاع التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً عبر رفع أسعار الفائدة.

 

ويشكل ارتفاع أسعار الفائدة عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب، نظراً لأنه أصل لا يدر عائداً، ما يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتفعة.

مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يلمحون إلى رفع الفائدة

أكد كريستوفر وولر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أن صناع السياسة النقدية قد يحتاجون إلى رفع أسعار الفائدة في المدى القريب إذا استمر التضخم الأساسي في الإشارة إلى ضغوط سعرية واسعة النطاق.

 

وأضاف وولر، في تصريحات أدلى بها يوم الإثنين، أن البنك المركزي ربما يضطر إلى رفع أسعار الفائدة إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار التضخم عند مستويات أعلى بكثير من الهدف البالغ 2%، واصفاً السياسة النقدية الحالية بأنها تقف عند "مفترق طرق".

الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة

شهدت أسواق الخيارات تحولاً ملحوظاً في توقعات المستثمرين، إذ ارتفع الاحتمال الضمني لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في وقت لاحق من الشهر الجاري إلى نحو 50%، بعدما كان أقل من 10%.

 

كما كثف المتداولون رهاناتهم على رفع الفائدة الأميركية خلال شهر سبتمبر/أيلول، حيث أظهرت أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME ارتفاع احتمالات الرفع إلى نحو 78%، مقارنة مع 57% قبل أسبوع فقط.

 

ويعكس هذا التحول تغيراً واضحاً في توقعات الأسواق تجاه مسار السياسة النقدية الأميركية، مع استمرار الضغوط التضخمية.

الذهب يواصل ضغوطه بعد أسوأ أداء منذ عام 2013

رغم ارتفاع الأسعار خلال جلسة الثلاثاء، فإن الذهب لا يزال يمدد خسائره خلال الشهر الحالي، بعدما فقد نحو 14% من قيمته خلال الربع الثاني من العام، في أسوأ أداء فصلي له منذ عام 2013.

 

وجاء هذا التراجع نتيجة تزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تشديد السياسة النقدية، بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأميركي وصعود عوائد سندات الخزانة، وهو ما ضغط بشكل مباشر على أسعار المعدن النفيس.

 

كما انخفضت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) إلى أدنى مستوياتها منذ شهر سبتمبر خلال الأسبوع الماضي، مما زاد الضغوط البيعية على السوق.

المستثمرون يترقبون بيانات التضخم الأميركية

تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة لشهر يونيو/حزيران، والمقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن اتجاه التضخم ومستقبل السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

 

كما تركز الأسواق اهتمامها على بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI)، إضافة إلى الشهادة نصف السنوية الأولى لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس خلال الأسبوع الجاري، والتي قد تقدم إشارات مهمة حول توجهات البنك المركزي في المرحلة المقبلة.

محلل: الذهب متماسك لكن البيئة قصيرة الأجل لا تزال صعبة

قال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى Oversea-Chinese Banking Corp، إن الذهب ظل "متماسكاً قرب مستوى 4000 دولار للأونصة"، إلا أن الأسواق تبحث حالياً عن إشارات جديدة من بيانات التضخم وشهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي.

 

وأضاف أن "بيئة الذهب على المدى القريب تظل صعبة إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة وواصلت عوائد السندات الأميركية الصعود"، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي قد تحد من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب قوية خلال الفترة المقبلة.

 

خاتمة

تعكس التحركات الأخيرة في سوق الذهب حالة التوازن الدقيقة بين الطلب على الملاذات الآمنة الناتج عن تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وبين الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة، وصعود الدولار وعوائد السندات الأميركية.

 

وبينما منح التوتر في الخليج الذهب دفعة مؤقتة للتعافي من أدنى مستوياته في أسبوعين، فإن الاتجاه القادم سيظل مرهوناً بنتائج بيانات التضخم الأميركية، ورسائل مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ومدى استمرار التوترات الجيوسياسية في التأثير على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.

تم التحديث في: الثلاثاء, 14 تموز 2026 10:49
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول