- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار الذهب تتراجع تحت ضغط رهانات رفع الفائدة وصعود أسعار النفط
أسعار الذهب تتراجع تحت ضغط رهانات رفع الفائدة وصعود أسعار النفط

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الإثنين تحت وطأة تصاعد الضغوط المرتبطة بتوقعات السياسة النقدية الأميركية، بعدما عزز استمرار اضطرابات إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية، وهو ما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على سلسلة من زيادات أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وتزامنت خسائر المعدن النفيس مع ارتفاع قوي في أسعار النفط وصعود مؤشر الدولار الأميركي، في وقت أعادت فيه بنوك استثمارية كبرى تعديل توقعاتها لقرار الفائدة المرتقب من الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل.
أداء أسعار الذهب اليوم
تراجع سعر الذهب بنحو 1.5% إلى ما دون مستوى 4300 دولار للأونصة، في ظل تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.
وفي المعاملات الفورية، تراجعت أسعار الذهب عند الساعة 13:50 ظهراً بتوقيت السعودية بأكثر من 1.30%، لتصل إلى مستوى 4,290 دولاراً للأوقية.
ويأتي هذا التراجع بعدما تحرك الذهب خلال الفترة الماضية ضمن نطاق ضيق نسبياً حول مستوى 4400 دولار، عقب ارتداده من قاع قرب 4000 دولار للأونصة في أوائل أغسطس، وسط إعادة المتداولين مراراً تقييم توقعاتهم بشأن المسار المستقبلي لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
اضطرابات إمدادات النفط تعزز المخاوف التضخمية
جاءت الضغوط على الذهب بالتزامن مع ارتفاع قوي في أسعار الطاقة، إذ ارتفعت عقود الخام القياسي مقتربة من مستوى 108 دولارات للبرميل، بعدما أوقفت السعودية خط أنابيب "شرق-غرب"، الذي اضطلع بدور رئيسي في تجاوز مضيق هرمز خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
كما تقدمت أسعار النفط بقوة، ليتداول خام برنت فوق مستوى 108 دولارات للبرميل، في حين تجاوز الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط مستوى 103 دولارات للبرميل.
ويشكل استمرار ارتفاع أسعار النفط عاملاً ضاغطاً على الذهب، نظراً إلى أن زيادة تكاليف الطاقة تهدد بتغذية التضخم، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي
زاد توقع انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي من الضغوط الواقعة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
ويسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنحو 90% لإقدام الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة.
وعادة ما تؤثر تكاليف الاقتراض المرتفعة سلباً في أسعار الذهب، نظراً إلى أن المعدن النفيس لا يدر عائداً، ما يقلص جاذبيته مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد عند ارتفاع أسعار الفائدة.
بنوك استثمارية كبرى تتوقع رفع الفائدة الأميركية
تزامن التراجع في أسعار الذهب مع تغيير بنوك استثمارية كبرى لتوقعاتها بشأن قرار الفائدة المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل.
ويتوقع بنكا "جي بي مورغان" و"جولدمان ساكس" أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الأسبوع الجاري، في ظل استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز الهدف الذي يسعى إليه البنك المركزي الأميركي.
ويتوقع "جي بي مورغان" أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين، الأولى خلال سبتمبر الجاري والثانية في ديسمبر المقبل، بواقع 50 نقطة أساس.
التضخم الأساسي الأميركي يعزز مبررات التشديد النقدي
تسارع التضخم الأساسي في الولايات المتحدة خلال أغسطس، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% مقارنة بالشهر السابق، وفقاً للبيانات التي صدرت يوم الجمعة.
وأنهى الذهب جلسة الجمعة على ارتفاع، لكنه ظل منخفضاً بنسبة 1.8% على مدار الأسبوع.
وتزيد بيانات التضخم الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة، من حساسية الأسواق تجاه قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب ومسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المتبقية من العام.
صعود الدولار يضيف مزيداً من الضغوط على الذهب
إلى جانب ارتفاع أسعار النفط وتزايد توقعات رفع الفائدة، تعرض الذهب لضغوط إضافية نتيجة صعود العملة الأميركية.
وارتفع مؤشر الدولار الأميركي يوم الإثنين، ليسجل مستوى 99.20، بزيادة قدرها 0.43%.
ويشكل ارتفاع الدولار عاملاً ضاغطاً على المعدن النفيس، إذ يؤدي صعود العملة الأميركية عادة إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما قد يحد من الطلب عليه.
وفي الوقت نفسه، تتعرض وول ستريت للضغط خلال تعاملات اليوم، بالتزامن مع حالة الارتباك التي يشهدها المشهد المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
جيه بي مورغان: رفع الفائدة قد يخلق رياحاً معاكسة إضافية للذهب
قالت يوكسوان تانغ، رئيسة استراتيجية أسعار الفائدة والعملات الأجنبية في آسيا لدى "جيه بي مورغان برايفت بنك" (JPMorgan Private Bank)، إن الأسواق سعّرت إلى حد كبير احتمال رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع الجاري، إلا أن الذهب قد يواجه مزيداً من الرياح المعاكسة في حال تحقق هذا السيناريو.
وأوضحت تانغ أن السيناريو المقابل، والمتمثل في إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، قد يحمل انعكاسات مختلفة على أسواق الذهب.
وقالت: "في المقابل، فإن الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، سواء مع لهجة متشددة أو تيسيرية، سيدفع على الأرجح العوائد الحقيقية إلى الانخفاض ويعيد إشعال المخاوف بشأن مصداقية السياسة وخفض قيمة العملة، وهو ما ينبغي أن يدعم الذهب".
الذهب بين ضغوط الفائدة ودوره التقليدي كأداة تحوط
على الرغم من الرياح المعاكسة التي تواجه المعدن النفيس في الأجل القريب، لا يزال كثير من المستثمرين يراهنون على قدرة الذهب على مواصلة الارتفاع تدريجياً، مع استعادته لقيمته التقليدية باعتباره أداة تحوط داخل المحافظ الاستثمارية.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الأسواق توازن بين التأثير السلبي المحتمل لارتفاع أسعار الفائدة وبين المخاطر الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتشديد الأوضاع المالية.
مخاطر الركود قد تعيد الدعم للذهب على المدى المتوسط
ترى تانغ من "جيه بي مورغان" أن المعدن النفيس سيظل يحظى بدعم قوي على المدى المتوسط حتى في حال أقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة.
وأوضحت أن تشديد السياسة النقدية "سيضيف ضغوطاً إلى أجزاء من الاقتصاد تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الطاقة، ويخاطر بتوسيع مسار النمو على شكل حرف K"، الأمر الذي من شأنه زيادة مخاطر الركود، وهي مخاطر قد تكون إيجابية بالنسبة للذهب.
وبذلك، فإن رفع أسعار الفائدة، رغم تأثيره السلبي المباشر على جاذبية الذهب، قد يؤدي في الوقت ذاته إلى زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي، وهو ما قد يعيد تعزيز الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أصول التحوط.
خاتمة
تواجه أسعار الذهب ضغوطاً متزايدة في الأجل القصير مع اجتماع ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في الارتفاع القوي لأسعار النفط، وتصاعد المخاوف من انتقال تكاليف الطاقة إلى التضخم الأساسي، وارتفاع الدولار الأميركي، بالتزامن مع زيادة رهانات الأسواق على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
ومع تسعير المتداولين احتمالاً بنحو 90% لرفع الفائدة، وتوقع بنوك استثمارية كبرى، من بينها "جي بي مورغان" و"جولدمان ساكس"، تشديد السياسة النقدية خلال الأسبوع الجاري، يبقى قرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل محوراً رئيسياً لاتجاه الذهب.
ومع ذلك، فإن الصورة على المدى المتوسط تبدو أكثر تعقيداً، إذ قد يؤدي تشديد السياسة النقدية بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة مخاطر تباطؤ الاقتصاد والركود، وهو ما قد يعيد دعم الذهب ويعزز دوره التقليدي كأداة للتحوط داخل المحافظ الاستثمارية.
