أسعار الذهب تتراجع متأثرة بضعف السيولة وإغلاق الأسواق الأميركية والصينية وترقّب محضر الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين إلى ما دون مستوى 5000 دولار للأونصة مجددًا، متأثرة بانخفاض أحجام التداول في الأسواق العالمية، نتيجة إغلاق البورصات في كل من الولايات المتحدة والصين بسبب عطلات رسمية محلية، وهو ما انعكس على وتيرة النشاط في أسواق المعادن النفيسة.

 

وجاء هذا التراجع في وقت اتجه فيه عدد من المستثمرين إلى جني الأرباح بعد القفزة القوية التي سجلها المعدن الأصفر في جلسة الجمعة الماضية، حين ارتفعت الأسعار بنسبة 2.5% مدفوعة بتباطؤ التضخم الأميركي وتصاعد الرهانات على خفض الفائدة خلال العام الجاري.

أداء أسعار الذهب اليوم

قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة KCM، إن الذهب تخلى عن جزء من مكاسبه الأخيرة بسبب ظروف التداول الضعيفة وغياب محفزات صعود جديدة، مشيرًا إلى أن عمليات جني الأرباح لعبت دورًا رئيسيًا في الضغط على الأسعار خلال جلسة الاثنين.

 

وأضاف ووترر أن إغلاق الأسواق الأميركية بمناسبة عطلة يوم الرؤساء، إلى جانب استمرار عطلة رأس السنة الصينية، أدى إلى تقليص السيولة في الأسواق العالمية، وهو ما انعكس سلبًا على زخم التداولات، خاصة في أسواق السلع والمعادن.

 

وأشار إلى أن المتعاملين يفضلون في هذه المرحلة تقليص مراكزهم المفتوحة انتظارًا لصدور بيانات اقتصادية جديدة قد تعيد رسم ملامح توجهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

بيانات التضخم الأميركي وتوقعات السياسة النقدية

وكان مكتب إحصاءات العمل الأميركي قد أعلن يوم الجمعة أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.2% خلال يناير، مقارنة بزيادة بلغت 0.3% في ديسمبر، في حين كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع مماثل عند 0.3%، ما عزز الآمال بإمكانية تباطؤ الضغوط التضخمية.

 

في هذا السياق، صرّح رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي، بأن أسعار الفائدة قد تتراجع مستقبلًا، إلا أنه شدد على أن تضخم قطاع الخدمات لا يزال مرتفعًا نسبيًا، وهو ما قد يقيّد وتيرة أي خفض محتمل للفائدة، ويُبقي السياسة النقدية في نطاق مشدد نسبيًا لفترة أطول.

تقلبات حادة ومسار غير واضح

شهد الذهب خلال الأسبوعين الماضيين تقلبات واسعة النطاق، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأميركية، إلا أنه أنهى تداولات الأسبوع الماضي فوق مستوى 5000 دولار للأونصة، وهو مستوى نفسي بالغ الأهمية للمستثمرين.

 

وتشير تقديرات الأسواق إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل المقرر في 18 مارس، في حين تسعّر الأسواق خفضًا تراكميًا بنحو 75 نقطة أساس خلال عام 2026، مع توقع بدء أول خفض في يوليو، وفق بيانات مؤسسة LSEG.

 

ويُعرف الذهب، الذي لا يدر عائدًا، بحساسيته المرتفعة تجاه تحركات أسعار الفائدة، إذ يستفيد عادة من بيئة الفائدة المنخفضة، التي تقل فيها تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالسندات والأدوات المالية المدرة للعائد.

الدولار عامل حاسم لمسار الذهب

يرى ووترر أن استمرار صعود الذهب نحو مستويات 6000 دولار قبل نهاية العام يتطلب استئناف الدولار الأميركي مساره الهابط، معتبرًا أن ضعف العملة الأميركية لا يزال المحرك الرئيسي للاتجاه الصاعد طويل الأجل للمعدن النفيس.

 

وأضاف أن أي ارتداد قوي للدولار قد يفرض ضغوطًا تصحيحية على أسعار الذهب، حتى في ظل تزايد الرهانات على خفض الفائدة.

التوترات الجيوسياسية تعيد دعم الملاذ الآمن

على الصعيد الجيوسياسي، أفاد مسؤولان أميركيان بأن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية قد تمتد لأسابيع ضد إيران، في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضوء الأخضر لذلك، وهو سيناريو ينذر بتصعيد غير مسبوق في التوترات بين البلدين.

 

ومن شأن هذا التطور أن يعيد المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى تسعير الذهب، باعتباره ملاذًا آمنًا رئيسيًا في فترات عدم الاستقرار السياسي والعسكري، ما قد يحد من أي تراجعات حادة في الأسعار خلال المدى المتوسط.

أداء الذهب في جلسة الجمعة

سجلت أسعار الذهب والفضة مكاسب أسبوعية قوية عند تسوية تعاملات يوم الجمعة، مدعومة بتباطؤ التضخم الأميركي وتزايد التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة.

 

وارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 2%، ما يعادل 97.90 دولار، لتصل إلى 5046.30 دولار للأوقية، محققة مكاسب أسبوعية بلغت 1.34%.

أسعار الذهب اليوم

في التعاملات الفورية، تراجع سعر الذهب عند الساعة 11:00 بتوقيت تركيا بنسبة 0.69% إلى 5008 دولارات للأوقية.

 

كما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.32% لتسجل 5030 دولارًا للأوقية.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

في سوق المعادن الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.60% إلى 76.97 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد خسرت نحو 3% في وقت سابق من الجلسة، رغم تسجيلها ارتفاعًا قويًا بنسبة 3.4% يوم الجمعة.

 

كما انخفض البلاتين بنسبة 0.8% إلى 2045.11 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1673.52 دولارًا، في إطار موجة تصحيح واسعة تشهدها أسواق المعادن عقب المكاسب القوية الأخيرة.

تركيز الأسواق على محضر الفيدرالي وبيانات PCE

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع نحو صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، والمقرر نشره يوم الأربعاء، حيث من المتوقع أن يوفر إشارات أوضح حول توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تزايد الحديث عن تغيير محتمل في قيادة البنك المركزي الأميركي.

 

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر ديسمبر، وهو المقياس التضخمي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والذي قد يلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.

خسائر يناير وتقلبات السياسة النقدية

ورغم المكاسب الأخيرة، لا تزال أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى تعاني من خسائر حادة منذ أواخر يناير، حيث سجلت تداولات شديدة التقلب نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية.

 

وجاءت هذه الخسائر عقب ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكيفن وارش لتولي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول في مايو المقبل، وهو ما أثار مخاوف الأسواق من تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا.

 

ويُنظر إلى وارش باعتباره أقل ميلاً للتيسير النقدي، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة نسبيًا لفترة أطول، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب وأعاد تشكيل خريطة توقعات المستثمرين.

تم التحديث في: الاثنين, 16 شباط 2026 11:44
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول