تراجع أسعار الذهب وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب تشديد السياسة النقدية الأمريكية
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي عززت المخاوف من اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وقد طغت هذه المخاوف على موجة التفاؤل التي أثارتها بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، لتتجه الأسواق نحو إعادة تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية وسط استمرار حالة عدم اليقين.
انخفاض أسعار الذهب في الأسواق العالمية
سجلت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال التداولات، حيث انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.83% ليصل إلى 4,026.80 دولارًا للأوقية عند الساعة 10:45 صباحًا بتوقيت تركيا.
كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.48% لتسجل 4,026.80 دولارًا للأوقية.
التوترات في الشرق الأوسط تعيد المخاوف التضخمية
أوضح جيجار تريفيدي، كبير محللي الأبحاث لدى شركة إندوس إند سيكيوريتيز، أن بيانات التضخم الأمريكية الخاصة بشهر يونيو لم تعكس حتى الآن الآثار الاقتصادية للتصعيد الأخير في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما بعد الانهيار الفعلي لاتفاقية السلام المؤقتة التي تم التوصل إليها بين الجانبين خلال الشهر الماضي.
وأشار تريفيدي إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة قد تؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية، وهو ما يزيد من تعقيد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
جاءت هذه التطورات بعد أن شنت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، موجتين من الضربات استهدفتا الدفاعات الساحلية ومواقع الصواريخ الإيرانية، وذلك عقب إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وفي المقابل، ردت طهران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في دول مجاورة، ووصفت المواجهة بأنها حرب وجودية مع الولايات المتحدة، الأمر الذي رفع منسوب التوترات الجيوسياسية وأثار مخاوف المستثمرين بشأن انعكاساتها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ارتفاع أسعار النفط يعزز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة
ارتفعت أسعار النفط بنحو 11% منذ بداية الأسبوع، وهو ما أعاد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية العالمية، ودعم التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ورغم أن الذهب يُعد تقليديًا ملاذًا آمنًا للتحوط من التضخم، إلا أنه يفقد جزءًا من جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة، نظرًا لأن المعدن النفيس لا يحقق عائدًا، بينما تصبح الأصول المدرة للفائدة أكثر جذبًا للمستثمرين.
كما يخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيل أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر مرونة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
تباطؤ التضخم الأمريكي لم يحسم مسار الفائدة
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة هذا الأسبوع تباطؤًا في كل من تضخم أسعار المستهلكين وتضخم أسعار المنتجين خلال شهر يونيو، مدعومًا بانخفاض تكاليف منتجات الطاقة، وهو ما عزز الأدلة على أن التضخم كان يتراجع قبل عودة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
ورغم هذا التحسن في مؤشرات التضخم، فإنه لم يكن كافيًا لإقناع الأسواق باستبعاد احتمال رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي.
ووفقًا لبيانات أداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على منصة إنفستنغ السعودية، لا يزال المتعاملون يسعرون احتمالًا يقارب 73% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع شهر ديسمبر.
مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يتمسكون بالموقف المتشدد
أكدت محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، يوم الأربعاء، أنها مستعدة للتحرك إذا لم يبدأ التضخم في التباطؤ خلال الفترة القريبة المقبلة.
من جانبه، شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش على التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، إلا أنه تجنب تقديم أي إشارات واضحة بشأن توقيت أو حجم أي خطوة محتملة تتعلق بأسعار الفائدة.
ويترقب المستثمرون في وقت لاحق من اليوم تصريحات كل من رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان، ونائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون، بحثًا عن مؤشرات جديدة قد توضح توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل شمل أيضًا بقية المعادن النفيسة، حيث:
- انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.56% لتصل إلى 56.87 دولارًا للأوقية.
- تراجع البلاتين بنسبة 1.28% ليسجل 1,656 دولارًا للأوقية.
- هبط البلاديوم بنسبة 1.69% إلى 1,295 دولارًا للأوقية.
خاتمة
تعكس تحركات الذهب الحالية حالة التوازن الدقيقة بين العوامل الداعمة لأسعار المعدن النفيس، مثل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، والعوامل الضاغطة المتمثلة في توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وفي ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، تبقى الأسواق في حالة ترقب لتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة، والتي سيكون لها دور محوري في تحديد اتجاه أسعار الذهب وأسواق المعادن النفيسة خلال الفترة القادمة.