الذهب يتراجع لكنه يحافظ على مكاسبه الأسبوعية رغم جني الأرباح وتراجع التوترات الجيوسياسية
شهدت أسعار الذهب تراجعًا في ختام تعاملات يوم الجمعة 16 يناير/ كانون الثاني، إلا أنها أنهت الأسبوع على مكاسب ملحوظة، في ظل تصاعد عمليات جني الأرباح عقب المستويات القياسية التي بلغها المعدن النفيس مؤخرًا، إلى جانب تراجع حدّة المخاطر الجيوسياسية، ما قلّص من جاذبية الذهب كملاذ آمن في المدى القصير.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية دفعت الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، مدعومة بحالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي عالميًا، قبل أن تبدأ الأسواق في إعادة تسعير المخاطر مع ظهور مؤشرات على انحسار التوترات في الشرق الأوسط، وصدور بيانات اقتصادية أميركية عززت موقف الدولار.
أداء الذهب في الأسواق
في ختام جلسة التداول، تراجعت أسعار عقود الذهب الآجلة لتغلق عند مستوى 4,598.90 دولارًا للأوقية، مسجلة انخفاضًا بنسبة 0.54%.
وفي الوقت ذاته، انخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية إلى 4,595.01 دولارًا للأوقية، بتراجع نسبته 0.45%.
وتزامن هذا الأداء مع ارتفاع مؤشر الدولار الأميركي إلى مستوى 99.39 نقطة، مسجلًا زيادة طفيفة بنسبة 0.04% مقابل سلة من العملات الرئيسية، وعلى رأسها اليورو والجنيه الإسترليني، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافي على أسعار المعادن النفيسة.
الفضة تتراجع بعد مكاسب قياسية
على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، أغلقت عقود الفضة الآجلة عند مستوى 89.715 دولارًا للأوقية، منخفضة بنسبة 2.83%، في إطار موجة تصحيح بعد المكاسب الحادة التي حققتها خلال الفترة الماضية.
وفي المعاملات الفورية، تراجعت الفضة بنسبة 1.8% لتسجل 90.70 دولارًا للأونصة، لكنها رغم ذلك حققت مكاسب أسبوعية تجاوزت 13%، بعدما لامست في الجلسة السابقة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 93.57 دولارًا للأونصة.
تراجع المخاطر الجيوسياسية يضغط على الذهب
وفي هذا السياق، قال كايل رودا، المحلل في كابيتال دوت كوم، إن التحول نحو الهبوط في أسعار الذهب بدأ مع تراجع احتمالات التدخل الأميركي في الاضطرابات الاجتماعية داخل إيران، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية من الولايات المتحدة، وهو ما يشير – بحسب قوله – إلى عدم وجود حاجة ملحّة لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تقليص الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة مع تراجع منسوب القلق الجيوسياسي مقارنة بالفترات السابقة.
الدولار يواصل مكاسبه للأسبوع الثالث
وسجل الدولار الأميركي مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعومًا ببيانات وزارة العمل الأميركية التي أظهرت تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وهو مستوى أدنى من توقعات الأسواق التي أشارت إلى 215 ألف طلب وفقًا لاستطلاع أجرته وكالة رويترز.
ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة المعادن المسعّرة بالعملة الأميركية بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الطلب العالمي على الذهب والفضة.
عمليات جني أرباح وتصحيح في سوق السلع
من جانبه، أوضح إدوارد مير، المحلل في شركة ماركس، أن أسواق السلع تشهد تراجعًا عامًا بعد أسابيع من المكاسب القوية، في ظل لجوء المستثمرين إلى جني الأرباح.
وأشار مير إلى أن انحسار التوترات في الشرق الأوسط أسهم في تخفيف بعض الدوافع الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، ولا سيما الفضة، خلال الفترة الماضية.
ورغم ذلك، أكد مير أنه لا يزال يرى فرصة لوصول أسعار الذهب إلى مستوى 5,000 دولار للأوقية خلال العام الحالي، مرجحًا أن يتخلل هذا المسار الصاعد تصحيحات سعرية كبيرة على فترات متقطعة.
تطورات سياسية وتجارية مؤثرة
وبحسب مصادر داخل إيران تحدثت إلى وكالة رويترز يومي الأربعاء والخميس، فإن وتيرة الاحتجاجات بدت أقل حدّة منذ يوم الاثنين، في حين تبنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجة أقل تشددًا بشأن التدخل العسكري ضد طهران، ما ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية مؤقتًا.
وعلى الصعيد التجاري، توصلت الولايات المتحدة وتايوان يوم الخميس إلى اتفاق يقضي بخفض الرسوم الجمركية على عدد من صادرات أشباه الموصلات التايوانية، إلى جانب توجيه استثمارات جديدة نحو قطاع التكنولوجيا الأميركي، وهو تطور قد يثير توترًا في العلاقات مع الصين.
في غضون ذلك، تشير التوقعات إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال النصف الأول من العام الجاري، مع ترجيحات بخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، وفقًا لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.
أداء باقي المعادن النفيسة
إلى جانب الذهب والفضة، شهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض البلاتين بنسبة 2.8% ليصل إلى 2,342.14 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 2.3% ليسجل 1,759.07 دولارًا للأوقية، بعد أن لامس أدنى مستوى له في أسبوع خلال تعاملات سابقة.
خلاصة المشهد:
رغم التراجع اليومي، يواصل الذهب الحفاظ على مكاسب أسبوعية قوية، مدعومًا بعوامل هيكلية طويلة الأجل، في وقت تفرض فيه تحركات الدولار، وعمليات جني الأرباح، وتراجع التوترات الجيوسياسية ضغوطًا مؤقتة على الأسعار، ما يعكس حالة من التوازن الحذر في أسواق المعادن النفيسة مع بداية العام.