أسعار الذهب تعزز مكاسبها مع ترقب انفراج دبلوماسي بين واشنطن وطهران.. والنفط تحت تأثير التوترات الجيوسياسية
واصلت الأسواق العالمية مراقبة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باعتبارها أحد أبرز المحركات لأسعار السلع الأساسية، حيث عزز الذهب مكاسبه خلال تعاملات الثلاثاء مدفوعًا بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، بينما استقرت أسعار النفط نسبيًا مع استمرار تقييم المستثمرين لتداعيات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق تأثير هذه المستجدات على معدلات التضخم ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
أداء أسعار الذهب اليوم
عززت أسعار الذهب مكاسبها خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل استمرار ترقب المستثمرين لتطورات الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يرى المتعاملون أن أي انفراج سياسي قد يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي قد ينعكس على توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وسجلت العقود الآجلة للذهب ارتفاعًا بنسبة 1.51% لتصل إلى 4,068 دولارًا للأوقية، بينما صعدت الأسعار الفورية بنسبة 1.42% إلى 4,072 دولارًا للأوقية، مواصلة تعزيز مكاسبها مع تزايد الإقبال على المعدن النفيس.
الذهب يحاول تأسيس قاعدة دعم فوق مستوى 4000 دولار
قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في Tasteylive، إن الذهب يبدو وكأنه يعمل على تكوين قاعدة دعم قوية بالقرب من مستوى 4000 دولار للأوقية، تمهيدًا لاستئناف الاتجاه الصاعد انطلاقًا من هذا المستوى.
وأوضح سبيفاك أن تطورات الشرق الأوسط لا تزال تؤثر في تحركات الأسواق العالمية، إلا أن المستثمرين أصبحوا يتعاملون مع هذه الأحداث باعتبارها متكررة، ولم تعد تثير ردود الفعل القوية نفسها التي شهدتها الأسواق في بداية الأزمة.
النفط يستقر بعد مكاسب قوية وسط استمرار التوترات
شهدت أسعار النفط استقرارًا نسبيًا خلال تداولات آسيا يوم الثلاثاء، بعدما أنهت الجلسة السابقة على ارتفاع تجاوز 1%، في ظل تقييم المستثمرين لتصاعد حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى المخاطر التي يشكلها الحصار البحري الذي فرضته جماعة الحوثي اليمنية على المملكة العربية السعودية على إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.
وبحلول الساعة 10:35 صباحًا بتوقيت تركيا، تراجعت عقود خام برنت القياسية تسليم سبتمبر بنسبة 0.41% إلى 88.80 دولارًا للبرميل، في حين استقرت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) عند 82.38 دولارًا للبرميل.
وكان الخامان قد أنهيا تداولات يوم الإثنين على ارتفاع يقارب 1%، بعد جلسة اتسمت بتقلبات حادة نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق.
جهود الوساطة تقابلها استمرار العمليات العسكرية
واصلت أسعار النفط التحرك وسط موازنة المستثمرين بين الأنباء المتعلقة بجهود الوساطة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وبين استمرار تبادل الهجمات العسكرية، إلى جانب تهديد جماعة الحوثي بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية.
وجاء هذا التهديد رغم المؤشرات التي تفيد بأن طهران وواشنطن تسعيان إلى استئناف المسار الدبلوماسي، في محاولة لوقف دوامة التصعيد العسكري التي كادت تقضي على الاتفاق المؤقت الذي تم توقيعه خلال الشهر الماضي.
وفي هذا السياق، كشف مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز أن طهران تلقت يوم الإثنين مقترحًا من الوسطاء يتضمن إعلان وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، في محاولة لإنقاذ الاتفاق المؤقت وتهيئة الطريق أمام التوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب.
أدى التصعيد العسكري الأخير إلى دفع أسعار النفط، يوم الإثنين، نحو أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، وهو ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية العالمية.
ودفع هذا التطور عددًا متزايدًا من صناع السياسات إلى الإشارة إلى احتمال الحاجة لرفع أسعار الفائدة من أجل احتواء التضخم، في حال استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها المرتفعة.
الأسواق تترقب بيانات المخزونات الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى بيانات مخزونات النفط الأمريكية الأسبوعية الصادرة عن معهد البترول الأمريكي في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، على أن تعقبها البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول مستوى الطلب على الوقود في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم.
توقعات الفيدرالي الأمريكي وتأثيرها على الذهب
يمثل مسار أسعار الفائدة أحد أبرز العوامل المؤثرة في أداء الذهب، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليص جاذبية المعدن النفيس باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، في الوقت الذي ترتفع فيه تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.
ورغم أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر الأسبوع المقبل، فإن المتعاملين أصبحوا يسعرون احتمالًا يبلغ 64% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، وفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
المعادن النفيسة الأخرى تحقق مكاسب قوية
لم تقتصر المكاسب على الذهب، إذ سجلت بقية المعادن النفيسة ارتفاعات ملحوظة خلال تعاملات الثلاثاء، حيث:
- ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.58% إلى 58.97 دولارًا للأوقية.
- صعد البلاتين بنسبة 2.54% ليبلغ 1,638 دولارًا للأوقية.
- ارتفع البلاديوم بنسبة 3.10% ليسجل 1,295 دولارًا للأوقية.
خلاصة
تعكس تحركات الذهب والنفط استمرار هيمنة العوامل الجيوسياسية على توجهات الأسواق العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من تأثير مباشر في أسعار الطاقة ومستويات التضخم العالمية.
وفي المقابل، تبقى توقعات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات مخزونات النفط من أبرز المحركات التي ستحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، سواء بالنسبة للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، أو لأسواق الطاقة التي لا تزال تواجه حالة مرتفعة من عدم اليقين.