أسعار الذهب تتراجع مع صعود النفط وترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول، متأثرة بارتفاع أسعار النفط الذي أعاد تأجيج المخاوف بشأن التضخم، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

 

وتأتي هذه التحركات وسط تباين التوقعات النقدية، بين ترجيحات تثبيت الفائدة في أكتوبر واحتمالات استئناف رفعها في ديسمبر، بالتزامن مع متابعة تطورات الطلب العالمي على المعدن النفيس، ولا سيما في السوق الهندية.

أسعار الذهب اليوم

سجلت أسعار الذهب انخفاضاً خلال التعاملات، مع استمرار الضغوط المرتبطة بالتوقعات التضخمية والسياسة النقدية الأمريكية.

 

وعلى صعيد التداولات، تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.2% ليصل إلى 4,121 دولاراً للأونصة، كما انخفضت العقود الآجلة للمعدن الأصفر بنسبة 0.2% لتسجل 4,134.70 دولاراً للأونصة.

 

ويأتي هذا التراجع في ظل عودة أسعار النفط الخام إلى الارتفاع، الأمر الذي يزيد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وقد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول.

ارتفاع النفط يعزز الضغوط على الذهب

قال باس كويمان، الرئيس التنفيذي ومدير الأصول في شركة «دي.إتش.إف كابيتال»، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، إن الذهب قد يظل تحت بعض الضغوط مع عودة أسعار النفط الخام إلى الصعود، بما يحافظ على الضغوط التضخمية ويعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

 

وتؤثر هذه العلاقة في حركة المعدن النفيس، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يرفع مستويات التضخم، ما يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن قرارات أسعار الفائدة. وفي حال تعززت التوقعات باستمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو زيادتها، فقد يتراجع الإقبال على الذهب مقارنة بالأصول المالية التي تحقق عائداً.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها في الذهب

تترقب الأسواق اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول، وسط اختلاف في تقديرات المتعاملين بشأن توقيت أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة.

 

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بلغت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر نحو 15% إلى 16%، بينما وصلت احتمالات رفعها في ديسمبر/كانون الأول إلى مستويات تراوحت بين 88% و90%.

 

وفي المقابل، أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر، قبل رفعها مجدداً في ديسمبر.

 

وتعكس هذه التقديرات استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، إذ يراقب المستثمرون البيانات الاقتصادية والتضخمية لتحديد مدى استعداد البنك المركزي لمواصلة تشديد السياسة النقدية.

لماذا تضغط الفائدة المرتفعة على أسعار الذهب؟

يُعد الذهب من الأصول التي لا تدر عائداً دورياً لحائزيها، ولذلك تتأثر جاذبيته بمستويات أسعار الفائدة والعوائد المتاحة على الأصول المنافسة.

 

فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، إذ يصبح الاستثمار في الأصول المدرة للعوائد أكثر جاذبية نسبياً. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع الطلب على الذهب وانخفاض أسعاره.

 

أما إذا تراجعت احتمالات رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة، فقد يحصل الذهب على دعم إضافي، نتيجة انخفاض الضغوط المرتبطة بارتفاع عوائد الأصول المنافسة.

 

وفي هذا السياق، قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاست لايف»، إن استبعاد بعض الزيادات المتوقعة في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، أو خفض احتمالات حدوثها، قد يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع.

 

وتشير هذه الرؤية إلى أن تحركات الذهب لن تعتمد فقط على القرارات الفعلية للفيدرالي، بل ستتأثر أيضاً بالتغيرات في توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة مستقبلاً.

استقرار الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية

استقر مؤشر الدولار الأمريكي بعد الخسائر التي تكبدها خلال الفترة الأخيرة، في تطور تزامن مع استمرار الضغوط على أسعار الذهب.

 

وتؤثر حركة الدولار في الطلب على المعدن النفيس، إذ يمكن لاستقرار العملة الأمريكية أو ارتفاعها أن يحد من جاذبية الذهب لدى المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، بسبب تغير التكلفة النسبية لشرائه.

 

وفي الوقت نفسه، تنتظر الأسواق صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المقبل، وهو المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو تحقيق هدفه البالغ 2%.

 

ومن المتوقع أن تسهم هذه البيانات في توضيح اتجاه الضغوط التضخمية، وتوفير مؤشرات إضافية بشأن القرارات النقدية المقبلة، الأمر الذي قد ينعكس على الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب.

الطلب الموسمي في الهند يدعم سوق الذهب

على صعيد الطلب الفعلي، يشهد الطلب الموسمي على الذهب في الهند انتعاشاً، إذ ساعدت التراجعات الأخيرة في الأسعار على دعم مبيعات المجوهرات وزيادة التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs).

 

وفي المقابل، تراجعت أنشطة تداول العقود الآجلة وحجم واردات الذهب خلال سبتمبر/أيلول، وفقاً لما ذكرته كافيتا تشاكو، رئيسة الأبحاث في الهند لدى مجلس الذهب العالمي (WGC).

 

وتوضح هذه التطورات أن سوق الذهب الهندية تشهد تبايناً بين تحسن بعض مؤشرات الطلب الاستهلاكي والاستثماري، من جهة، وتراجع نشاط العقود الآجلة والواردات، من جهة أخرى.

أسعار الذهب في الهند خلال سبتمبر وأكتوبر

في أحدث تقرير لمجلس الذهب العالمي، صدر يوم الثلاثاء، أوضحت تشاكو أن أسعار الذهب استقرت خلال أكتوبر/تشرين الأول، بعد الانخفاض الحاد الذي سجلته في سبتمبر/أيلول، والبالغ 8.5%.

 

وأشارت إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقوة الدولار، وتراجع المراكز في العقود الآجلة، شكلت عوامل ضغط على الأسعار، رغم قوة التدفقات العالمية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب.

 

وأضافت أن الأسعار المحلية في الهند انخفضت بوتيرة أكثر اعتدالاً، بلغت 4.8%، لتصل إلى 147,613 روبية لكل 10 جرامات، حيث ساهم ضعف الروبية الهندية في تخفيف جزء من تأثير التراجع في الأسعار العالمية على السوق المحلية.

 

وخلال أكتوبر، واصلت الأسعار التداول ضمن نطاق ضيق نسبياً. وفي منتصف الشهر، كانت الأسعار العالمية للذهب مستقرة إلى حد كبير مقارنة بمستويات نهاية سبتمبر، في حين سجلت الأسعار المحلية انخفاضاً بنحو 1%، ويرتبط ذلك جزئياً بمكاسب الروبية الهندية.

 

وتبرز هذه التحركات أهمية سعر صرف العملة المحلية في تحديد أسعار الذهب داخل الأسواق الوطنية، إذ لا تنعكس التغيرات العالمية على الأسعار المحلية بصورة متطابقة دائماً.

تقلص خصومات الذهب في الهند مع تحسن الطلب الموسمي

شهدت الخصومات على أسعار الذهب المحلية في الهند تقلصاً حاداً خلال أكتوبر/تشرين الأول، في إشارة إلى تحسن نسبي في ظروف السوق المحلية وانخفض متوسط الخصم من 66 دولاراً للأونصة خلال سبتمبر/أيلول إلى 8 دولارات فقط في 16 أكتوبر/تشرين الأول.

 

وقالت تشاكو إن هذا التراجع الكبير في الخصومات يعكس تحسن الطلب الموسمي على الذهب، رغم أن استمرار تداول المعدن بخصم مقارنة بتكلفة الاستيراد يشير إلى توافر معروض محلي كافٍ.

 

وأضافت أن مصادر في الصناعة أشارت إلى مساهمة إمدادات الذهب القديم المعاد تدويره والتدفقات غير الرسمية في توفير جزء من المعروض داخل السوق الهندية.

 

وتوضح هذه المؤشرات أن تحسن الطلب الموسمي لم يؤدِ إلى اختفاء فائض المعروض المحلي بالكامل، بل ساهم في تقليص الخصومات السعرية بصورة ملحوظة، بالتزامن مع استمرار تدفق الذهب من مصادر متعددة.

العوامل الرئيسية المؤثرة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

تتداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ويمكن تلخيص أبرزها فيما يلي:

  • أسعار النفط والتضخم: قد يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة المخاوف التضخمية، وتعزيز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة.

  • قرارات الاحتياطي الفيدرالي: ستظل توقعات تثبيت الفائدة في أكتوبر واحتمالات رفعها في ديسمبر من أبرز المحركات لأسعار المعدن النفيس.

  • بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي: قد تؤثر البيانات الأمريكية المرتقبة في تقديرات التضخم ومسار السياسة النقدية.

  • حركة الدولار وعوائد السندات: يمكن لقوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية أن يزيدا الضغوط على الذهب.

  • توقعات الفائدة المستقبلية: قد يؤدي تراجع احتمالات رفع الفائدة خلال العام المقبل إلى دعم أسعار الذهب.

  • الطلب الموسمي في الهند: يساهم تحسن مبيعات المجوهرات وتدفقات صناديق الاستثمار في دعم الطلب الفعلي.

  • المعروض المحلي في الهند: يؤثر توافر الذهب المعاد تدويره والتدفقات غير الرسمية في حجم المعروض والخصومات السعرية.

 

خاتمة

تعكس تحركات الذهب خلال تعاملات الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول استمرار حساسية المعدن النفيس للتغيرات في توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، مع تراجع الأسعار الفورية والآجلة بنسبة 0.2%، بالتزامن مع عودة النفط إلى الارتفاع واستقرار الدولار بعد خسائره الأخيرة.

 

وفي حين تضغط توقعات رفع الفائدة وعوائد السندات الأمريكية على جاذبية الذهب، قد توفر احتمالات تخفيف التشديد النقدي مستقبلاً دعماً للأسعار. وعلى مستوى الطلب الفعلي، تشير تطورات السوق الهندية إلى تحسن موسمي ساهم في زيادة مبيعات المجوهرات وتقليص الخصومات المحلية، رغم تراجع تداول العقود الآجلة والواردات خلال سبتمبر.

 

وبناءً على ذلك، ستظل بيانات التضخم الأمريكية واجتماعات الاحتياطي الفيدرالي وتطورات الدولار وعوائد السندات، إلى جانب مؤشرات الطلب العالمي، عوامل أساسية في تحديد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب.

تم التحديث في: الأربعاء, 21 تشرين الأول 2026 11:45
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول