- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- تراجع الذهب تحت ضغط الدولار والنفط.. والأسواق تترقب تشديدًا نقديًا جديدًا من الفيدرالي
تراجع الذهب تحت ضغط الدولار والنفط.. والأسواق تترقب تشديدًا نقديًا جديدًا من الفيدرالي

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الجمعة، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي واستمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على احتمال لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتحرك فيه الأسواق العالمية ضمن بيئة اقتصادية شديدة التعقيد، تجمع بين استمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع تكاليف الطاقة، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، إلى جانب حالة الترقب بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وبينما يُنظر تقليديًا إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة للتحوط ضد التضخم والأزمات، فإن ارتفاع أسعار الفائدة والدولار الأمريكي يضعان المعدن الأصفر تحت ضغط متواصل، ويحدّان من قدرته على تحقيق مكاسب قوية.
أداء أسعار الذهب اليوم
تعرض الذهب لضغوط بيعية واضحة مع استمرار الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته خلال ستة أسابيع، الأمر الذي زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وتُعد العلاقة بين الذهب والدولار من أكثر العلاقات العكسية وضوحًا في الأسواق المالية العالمية، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية عادة إلى تراجع جاذبية الذهب، خاصة بالنسبة للمستثمرين الدوليين.
وعندما يصبح الدولار أقوى، يحتاج المستثمر الأجنبي إلى دفع تكلفة أكبر للحصول على الأوقية نفسها من الذهب، وهو ما يؤدي غالبًا إلى انخفاض الطلب العالمي على المعدن النفيس.
كما استفاد الدولار من تصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وسط قناعة متزايدة بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، أو ربما يلجأ إلى رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام.
أسعار الفائدة المرتفعة تقلل جاذبية الذهب
قال إدوارد مير، المحلل لدى شركة ماركس للتحليلات المالية، إن العامل الأساسي الذي يدفع الذهب إلى التراجع يتمثل في قوة الدولار الأمريكي، والتي ترتبط بشكل مباشر باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة عالميًا.
وأوضح أن البيئة النقدية الحالية تقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد، مقارنة بالأصول الأخرى مثل السندات الحكومية وأدوات الدخل الثابت التي أصبحت توفر عوائد مرتفعة نسبيًا مع تشديد السياسات النقدية حول العالم.
ويُنظر إلى الذهب تاريخيًا كأداة لحفظ القيمة في أوقات التضخم وعدم اليقين الاقتصادي، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يخلق تحديًا مباشرًا للمعدن الأصفر، لأن المستثمرين يميلون إلى تحويل أموالهم نحو الأصول التي توفر عوائد دورية مضمونة بدلًا من الاحتفاظ بالذهب الذي لا يحقق أي دخل ثابت.
النفط المرتفع يعيد إشعال المخاوف التضخمية
في المقابل، واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها وسط استمرار الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما زاد من المخاوف المرتبطة باستمرار الضغوط التضخمية العالمية.
ويرى محللون أن بقاء النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة عالميًا، وهو ما ينعكس في النهاية على مستويات التضخم وأسعار المستهلكين.
ومع ارتفاع التضخم، تجد البنوك المركزية نفسها مضطرة للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من أجل احتواء الضغوط السعرية، وهو ما يشكل عاملًا سلبيًا إضافيًا بالنسبة للذهب.
ورغم أن المعدن الأصفر يُستخدم عادة كوسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن تأثير ارتفاع الفائدة غالبًا ما يتفوق على تأثير التضخم نفسه، خاصة عندما ترتفع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية.
التوترات الجيوسياسية لم تنجح في دعم الذهب
وعلى الرغم من استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، فإن الذهب لم يتمكن من تحقيق مكاسب قوية تعكس حالة القلق السياسي السائدة في الأسواق.
وقال وزير الخارجية الأمريكي إن المحادثات مع إيران شهدت “بعض المؤشرات الإيجابية”، إلا أن ملف مخزون اليورانيوم الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز لا يزالان يمثلان عقبتين رئيسيتين أمام التوصل إلى اتفاق نهائي.
وعادة ما يستفيد الذهب من التوترات السياسية والجيوسياسية باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن الأسواق في المرحلة الحالية تبدو أكثر تركيزًا على مسار أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، وهو ما حدّ من قدرة الذهب على الاستفادة الكاملة من المخاطر الجيوسياسية.
رهانات متزايدة على رفع الفائدة الأمريكية
تشير توقعات الأسواق إلى تزايد احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.
وتُظهر بيانات الأسواق أن المستثمرين أصبحوا أكثر اقتناعًا بإمكانية تنفيذ رفع جديد للفائدة بحلول ديسمبر المقبل، مع تزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وتعد توقعات الفائدة من أبرز المحركات الأساسية للذهب، إذ تؤثر بشكل مباشر على تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، وهما عاملان رئيسيان في تحديد اتجاه المعدن النفيس.
ترقب واسع لقيادة جديدة في الاحتياطي الفيدرالي
في تطور لافت، أعلنت الإدارة الأمريكية أن الرئيس الأمريكي سيقوم بتنصيب كيفن وورش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي خلال مراسم رسمية في البيت الأبيض.
ويترقب المستثمرون توجهات وورش النقدية، خاصة مع تصاعد الجدل بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية وإمكانية العودة إلى دورة تشديد نقدي أكثر حدة خلال المرحلة المقبلة.
ويُنظر إلى قيادة الاحتياطي الفيدرالي باعتبارها عنصرًا بالغ الأهمية في توجيه الأسواق المالية العالمية، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه البنك المركزي الأمريكي في تحديد اتجاه السيولة العالمية وأسعار الفائدة.
تحذيرات من استمرار التضخم
وفي السياق ذاته، قال توماس باركين، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن سلوك الشركات والمستهلكين في التعامل مع الصدمات الاقتصادية الحالية سيكون العامل الحاسم في تحديد قدرة البنك المركزي على احتواء التضخم دون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
وأضاف أن استمرار التضخم المرتفع لفترة أطول قد يفرض على الاحتياطي الفيدرالي اتخاذ خطوات أكثر صرامة خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
وتعكس هذه التصريحات استمرار القلق داخل دوائر صنع القرار النقدي في الولايات المتحدة بشأن صعوبة إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام عالميًا.
أسعار الذهب والمعادن النفيسة اليوم
تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.52% ليصل إلى 4,519 دولارًا للأوقية عند الساعة 10:45 صباحًا بتوقيت تركيا، بينما سجل المعدن النفيس خسائر أسبوعية تقارب 0.3%.
كما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.82% لتصل إلى 4,520 دولارًا للأوقية.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة الفورية بنسبة 0.6% إلى 76.25 دولارًا للأوقية، لكنها لا تزال تتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.4%.
في المقابل، انخفض البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1,949.43 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.4% إلى 1,373.30 دولارًا، مع اتجاه المعدنين لتسجيل خسائر أسبوعية أيضًا.
نظرة مستقبلية: هل يواصل الذهب التراجع؟
تعتمد تحركات الذهب خلال المرحلة المقبلة على عدة عوامل رئيسية، أبرزها مسار السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، وأسعار النفط، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
فإذا استمرت التوقعات المتعلقة برفع أسعار الفائدة الأمريكية، فقد يظل الذهب تحت ضغط بيعي خلال المدى القريب، خاصة مع بقاء الدولار قرب مستوياته المرتفعة.
أما في حال تصاعد المخاطر الجيوسياسية بشكل أكبر أو ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، فقد يستعيد الذهب بعض زخمه باعتباره ملاذًا آمنًا.
وفي جميع الأحوال، تبدو الأسواق العالمية مقبلة على فترة شديدة الحساسية، تتسم بارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين، ما يجعل الذهب في قلب التفاعلات الاقتصادية والمالية العالمية خلال الأشهر المقبلة.
