تراجع أسعار الذهب بقوة والدولار يترقب اجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد التوترات

شهدت الأسواق العالمية، اليوم الخميس، تراجعاً حاداً في أسعار الذهب والمعادن النفيسة، بالتزامن مع توقف انخفاض الدولار الأمريكي مؤقتاً، وسط ترقب المستثمرين لاجتماعات البنوك المركزية المرتقبة الأسبوع المقبل، وما قد تسفر عنه من مؤشرات بشأن اتجاهات أسعار الفائدة والسياسة النقدية.

 

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تغير توقعات الأسواق بشأن مسار العملات الرئيسية.

 

وتتركز أنظار المستثمرين على اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، فضلاً عن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية، التي تمثل أحد المؤشرات الأساسية لقياس التضخم. وفي سوق العملات، أظهرت التحركات الأخيرة للجنيه الإسترليني والدولار الأسترالي والكندي والنيوزيلندي تراجعاً نسبياً في رهانات المستثمرين على ارتفاع الدولار، رغم عودته إلى الاستقرار المؤقت.

أسعار الذهب تتراجع بقوة وسط ترقب قرار الفائدة الأمريكية

انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، مع توجه المستثمرين إلى الحذر قبيل اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، بحثاً عن إشارات توضح المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

 

وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.28% ليصل إلى 4088 دولاراً للأوقية، بحلول الساعة 11:30 صباحاً بتوقيت تركيا، وذلك بعدما سجل في تعاملات الأربعاء أدنى مستوى له منذ 15 أكتوبر، عند 4104.33 دولار للأوقية.

 

كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.10%، لتسجل 4104 دولارات.

 

وتعكس هذه التحركات حساسية المعدن النفيس لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ يراقب المستثمرون المؤشرات الاقتصادية وتصريحات صانعي السياسة النقدية لتحديد اتجاهات العائد على الأصول المالية ومدى جاذبية الذهب خلال المرحلة المقبلة.

التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تزيد حالة الحذر

تزامن تراجع الذهب مع تطورات أمنية في المنطقة، بعد إعلان وزارة الطاقة السعودية مقتل شخصين إثر اعتراض الدفاعات الجوية في المملكة طائرة مسيرة كانت تحاول استهداف منشأة في حقل شيبة التابع لشركة أرامكو السعودية، يوم الأربعاء.

 

وفي سياق متصل، أمرت وزارة الخارجية الأمريكية بعض الدبلوماسيين وأفراد أسرهم بمغادرة بعثاتها في المملكة العربية السعودية.

 

ونقل مسؤولون أمريكيون لوكالة رويترز أن واشنطن تخطط أيضاً لسحب أفراد أسر دبلوماسيين من عدد من البعثات الأمريكية الأخرى في المنطقة.

 

وتضيف هذه التطورات عاملاً جديداً إلى المشهد الاقتصادي العالمي، في وقت تتداخل فيه المخاطر الجيوسياسية مع توقعات أسعار الفائدة وتحركات الدولار والطلب على المعادن النفيسة.

 

ومع ذلك، جاء تراجع الذهب خلال تعاملات الخميس رغم هذه التوترات، ما يسلط الضوء على تأثير العوامل النقدية وتوقعات العائد في تحديد اتجاهات الأسعار.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تسيطر على قرارات المستثمرين

تتجه توقعات الأسواق إلى إبقاء مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال أكتوبر، رغم استمرار التضخم عند مستويات تتطلب، وفق بعض التقديرات، اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

 

وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن جميع خبراء الاقتصاد الذين شملهم الاستطلاع تقريباً يتوقعون ألا يرفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، في ظل تبني صانعي السياسة النقدية نهجاً يتسم بالصبر في التعامل مع الضغوط التضخمية المستمرة.

 

وينصب اهتمام المستثمرين على اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي يومي 27 و28 أكتوبر، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية المقرر صدورها الأسبوع المقبل.

 

وتحظى هذه البيانات بأهمية خاصة لدى البنك المركزي الأمريكي، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يتابعها لتقييم تطورات التضخم ومدى التقدم نحو تحقيق مستهدفه البالغ 2%.

احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر وديسمبر

وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، لا تتجاوز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية الأسبوع المقبل 16% بحسب تقديرات المتعاملين، في حين تصل احتمالات رفعها خلال ديسمبر إلى 90%.

 

وتشير هذه التوقعات إلى أن الأسواق تستبعد إلى حد كبير تشديد السياسة النقدية خلال أكتوبر، لكنها تضع احتمالاً مرتفعاً لرفع الفائدة في ديسمبر.

 

ومن المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة دون تغيير في أكتوبر، على أن يتجه إلى رفعه في ديسمبر، وفقاً للتوقعات الواردة في معطيات السوق.

لماذا تؤثر الفائدة المرتفعة سلباً على الذهب؟

تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة عادةً إلى الضغط على أسعار الذهب، لأنها تزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالسبائك الذهبية التي لا تدر عائداً دورياً.

 

وعندما ترتفع العوائد المتاحة على الأصول المالية المدرة للدخل، تصبح تكلفة الاحتفاظ بالذهب أعلى نسبياً، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم وفقاً للتوقعات المتعلقة بالعائد والمخاطر.

 

لذلك، تظل قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي وتوقعات التضخم من أبرز العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس خلال الفترة الحالية.

تراجع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم

لم يقتصر الانخفاض على الذهب، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة خلال تعاملات الخميس، في ظل الضغوط التي تعرض لها القطاع.

وسجلت المعادن النفيسة الأسعار والتحركات التالية:

  • الفضة: تراجعت في المعاملات الفورية بنسبة 2.93% إلى 56.02 دولار للأوقية.

  • البلاتين: انخفض بنسبة 2.23% إلى 1594 دولار للأوقية.

  • البلاديوم: هبط بنسبة 3.20% إلى 1057 دولار للأوقية.

وتعكس هذه التراجعات اتساع نطاق الانخفاض في سوق المعادن النفيسة، بالتزامن مع ترقب المستثمرين للقرارات النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية المرتقبة.

الدولار الأمريكي يوقف تراجعه مؤقتاً قبل اجتماعات البنوك المركزية

على صعيد سوق العملات، توقف الدولار الأمريكي عن التراجع مؤقتاً خلال تعاملات الخميس، مع اتجاه المستثمرين إلى توخي الحذر قبل سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية المقررة الأسبوع المقبل.

 

ويستند الإقبال على الدولار، جزئياً، إلى توقعات بأن يواصل ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي دعم الاقتصاد الأمريكي، بما يحافظ على قوة النمو الاقتصادي ويعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

 

وتدعم هذه الرؤية الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي قد يحتفظ بقدرته على جذب الاستثمارات، في حال استمر النمو بوتيرة قوية وظلت العوائد على الأصول المقومة بالدولار مرتفعة نسبياً.

 

ومع ذلك، فإن المكاسب الأخيرة التي سجلها الجنيه الإسترليني والدولار الكندي والأسترالي والنيوزيلندي، والتي وصلت جميعها إلى أعلى مستوياتها مقابل الدولار خلال عدة أسابيع، تشير إلى تراجع نسبي في رهانات المستثمرين على العملة الأمريكية، رغم محدودية التحركات المسجلة الخميس.

الجنيه الإسترليني يستفيد من بيانات التضخم البريطانية

حافظ الجنيه الإسترليني على تماسكه خلال تعاملات الخميس، بعدما سجل أعلى مستوى له في شهر عند 1.3409 دولار في وقت سابق من الأسبوع وجاء هذا الأداء مدعوماً ببيانات التضخم البريطانية التي تجاوزت التوقعات، ما عزز دعم العملة البريطانية في سوق الصرف.

 

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.33955 دولار، ليحافظ على جزء من مكاسبه الأخيرة مقابل العملة الأمريكية.

 

وتوضح هذه التحركات مدى تأثير البيانات الاقتصادية المحلية في توجيه أسعار العملات، إذ يمكن لقراءات التضخم أن تؤثر في توقعات السياسة النقدية، ومن ثم في حركة العملة أمام الدولار.

الدولار الأسترالي والنيوزيلندي يستفيدان من توقعات الفائدة

ظل الدولار الأسترالي فوق مستوى 70 سنتاً أمريكياً، بعدما سجل يوم الأربعاء أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع وبلغ سعر العملة الأسترالية 0.7025 دولار أمريكي خلال تعاملات الخميس، مستفيداً من التحسن النسبي في أدائها خلال الفترة الأخيرة مقابل الدولار الأمريكي.

 

ارتفع الدولار النيوزيلندي إلى أعلى مستوى له في شهر، مسجلاً 0.5709 دولار أمريكي وجاء هذا الأداء مدعوماً بتوقعات رفع أسعار الفائدة في نيوزيلندا خلال الأسبوع المقبل، وهو ما عزز جاذبية العملة لدى المستثمرين الذين يراقبون الفروق المتوقعة في العوائد بين الأسواق المختلفة.

 

وتبرز هذه التحركات أهمية قرارات البنوك المركزية خارج الولايات المتحدة في تحديد اتجاهات سوق العملات، إذ يمكن للتوقعات المتعلقة برفع الفائدة أن تدعم عملة معينة حتى في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي.

الدولار الكندي يقترب من أعلى مستوياته في شهر

حافظ الدولار الكندي على التداول بالقرب من أعلى مستوى له في شهر مقابل الدولار الأمريكي، مع وصول سعره إلى 1.4032 دولار كندي مقابل الدولار وجاء هذا الأداء في ظل توقعات بأن يرفع بنك كندا أسعار الفائدة خلال الأسبوع المقبل، الأمر الذي ساهم في دعم العملة الكندية.

 

وتشير تحركات الدولار الكندي، إلى جانب العملات الأسترالية والنيوزيلندية والإسترلينية، إلى أن الأسواق تعيد تقييم توقعاتها بشأن السياسات النقدية في الاقتصادات الرئيسية، بدلاً من الاعتماد حصراً على مسار الفائدة الأمريكية.

اليورو تحت الضغط وسط المخاوف المالية في فرنسا وأوروبا

تحرك اليورو ضمن نطاقات ضيقة خلال تعاملات الخميس، لكنه لا يزال يواجه ضغوطاً بعد تراجعه بصورة مستمرة على مدار شهر.

 

وأدى هذا الانخفاض إلى جعل العملة الأوروبية أداة مناسبة للمستثمرين الذين يراهنون على ارتفاع الدولار الأمريكي، في ظل تزايد المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية في فرنسا وهشاشة قطاع الطاقة في أوروبا.

 

وتسهم هذه المخاطر في تعزيز الضغوط على اليورو، إذ تضعف جاذبيته لدى بعض المستثمرين وتزيد الإقبال على استراتيجيات التداول التي تستهدف الاستفادة من انخفاضه مقابل الدولار.

توقعات البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة

من المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة القياسي عند 2.5% خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، في حين تتوقع الأسواق احتمال رفع الفائدة قبل نهاية العام ويعكس ذلك استمرار حالة عدم اليقين بشأن الخطوة التالية للسياسة النقدية الأوروبية، في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه المنطقة.

الين الياباني يتحرك قرب مستوى 158 مقابل الدولار

تحرك الين الياباني ضمن نطاقات ضيقة مقابل الدولار الأمريكي، مع بقائه قرب مستوى 158 يناً للدولار وساهم التهديد بالتدخل في سوق الصرف، إلى جانب احتمالات رفع أسعار الفائدة، في إبقاء العملة اليابانية ضمن هذا النطاق.

 

وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية، تتوقع الأسواق أن يبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، على أن تأتي الزيادة التالية، وفقاً للتوقعات، في أوائل العام المقبل، لترتفع الفائدة إلى 1.5%.

 

وتعكس هذه التوقعات استمرار الترقب بشأن توقيت تشديد السياسة النقدية اليابانية، ومدى انعكاس ذلك على قيمة الين مقابل الدولار والعملات الرئيسية الأخرى.

خريطة توقعات البنوك المركزية خلال الأسبوع المقبل

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى مجموعة من القرارات النقدية المرتقبة، التي من شأنها التأثير في أسعار الذهب والعملات الرئيسية خلال الفترة المقبلة.

 

البنك المركزي

التوقعات الواردة في السوق

مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي

تثبيت الفائدة في أكتوبر، مع توقع رفعها في ديسمبر

البنك المركزي الأوروبي

تثبيت الفائدة القياسية عند 2.5% الأسبوع المقبل، مع توقع رفعها قبل نهاية العام

بنك كندا

توقعات برفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل

البنك المركزي النيوزيلندي

توقعات برفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل

بنك اليابان

تثبيت الفائدة حالياً، مع توقع رفعها إلى 1.5% في أوائل العام المقبل

 

وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية كبيرة لأنها قد تعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الفروق في أسعار الفائدة بين الاقتصادات الكبرى، وهو ما ينعكس على حركة الدولار والعملات المنافسة، فضلاً عن أسعار المعادن النفيسة.

 

خاتمة

تظهر تحركات الأسواق العالمية خلال تعاملات الخميس استمرار حساسية الذهب والمعادن النفيسة لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ تراجعت أسعار الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم بالتزامن مع ترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي وبيانات التضخم المرتقبة.

 

وفي سوق العملات، أوقف الدولار الأمريكي تراجعه مؤقتاً، مدعوماً بالتوقعات المتعلقة بقوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بينما حافظ الجنيه الإسترليني والدولارات الأسترالي والنيوزيلندي والكندي على مستويات قوية نسبياً بفضل البيانات الاقتصادية وتوقعات قرارات البنوك المركزية.

 

وفي المقابل، ظل اليورو تحت ضغط المخاوف المالية في فرنسا وتحديات قطاع الطاقة الأوروبي، فيما استقر الين الياباني قرب مستوى 158 مقابل الدولار وسط التهديد بالتدخل واحتمالات رفع الفائدة.

 

وبناءً على ذلك، ستظل قرارات البنوك المركزية وبيانات التضخم والتطورات الجيوسياسية من أهم العوامل التي تحدد اتجاهات الأسواق خلال الأيام المقبلة، مع ضرورة متابعة المستجدات الاقتصادية لتقييم المخاطر والفرص المحتملة في أسواق الذهب والعملات.

تم التحديث في: الخميس, 22 تشرين الأول 2026 11:43
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول