الذهب يلامس قممًا تاريخية ويقترب من حاجز 5,000 دولار للأونصة وسط اضطرابات جيوسياسية

سجّلت أسعار الذهب مستوى قياسياً جديداً خلال التداولات الآسيوية يوم الجمعة، لتقترب بشكل لافت من المستوى النفسي الحاسم البالغ 5,000 دولار للأونصة، في ظل بيئة عالمية تتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد الضبابية الاقتصادية، إلى جانب استمرار ضعف الدولار الأميركي، وهي عوامل مجتمعة عززت بشكل كبير جاذبية المعادن الثمينة كملاذات آمنة.

أداء أسعار الذهب اليوم

واصلت أسواق المعادن النفيسة، بما في ذلك الذهب والفضة والبلاتين، تسجيل قمم تاريخية جديدة خلال تعاملات يوم الجمعة، مدفوعة بحالة من القلق المتزايد بين المستثمرين بشأن مستقبل الأصول الأميركية، على خلفية التوترات السياسية والتجارية العالمية، وعدم وضوح الرؤية بشأن السياسات الاقتصادية والنقدية للولايات المتحدة.

 

وعلى الرغم من أن أسواق المعادن الثمينة فقدت جزءاً محدوداً من مكاسبها عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى صفقة تجارية تتعلق بجرينلاند، فإن حالة عدم اليقين سرعان ما عادت للواجهة، في ظل غياب تفاصيل واضحة حول طبيعة الاتفاق، إلى جانب استمرار الغموض بشأن خطط الولايات المتحدة المتعلقة بالسيادة على الأراضي الدنماركية، ما أبقى الطلب على المعادن النفيسة عند مستويات مرتفعة.

تحركات الأسعار: قمم تاريخية للذهب والفضة والبلاتين

على صعيد التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4,950 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 10:50 صباحاً بتوقيت تركيا، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة مستوى قياسياً جديداً عند 4,966 دولاراً للأوقية.

 

كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم شهر فبراير بنسبة 0.8% لتسجل 4,952.80 دولاراً للأوقية، بعدما لامست خلال الجلسة نفسها مستوى تاريخياً جديداً بلغ 4,969.69 دولاراً للأونصة.

 

وفي سوق المعادن الأخرى، قفزت الفضة الفورية بنحو 3% لتسجل مستوى قياسياً غير مسبوق عند 99.0275 دولاراً للأونصة، في حين ارتفع البلاتين الفوري بنحو 1% ليصل إلى ذروة تاريخية عند 2,692.31 دولاراً للأونصة.

ضعف الدولار يدعم المعادن النفيسة

وجاء هذا الأداء القوي للمعادن في وقت ظل فيه مؤشر الدولار الأميركي قريباً من أدنى مستوياته في أكثر من أسبوعين، بعدما تراجع بنحو 1% على مدار الأسبوع، ما جعل المعادن المقومة بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وعزز من جاذبيتها الاستثمارية عالمياً.

ضغوط على وول ستريت ومخاوف تجارية متجددة

في موازاة ذلك، شهدت مؤشرات وول ستريت الرئيسية موجة بيع حادة في وقت سابق من الأسبوع، بعد أن أثارت تهديدات جديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي مخاوف المستثمرين بشأن تصاعد النزاعات التجارية، قبل أن تنجح الأسواق لاحقاً في استعادة جزء من خسائرها، وسط استمرار حالة الحذر والترقب.

المعادن النفيسة تسجل انطلاقة قوية في مطلع عام 2026

شهدت أسواق المعادن النفيسة ارتفاعاً لافتاً منذ بداية عام 2026، حيث أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة إلى تسارع توجه المستثمرين والمتداولين نحو الأصول المادية منخفضة المخاطر.

 

وساهم التدخل الأميركي في فنزويلا في مطلع العام، إلى جانب تهديدات الرئيس ترامب المتعلقة بجرينلاند، في تعزيز حالة عدم اليقين العالمي، ما دفع المستثمرين إلى زيادة انكشافهم على الذهب والمعادن الثمينة الأخرى.

 

وحتى الآن في عام 2026، ارتفع الذهب الفوري بنحو 15%، في حين حققت الفضة مكاسب قوية بلغت نحو 39%، وأضاف البلاتين نحو 21% إلى قيمته، في أداء يعكس التحول الواضح في شهية المخاطر العالمية.

 

كما ساعد استمرار ضعف الدولار أسعار المعادن النفيسة، في ظل إشارات اقتصادية مختلطة بشأن أداء الاقتصاد الأميركي، ما عزز رهانات الأسواق على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام.

 

ومن المقرر أن يجتمع البنك المركزي الأميركي الأسبوع المقبل، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع، في انتظار مزيد من البيانات الاقتصادية.

هجمات ترامب على الفيدرالي ومخاوف الديون العالمية

وساهمت هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي في زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، إلى جانب تصاعد المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي في الاقتصادات المتقدمة، ولا سيما اليابان.

 

وشهدت سندات الحكومة اليابانية والأميركية عمليات بيع حادة خلال الأسابيع الأخيرة، مع اتجاه المتداولين بشكل متزايد نحو الذهب كوسيلة للتحوط من مخاطر الديون وارتفاع العوائد.

 

وفي هذا السياق، قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في شركة Capital.com، إن

 

«الثقة في الولايات المتحدة وأصولها اهتزت، وربما بشكل دائم، وهو ما يدفع تدفقات الأموال نحو المعادن النفيسة، ولذلك جرى استخدام مصطلح القطيعة، ولا أعتقد أن ذلك مبالغة».

موقف أوروبي حذر بشأن غرينلاند

سياسياً، تنفّس قادة الاتحاد الأوروبي الصعداء عقب تراجع الرئيس الأميركي عن لهجته التصعيدية بشأن غرينلاند، وذلك خلال قمة طارئة عُقدت في بروكسل في وقت متأخر من مساء الخميس، مع تأكيدهم في الوقت ذاته استعدادهم للتحرك إذا ما جدد ترامب تهديداته مستقبلاً.

 

وقال ترامب إنه حصل على وصول أميركي «كامل ودائم» إلى غرينلاند في إطار اتفاق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن تفاصيل الاتفاق لا تزال غير واضحة، في حين شددت الدنمارك على أن سيادتها على الجزيرة «ليست محل نقاش».

 

وتترقب الأسواق حالياً أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين خلال النصف الثاني من عام 2026، بمقدار ربع نقطة مئوية لكل مرة، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، لكنه يحتفظ بقيمته في فترات عدم الاستقرار المالي والنقدي.

تم التحديث في: الجمعة, 23 كانون الثاني 2026 10:56
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول