- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار الذهب تواصل خسائرها للجلسة العاشرة متأثرة بصعود الدولار وارتفاع توقعات استمرار الفائدة
أسعار الذهب تواصل خسائرها للجلسة العاشرة متأثرة بصعود الدولار وارتفاع توقعات استمرار الفائدة

شهدت أسعار الذهب انخفاضاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الثلاثاء، حيث تراجعت بأكثر من واحد بالمئة، مواصلة خسائرها للجلسة العاشرة على التوالي، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وتراجع التوقعات بشأن قرب خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي.
تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الثلاثاء، مواصلة سلسلة خسائرها للجلسة 10 على التوالي، وذلك تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي وتراجع التوقعات بخفض قريب لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
ويأتي هذا الأداء السلبي للمعدن النفيس في وقت تتشابك فيه التطورات الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية، ما انعكس على سلوك المستثمرين وتوجهاتهم نحو الأصول الآمنة.
أداء أسعار الذهب اليوم
الذهب عند التسوية أمس
قلصت أسعار الذهب خسائرها بشكل كبير عند إغلاق يوم الاثنين، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي إجراء مفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق سلام والعمليات العدائية بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز.
وتراجعت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 3.7% إلى 4407.30 دولار للأوقية، بعدما لامست 4100 دولار في وقت سابق من التعاملات بانخفاض بلغ 10%.
سعر الذهب الآن
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.15% ليصل إلى 4,400 دولار للأوقية، بعدما خسر نحو 22% من قيمته خلال 10 جلسات فقط.
وخلال الجلسة السابقة هبط المعدن النفيس إلى مستوى 4,097.99 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ 24 نوفمبر، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره لاحقًا.
فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.1% لتسجل 4,433 دولار للأوقية، في ظل استمرار الضغوط البيعية على المعدن.
المعادن الأخرى
وعلى مستوى المعادن الأخرى، تراجعت أسعار الفضة بنسبة 3.4% لتصل إلى 66.80 دولار للأوقية.
كما انخفض البلاتين بنسبة 2.1% إلى 1,841.68 دولار، بينما هبط البلاديوم بنسبة 2.7% ليصل إلى 1,395.25 دولار للأوقية.
ويشير هذا التراجع الجماعي في المعادن النفيسة إلى موجة تصفية واسعة للمراكز الاستثمارية، مدفوعة بتغير توقعات أسعار الفائدة والتحركات الحادة في أسواق العملات.
ويُعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، الأمر الذي جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما أدى إلى تراجع الطلب العالمي عليه.
ضغوط الدولار وتوقعات السياسة النقدية
وسجل الدولار ارتفاعًا ملحوظًا يوم الثلاثاء، ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما حدّ من الطلب عليه.
وأشار أحد المحللين إلى أن الأسواق بدأت تسعّر احتمالات رفع أسعار الفائدة، استنادًا إلى أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم عالميًا، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، الأمر الذي يضغط على أسعار الذهب.
بحسب التقديرات الفنية، يقع مستوى الدعم الأول للذهب عند 4,275 دولار، يليه مستوى 4,000 دولار، في حين تتركز مستويات المقاومة عند 4,650 و4,840 دولار.
وقد تراجعت أسعار الذهب الفورية بنحو 17% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، في وقت برز فيه الدولار كأحد أبرز المستفيدين من تدفقات الملاذات الآمنة.
وعلى الصعيد السياسي نفت إيران يوم الاثنين إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية، مشيرًا إلى ما وصفه بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يتم الكشف عن هويتهم.
تأثير قوة الدولار وتحول المستثمرين
يُعد ارتفاع الدولار من أبرز العوامل التي أثرت سلباً على أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة، إذ أدى إلى تقليص جاذبية المعدن الأصفر بالنسبة للمستثمرين الدوليين.
وقد برز الدولار كأحد أبرز المستفيدين من زيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير شباط الماضي.
ومنذ اندلاع هذا الصراع، سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً بنحو 18 بالمئة في المعاملات الفورية، ما يعكس تغيراً واضحاً في توجهات المستثمرين، حيث فضّل العديد منهم الاحتفاظ بالدولار بدلاً من الذهب، نظراً لما يوفره من سيولة واستقرار نسبي في أوقات الأزمات.
التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
على الصعيد السياسي، شهدت الأسواق حالة من الترقب بعد تصريحات متضاربة حول احتمالات إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
فقد نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية، مشيراً إلى ما وصفه بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يتم الكشف عن هوياتهم.
في المقابل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن محادثات مباشرة لإنهاء الصراع قد تُعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال الأسبوع الجاري، وهو ما عزز من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، وزاد من تقلبات الأصول المختلفة، بما في ذلك المعادن والطاقة والأسهم.
استقرار أسعار النفط وتعزيز توقعات الفائدة المرتفعة
بالتزامن مع ذلك، استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة تجاوزت 100 دولار للبرميل، مدفوعة باستمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، ونفي طهران إجراء مباحثات لإنهاء الحرب. وقد أدى هذا الارتفاع في أسعار الطاقة إلى تعزيز توقعات استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وهو ما دفع المستثمرين إلى ترجيح بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على الذهب، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً مالياً، ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول الأخرى المدرة للعوائد، مثل السندات.
تحليل السوق وتوقعات التقلبات
وفي تعليق على تحركات السوق، أوضح أحد مديري تداول المعادن في إحدى شركات الوساطة العالمية أن الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسواق خلال الليلة الماضية يمثل امتداداً لموجة التصفية التي بدأت خلال الجلسات السابقة، مشيراً إلى أن التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة كانت العامل الرئيسي وراء هذا الاتجاه.
وأضاف أن منشوراً للرئيس الأمريكي على منصة التواصل الاجتماعي التابعة له ساهم في تسريع وتيرة التراجع، حيث انعكست تداعياته على مجموعة واسعة من الأسواق، شملت المعادن والطاقة والأسهم، ما يعكس حساسية الأسواق لأي تطورات سياسية أو اقتصادية مفاجئة.
كما رجّح استمرار حالة التقلب في الأسواق خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، ما يفرض ضغوطاً إضافية على صانعي السياسات النقدية.
خسائر ممتدة منذ ذروة الأسعار
على صعيد الأداء طويل الأجل، تكبد الذهب خسائر ملحوظة منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، حيث فقد نحو 15 بالمئة من قيمته منذ أواخر فبراير شباط. كما تراجع المعدن الأصفر بأكثر من 20 بالمئة مقارنة بذروته التاريخية البالغة 5594.82 دولاراً للأوقية، والتي سجلها في التاسع والعشرين من يناير كانون الثاني الماضي.
وتعكس هذه الخسائر حجم الضغوط التي يواجهها الذهب في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع الفائدة، وقوة الدولار، وتزايد المخاطر الجيوسياسية، وهي عوامل يُتوقع أن تستمر في التأثير على اتجاهات السوق خلال المرحلة المقبلة.
