أسعار الذهب تسجل أكبر خسارة أسبوعية في أكثر من 4 أشهر وتهبط دون 4,000 دولار للأونصة

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لتسجل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أكثر من أربعة أشهر، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وصدور بيانات اقتصادية أميركية قوية عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفدرالي الأميركي لفترة أطول.

 

ودفع ذلك المعدن النفيس إلى الهبوط دون مستوى 4,000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ منتصف يوليو/تموز الماضي.

 

وجاءت خسائر الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، إلى جانب تحسن مؤشرات سوق العمل الأميركية، ما عزز رهانات الأسواق على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وزاد من الضغوط على الأصول التي لا تدر عائداً، وفي مقدمتها الذهب.

أسعار الذهب اليوم 

أنهى الذهب تعاملات الجمعة على انخفاض ملحوظ، إذ تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.72% ليصل إلى 3,995 دولاراً للأونصة، متخلياً عن المستوى النفسي البالغ 4,000 دولار، وذلك للمرة الأولى منذ منتصف يوليو.

 

وبهذه الخسائر، سجل المعدن الأصفر تراجعاً أسبوعياً بنحو 4%، ليحقق أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو/حزيران الماضي.

 

كما أغلقت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر/كانون الأول، على انخفاض بنسبة 1.24%، لتستقر عند 4,010 دولارات للأونصة.

 

ويعكس هذا الأداء تصاعد الضغوط على سوق الذهب، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة الأميركية، وارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.

أسعار المعادن النفيسة الأخرى

امتدت موجة التراجع إلى بقية المعادن النفيسة، التي سجلت انخفاضات خلال تعاملات الجمعة، بالتزامن مع تراجع الذهب وتزايد الضغوط على أسواق المعادن الثمينة.

وجاءت الأسعار في المعاملات الفورية على النحو الآتي:

  • الفضة: انخفضت بنسبة 1.26% إلى 53.90 دولاراً للأونصة.

  • البلاتين: تراجع بنسبة 0.89% إلى 1,553 دولاراً للأونصة.

  • البلاديوم: انخفض بنسبة 0.81% إلى 1,046 دولاراً للأونصة.

وعلى المستوى الأسبوعي، تراجعت الفضة إلى نطاق يتراوح بين 53.5 و53.9 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، فيما هبط البلاتين إلى نحو 1,557 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوياته منذ يوليو، وتراجع البلاديوم إلى نحو 1,051 دولاراً، وهو أدنى مستوى منذ يونيو/حزيران 2025.

 

وسجلت المعادن الثلاثة خسائر أسبوعية، في انعكاس لاتساع نطاق عمليات البيع في سوق المعادن النفيسة.

 

وفي سياق متصل، خفض بنك HSBC متوسط توقعاته لأسعار البلاتين والبلاديوم خلال عام 2026، عازياً ذلك إلى تغير الأساسيات المؤثرة في السوق وعمليات تصفية المراكز الاستثمارية.

الحصيلة الأسبوعية للذهب: خسائر تتجاوز 168 دولاراً للأونصة

شهد الذهب أسبوعاً اتسم بالتقلبات والضغوط البيعية المتزايدة، بعدما بدأ تعاملات يوم الاثنين بالقرب من مستوى 4,177 دولاراً للأونصة.

 

وخلال الإغلاقات اليومية الثلاثة الأولى من الأسبوع، تحرك المعدن الأصفر ضمن نطاق ضيق تراوح بين 4,125 و4,141 دولاراً، قبل أن تتسارع وتيرة الهبوط خلال جلسة الخميس.

 

وسجل الذهب يوم الخميس تراجعاً حاداً بنحو 2.8%، بما يعادل قرابة 117 إلى 120 دولاراً للأونصة، ليستقر عند 4,024 دولارات، في واحدة من أسوأ جلساته منذ أشهر.

 

واستمرت الضغوط خلال تعاملات الجمعة، عندما انخفض المعدن النفيس بنحو 0.7% إضافية، متراجعاً إلى ما دون مستوى 4,000 دولار للأونصة.

 

وبحسب احتساب الخسائر انطلاقاً من إغلاق يوم الجمعة السابق عند 4,165.40 دولاراً للأونصة، يكون الذهب قد فقد نحو 168.7 دولاراً، بما يعادل انخفاضاً أسبوعياً قدره 4.05%.

خسائر الذهب تعادل نحو 1.21 تريليون دولار من قيمته السوقية

انعكست الخسائر الأسبوعية الحادة على القيمة السوقية الإجمالية للذهب الموجود فوق سطح الأرض، إذ تشير التقديرات، استناداً إلى حجم يبلغ نحو 222,600 طن من الذهب، إلى أن التراجع السعري يعادل انخفاضاً بنحو 1.21 تريليون دولار في القيمة السوقية للمخزون العالمي.

 

كما أصبح سعر الذهب أدنى بنحو 28.6% من قمته القياسية المسجلة في يناير/كانون الثاني عند 5,595.46 دولاراً للأونصة، وبنحو 7.5% مقارنة بمستواه في بداية العام.

 

وتشير هذه التطورات إلى حجم التصحيح الذي تعرض له المعدن الأصفر، بعد المكاسب القوية التي سجلها خلال الفترة السابقة، مع تزايد تأثير العوامل النقدية والاقتصادية في توجهات المستثمرين.

ارتفاع أسعار النفط يعزز الضغوط على الذهب

كان ارتفاع أسعار النفط أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تراجع الذهب خلال الأسبوع، إذ صعدت أسعار الخام بنحو 4% لتصل إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر.

 

وجاء هذا الارتفاع عقب هجمات الحوثيين على السعودية، والتي أثارت مخاوف بشأن احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

 

ويؤدي صعود أسعار الطاقة إلى تعزيز المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يدعم التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفدرالي الأميركي معدلات الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

 

ويمثل هذا السيناريو عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب، نظراً إلى أن المعدن الأصفر لا يدر عائداً لحائزيه، وبالتالي ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما تظل أسعار الفائدة مرتفعة، مقارنة بالأصول الاستثمارية التي تحقق عوائد.

بيانات سوق العمل الأميركية تدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة

إلى جانب ارتفاع أسعار النفط، ساهمت البيانات الاقتصادية الأميركية القوية في زيادة الضغوط على أسعار الذهب، بعدما أظهرت مؤشرات سوق العمل تحسناً في بعض جوانب التوظيف.

 

وانخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى تعافٍ متواضع في نمو الوظائف خلال أكتوبر/تشرين الأول.

 

ويعزز هذا التطور احتمالات استمرار متانة الاقتصاد الأميركي، ويمنح الاحتياطي الفدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، دون الحاجة إلى الإسراع في تخفيف السياسة النقدية.

 

وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والقرارات النقدية التي قد تحدد اتجاه الذهب والدولار والأسواق المالية العالمية.

اجتماع الفدرالي الأميركي وبيانات التضخم تحت المجهر

يتجه اهتمام المستثمرين حالياً إلى اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي الأميركي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول، باعتباره أحد أبرز الأحداث التي قد تؤثر في تحركات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

 

كما تترقب الأسواق صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية خلال الأسبوع المقبل، والتي تعد من المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها الفدرالي في تقييم مسار التضخم واتخاذ قرارات السياسة النقدية.

 

وتشير توقعات المتعاملين إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال الاجتماع المقبل لا تتجاوز 7%، في حين لا تزال التوقعات بشأن رفعها خلال ديسمبر/كانون الأول عند مستوى 81%.

 

وتعكس هذه التقديرات استمرار ميل الأسواق نحو توقعات نقدية متشددة، رغم محدودية احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع القريب، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على الذهب في ظل ارتفاع العوائد المحتملة للأصول الأخرى.

توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة

تواجه أسعار الذهب مرحلة حساسة في ظل تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، أبرزها ارتفاع أسعار النفط، ومتانة بعض مؤشرات الاقتصاد الأميركي، وتوقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

 

ومن المرجح أن تظل تحركات المعدن الأصفر مرتبطة بتطورات السياسة النقدية الأميركية وبيانات التضخم وسوق العمل، إلى جانب اتجاهات أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية التي تؤثر في شهية المستثمرين للأصول الآمنة.

 

كما تشير الخسائر التي سجلتها الفضة والبلاتين والبلاديوم إلى أن الضغوط لم تقتصر على الذهب، بل امتدت إلى سوق المعادن النفيسة بصورة عامة، وسط عمليات تصفية استثمارية وتغير في الأساسيات التي تحكم توقعات الأسعار.

 

خاتمة

تعكس خسائر الذهب خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر 2026 تحولاً واضحاً في اتجاهات السوق، بعدما فقد المعدن الأصفر أكثر من 168 دولاراً للأونصة، متراجعاً دون مستوى 4,000 دولار للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، ومسجلاً أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو.

 

وفي ظل ارتفاع أسعار النفط وتحسن بيانات سوق العمل الأميركية، تزايدت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفدرالي، الأمر الذي رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. وستظل قرارات الفدرالي وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية من أبرز العوامل المحددة لاتجاه المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وحركة أسواق الطاقة.

تم التحديث في: السبت, 24 تشرين الأول 2026 10:32
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول