الذهب يسجل أول خسارة أسبوعية في خمسة أسابيع تحت ضغط التضخم وارتفاع النفط
شهدت أسواق المعادن النفيسة تطورات لافتة خلال الأسبوع المنتهي في 24 أبريل/نيسان، حيث تمكن الذهب من تحقيق مكاسب محدودة في ختام تداولات يوم الجمعة، إلا أنه لم ينجُ من تسجيل أول خسارة أسبوعية له خلال خمسة أسابيع متتالية من الصعود.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي، مدفوعة بشكل رئيسي بالارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وخاصة ما يتعلق بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران.
أداء الذهب: مكاسب يومية وخسارة أسبوعية
في ختام تعاملات الجمعة، ارتفعت عقود الذهب الآجلة بشكل طفيف لتصل إلى مستوى 4,723.440 دولارًا للأوقية، مسجلة زيادة هامشية بلغت 0.01%.
كما صعدت العقود الفورية للذهب إلى 4,708.06 دولارًا للأوقية، بنسبة ارتفاع بلغت 0.29%. وعلى الرغم من هذه المكاسب اليومية، إلا أن المعدن النفيس أنهى الأسبوع على تراجع، في انعكاس واضح للضغوط المتراكمة عليه خلال الأيام الماضية.
الدولار الأمريكي وعلاقته بالذهب
في المقابل، شهد مؤشر الدولار الأمريكي تراجعًا خلال جلسة الجمعة، حيث انخفض إلى مستوى 98.53 بنسبة 0.3% مقابل سلة من العملات الرئيسية، وعلى رأسها اليورو والجنيه الإسترليني. كما سجل المؤشر انخفاضًا إضافيًا بنسبة 0.24% ليصل إلى 98.36.
ورغم هذا التراجع اليومي، إلا أن الدولار ارتفع بنحو 0.7% منذ بداية الأسبوع، وهو ما شكل عامل ضغط رئيسي على الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية التقليدية بين الطرفين. فارتفاع الدولار يجعل الذهب، المسعر بالعملة الأمريكية، أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى، مما يقلل من الطلب عليه.
الفضة والمعادن الأخرى: أداء متباين
بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، أغلقت عقود الفضة الآجلة عند مستوى 75.673 دولارًا للأوقية، محققة ارتفاعًا بنسبة 0.22%. كما ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% لتصل إلى 76.49 دولارًا للأوقية.
أما البلاتين، فقد سجل ارتفاعًا بنسبة 0.5% ليصل إلى 2015.98 دولارًا، في حين قفز البلاديوم بنسبة 2.2% ليبلغ 1499.75 دولارًا للأوقية، ما يعكس حالة من التباين النسبي في أداء المعادن النفيسة الأخرى مقارنة بالذهب.
التضخم وأسعار النفط: العامل الحاسم
تُعد المخاوف من ارتفاع التضخم العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الذهب خلال الفترة الحالية. إذ أدى الارتفاع الكبير في أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على السياسات النقدية.
فمع ارتفاع التضخم، تزداد احتمالات قيام البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، برفع أسعار الفائدة. وهذا السيناريو يمثل ضغطًا مباشرًا على الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.
قفزة النفط وتداعيات مضيق هرمز
سجل خام برنت ارتفاعًا حادًا تجاوز 17% منذ بداية الأسبوع، ليصعد فوق مستوى 105 دولارات للبرميل. ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل كبير، رغم الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية. وقد زادت حدة التوتر بعد استعراض إيران سيطرتها على المضيق، من خلال نشر مقطع فيديو يظهر قوات خاصة وهي تداهم سفينة شحن، عقب انهيار محادثات السلام.
تصريحات وتحليلات السوق
في هذا السياق، صرّح كلفن وونغ، كبير محللي السوق لدى شركة أواندا، بأن استمرار خطر الإغلاق المطول لمضيق هرمز سيبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، مما يضغط على الذهب.
وأضاف أن “كل شيء الآن يعتمد على ما يجري في الشرق الأوسط”، في إشارة إلى الدور المحوري للتطورات الجيوسياسية في تحديد اتجاه الأسواق.
التوترات السياسية وتأثيرها على الأسواق
من جانبه، أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى أن إيران قد تكون راغبة في التوصل إلى اتفاق، لكنه اعتبر أن قيادتها تعاني من اضطرابات داخلية. وأضاف أنه ليس مستعجلًا لإبرام اتفاق، ملوّحًا بالخيار العسكري في حال عدم التوصل إلى تسوية، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
عوائد السندات وتأثيرها على الذهب
في سياق متصل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بأكثر من 2% خلال الأسبوع، ما زاد من جاذبية الاستثمار في السندات مقارنة بالذهب. ويُعد هذا العامل من أبرز الضغوط على المعدن النفيس، نظرًا لأنه لا يوفر عائدًا دوريًا.
خلاصة المشهد
يمكن القول إن الذهب يواجه مزيجًا معقدًا من العوامل المتضاربة؛ فمن جهة، تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب عليه كملاذ آمن، ومن جهة أخرى، تضغط عليه قوة الدولار، وارتفاع عوائد السندات، وتزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة.
وفي ظل استمرار أزمة مضيق هرمز وتصاعد أسعار النفط، يبدو أن اتجاه الذهب في المرحلة المقبلة سيظل رهينًا بتطورات المشهد الجيوسياسي، بالإضافة إلى مسار التضخم والسياسات النقدية العالمية.