أسعار الذهب ترتفع لمستويات تاريخية جديدة وسط اضطرابات جيوسياسية وتراجع الثقة في الدولار
سجّل الذهب قفزة تاريخية غير مسبوقة، متجاوزًا مستوى 5 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق، في واحدة من أقوى موجات الصعود التي يشهدها المعدن النفيس، مدفوعًا بتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي عالميًا، وإعادة تشكيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخارطة العلاقات الدولية، إلى جانب موجة هروب واسعة من السندات السيادية والعملات الرئيسية.
وجاء هذا الصعود القوي في ظل تراجع واضح في قيمة الدولار الأميركي، ما عزز الطلب العالمي على الذهب. فقد انخفض مؤشر الدولار بنحو 2% خلال ست جلسات تداول متتالية، وسط تكهنات متزايدة بإمكانية دعم الولايات المتحدة لليابان في جهودها لتعزيز الين، الأمر الذي أثار مخاوف الأسواق بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل السياسات الاقتصادية المتقلبة لإدارة ترمب.
لم يكن الذهب وحده نجم المشهد، إذ قفزت أسعار الفضة إلى مستوى قياسي تجاوز 109 دولارات للأونصة، محققة مكاسب لليوم الثالث على التوالي. وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بطلب قوي من مستثمري التجزئة في أسواق تمتد من شنغهاي إلى إسطنبول، في وقت يترقب فيه المستثمرون مزيدًا من الوضوح بشأن الرسوم الجمركية الأميركية المحتملة وتأثيرها على التجارة العالمية.
أداء استثنائي للذهب خلال 2025 و2026
خلال تعاملات يوم الاثنين، قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد متجاوزًا 5000 دولار للأونصة، مواصلًا مسارًا صعوديًا تاريخيًا. وسجل المعدن الأصفر ارتفاعًا بنحو 64% خلال عام 2025، مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
-
استمرار الطلب القوي على الملاذات الآمنة
-
تيسير السياسة النقدية الأميركية
-
الزيادة اللافتة في مشتريات البنوك المركزية، خصوصًا الصين التي واصلت شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي حتى ديسمبر
-
تدفقات قياسية إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب
ومنذ بداية العام الجاري، تجاوزت مكاسب الذهب 17%، في حين ارتفعت أسعاره إلى أكثر من الضعف خلال العامين الماضيين، ما يعزز مكانته التاريخية كمؤشر مباشر على الخوف وعدم الاستقرار في الأسواق المالية.
"تجارة خفض قيمة العملة" تعيد الذهب إلى الواجهة
بعد تسجيله أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، واصل الذهب مكاسبه في عام 2026 بنسبة إضافية بلغت 17%، في ظل تصاعد ما يُعرف بـ "تجارة خفض قيمة العملة"، حيث يعيد المستثمرون تموضعهم بعيدًا عن العملات الرئيسية وسندات الخزانة الأميركية، على خلفية المخاطر الجيوسياسية المتزايدة.
وقد أثارت تحركات الإدارة الأميركية الأخيرة قلقًا واسعًا في الأسواق، شملت:
-
الهجمات المتكررة على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي
-
التهديد بضم غرينلاند
-
التلويح بتدخل عسكري في فنزويلا
الذهب… نقيض الثقة في الأسواق
في هذا السياق، قال ماكس بيلمونت، مدير المحافظ في شركة فيرست إيغل إنفستمنت مانجمنت:
"الذهب هو نقيض الثقة. إنه أداة تحوط فعالة ضد موجات تضخم غير متوقعة، وتراجعات غير محسوبة في الأسواق، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية".
وأضاف أن جاذبية الذهب كملاذ آمن نادرًا ما كانت أوضح مما هي عليه اليوم، في ظل هذا الكم من الضبابية الاقتصادية والسياسية.
ترقب لقرارات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها على الذهب
يترقب المستثمرون اختيار ترمب للرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما أعلن أنه أنهى مقابلات المرشحين، مؤكدًا أن لديه اسمًا محددًا في ذهنه لتولي المنصب.
ويرى محللون أن اختيار رئيس يميل إلى التيسير النقدي قد يعزز الرهانات على مزيد من خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة الذهب، الذي لا يدرّ عائدًا، خاصة بعد ثلاث تخفيضات متتالية للفائدة.
ضعف الدولار والين الياباني يدعمان الاتجاه الصاعد
في الوقت ذاته، ساهم ارتفاع الين الياباني في تراجع الدولار على نطاق واسع مع بداية الأسبوع، وسط ترقب لاحتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، إلى جانب قيام المستثمرين بتقليص مراكزهم في الدولار قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
ويُعد ضعف الدولار عاملًا داعمًا رئيسيًا للذهب، إذ يجعل المعدن المقوّم بالعملة الأميركية أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى، ما يعزز الطلب العالمي عليه.
توقعات بمزيد من الصعود… والذروة عند 5500 دولار
توقع فيليب نيومان، مدير شركة ميتالز فوكس، استمرار الاتجاه الصاعد للذهب، مشيرًا إلى أن التقديرات الحالية ترجّح وصول الأسعار إلى ذروة قرب 5500 دولار للأونصة في وقت لاحق من هذا العام. وأضاف أن أي تراجعات قد تحدث نتيجة جني الأرباح ستكون قصيرة الأجل، ومن المرجح أن تُقابل بموجات شراء قوية.
الذهب عند التسوية يوم الجمعة
ارتفعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الجمعة، وسط تزايد الطلب على المعادن النفيسة كملاذ آمن نتيجة التوترات الجيوسياسية، إلى جانب توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام.
زادت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم فبراير بنسبة 1.35% أو ما يعادل 66.3 دولار إلى 4979.70 دولار للأوقية، لتسجل الإغلاق القياسي السادس في 2026، وتحقق مكاسب أسبوعية بنسبة 8.4% هي الأعلى منذ بداية أزمة الوباء في عام 2020.
أداء الذهب الآن
-
الذهب الفوري:
صعد بنسبة 2.20% ليصل إلى 5081 دولارًا للأونصة عند الساعة 12:16 بتوقيت تركيا، بعدما لامس في وقت سابق مستوى 5110 دولارات. -
العقود الآجلة الأميركية:
ارتفعت بنسبة 2.01% إلى 5079.30 دولار للأونصة.