أسعار الذهب تتراجع ترقباً لقرار الفيدرالي وسط ضغوط الدولار ومخاوف التضخم
تراجعت أسعار الذهب والمعادن النفيسة خلال تعاملات يوم الأربعاء، في ظل ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط ضغوط ناتجة عن الارتفاع الطفيف في الدولار الأمريكي واستمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وتكاليف الطاقة.
وجاء هذا التراجع رغم عمليات الشراء الانتهازي عند المستويات المنخفضة، والآمال في أن يسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية ودعم استقرار الأسواق.
وفي الوقت الذي تقيّم فيه الأسواق العالمية مسار السياسة النقدية الأمريكية، تظل تحركات الدولار وأسعار الطاقة والطلب الفعلي على الذهب من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب والمعادن النفيسة اليوم
سجلت أسعار الذهب والمعادن النفيسة انخفاضاً متفاوتاً خلال تعاملات الأربعاء، بالتزامن مع ارتفاع محدود في مؤشر الدولار الأمريكي، وذلك وفقاً للأسعار المسجلة عند الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت تركيا.
وجاءت تحركات الأسواق على النحو التالي:
-
الذهب الفوري: انخفض بنسبة 0.55% إلى 4,037 دولاراً للأوقية.
-
العقود الآجلة الأمريكية للذهب: تراجعت بنسبة 0.56% إلى 4,051 دولاراً.
-
الفضة: انخفضت بنسبة 1.11% إلى 53.81 دولاراً للأوقية.
-
البلاتين: تراجع بنسبة 0.59% إلى 1,535.17 دولاراً.
-
البلاديوم: انخفضت عقوده الآجلة بنسبة 0.34% إلى 1,025 دولاراً.
-
مؤشر الدولار الأمريكي: ارتفع بنسبة 0.12% إلى 102.28 نقطة.
وتعكس هذه التحركات حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين قبيل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي، في وقت تتداخل فيه العوامل النقدية مع التطورات الاقتصادية والجيوسياسية واتجاهات الاستثمار في الأسواق العالمية.
الذهب يحافظ على مكاسب الجلسة السابقة رغم الضغوط
على الرغم من التراجع المسجل خلال تعاملات الأربعاء، حافظ الذهب على مكاسب بلغت 1.1% خلال الجلسة السابقة، في إشارة إلى استمرار وجود طلب على المعدن النفيس عند المستويات السعرية المنخفضة.
وفي أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط بعد تراجعها على مدى يومين متتاليين، وهو تطور قد يخفف بعض الضغوط المرتبطة بتوقعات التضخم، إذا استمر تأثيره في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وعلى الصعيد السياسي، تابع المستثمرون نتائج الانتخابات الإسرائيلية المتقاربة، بالتزامن مع تحسن أداء الأسواق العالمية وعودة الحماس للاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، عقب موجة البيع التي شهدتها الأسواق خلال الأسبوع الماضي.
وتؤكد هذه التطورات أن أداء الذهب لا يتحدد بالعوامل النقدية وحدها، بل يتأثر أيضاً بتغيرات شهية المخاطرة لدى المستثمرين، والتقلبات في أسواق الأسهم، والتطورات الجيوسياسية، واتجاهات أسعار الطاقة.
صفقات الذكاء الاصطناعي تضغط على أسعار الذهب
بيع الذهب لتغطية الخسائر في أسواق التكنولوجيا
تعرض الذهب خلال الفترة الأخيرة لضغوط مرتبطة بالتراجع الأوسع في صفقات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إذ اتجه بعض المستثمرين إلى بيع المعدن النفيس لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى، بالتزامن مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا.
وقد أسهمت هذه التحركات في زيادة الضغوط البيعية على الذهب، الذي هبط يوم الجمعة إلى أدنى مستوياته منذ منتصف يوليو.
وتوضح هذه التطورات كيف يمكن للتحركات في أسواق الأسهم والتكنولوجيا أن تؤثر بصورة غير مباشرة في الطلب على الأصول التقليدية، بما فيها الذهب، عندما يضطر المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية أو توفير السيولة لمواجهة الخسائر.
المشترون عند الانخفاض يحدّون من تراجع الأسعار
على الرغم من انخفاض أسعار الذهب إلى ما دون مستوى 4,000 دولار للأوقية خلال الأيام الأخيرة، ساهمت عمليات الشراء الفعلي وعمليات الشراء الانتهازي من المستثمرين الذين يستهدفون الاستفادة من الأسعار المنخفضة في الحد من استمرار التراجع.
ويعكس هذا السلوك وجود اهتمام بالذهب عند المستويات السعرية الحالية، مع سعي بعض المتعاملين إلى اقتناص فرص الشراء التي تتيحها التصحيحات السعرية.
ومع ذلك، فإن استمرار هذا الدعم يظل مرتبطاً بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار، ومدى استقرار الطلب الاستثماري والفعلي على المعدن النفيس.
الطلب الصيني يوفر دعماً إضافياً للذهب
تزايد مشتريات الأسر الصينية مع تراجع الأسعار
شكّل الطلب الصيني عاملاً إضافياً داعماً لأسعار الذهب، إذ تعززت شهية الأسر الصينية لشراء المعدن النفيس خلال الشهرين الماضيين، بالتزامن مع انخفاض الأسعار وتراجع جاذبية الأسهم المحلية.
وقد ساعدت هذه المشتريات في توفير مستوى دعم للأسعار والحد من تأثير التقلبات الأوسع في الأسواق المالية، وفقاً لبنك ANZ.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى دور الطلب الفعلي في امتصاص جزء من الضغوط البيعية، ولا سيما خلال الفترات التي تشهد تراجعاً في الأسعار أو تغيراً في توجهات المستثمرين تجاه الأصول المالية الأخرى.
ويشير استمرار الإقبال الصيني إلى أن الطلب الفعلي قد يظل أحد العوامل الموازنة للضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار أو تغير توقعات أسعار الفائدة، وإن كان حجم هذا التأثير سيعتمد على استمرار المشتريات خلال الفترة المقبلة.
قرار الاحتياطي الفيدرالي محور اهتمام الأسواق
توقعات بتثبيت أسعار الفائدة يوم الأربعاء
تترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بأن يُبقي البنك المركزي على معدلات الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الأربعاء.
ويُعد تثبيت الفائدة عاملاً داعماً محتملاً للذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، إذ إن انخفاض أسعار الفائدة أو تراجع التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية يقلل عادةً من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.
غير أن المشهد النقدي لا يخلو من التعقيدات، إذ لا يزال المتداولون يتوقعون احتمال رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وما يرافقها من مخاوف بشأن الضغوط التضخمية.
وبالتالي، فإن اتجاه الذهب لن يتوقف على قرار الفائدة وحده، بل سيتأثر أيضاً بتقييم المستثمرين لتصريحات الاحتياطي الفيدرالي وتوقعاته بشأن التضخم ومسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
كيف تؤثر توقعات الفائدة في أسعار الذهب؟
تؤدي توقعات أسعار الفائدة دوراً محورياً في تحديد جاذبية الذهب، إذ إن ارتفاع العوائد على الأصول المنافسة قد يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يحقق دخلاً دورياً.
وفي المقابل، فإن الإشارات إلى استقرار السياسة النقدية أو احتمال تراجع التشديد النقدي قد تعزز جاذبية الذهب، خصوصاً إذا تزامنت مع تراجع الدولار أو انخفاض الضغوط التضخمية.
أما استمرار المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، فقد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن الفائدة، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب مستدامة في حال عززت هذه المخاوف احتمالات التشديد النقدي.
كيفن وارش أمام اختبار طمأنة المستثمرين بشأن التضخم
يواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، تحدياً يتمثل في طمأنة المستثمرين إلى أن البنك المركزي لا يزال ملتزماً بإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة، حتى في حال قرر صانعو السياسة الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع هذا الأسبوع.
وتكتسب تصريحاته أهمية كبيرة في تحديد اتجاهات الأسواق، إذ سيبحث المستثمرون عن إشارات واضحة بشأن التوجه المحتمل للسياسة النقدية بعد اجتماع أكتوبر، ومدى استعداد البنك المركزي للتعامل مع استمرار الضغوط التضخمية.
ومن المتوقع أن يركز المتعاملون على أي مؤشرات تتعلق بتقييم الاحتياطي الفيدرالي لمخاطر التضخم، وتأثير تكاليف الطاقة في توقعاته الاقتصادية، والظروف التي قد تدفعه إلى تعديل أسعار الفائدة مستقبلاً.
وفي هذا السياق، قد يكون لتوجيهات البنك المركزي أهمية لا تقل عن أهمية قرار الفائدة نفسه، نظراً إلى قدرة التصريحات الرسمية على التأثير في توقعات المستثمرين وتحركات الدولار والذهب.
مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي يترقب الأسواق صدوره
بيانات التضخم قد تحدد مسار الفائدة في ديسمبر
إلى جانب قرار الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه، يترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، الذي يُعد المقياس المفضل لدى البنك المركزي لقياس التضخم.
ومن المقرر صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر سبتمبر يوم الخميس، وسط اهتمام بمعطياته بحثاً عن أدلة إضافية حول المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، ولا سيما في ديسمبر.
وتنبع أهمية هذا التقرير من دوره في مساعدة الأسواق على تقييم مدى استمرار الضغوط التضخمية، ومدى توافق تطورات الأسعار مع أهداف الاحتياطي الفيدرالي.
وقد تؤثر البيانات الصادرة في توقعات الخطوة المقبلة للسياسة النقدية، بما ينعكس على تحركات الدولار الأمريكي وعوائد الأصول المالية وأسعار الذهب والمعادن النفيسة.
وإذا جاءت البيانات بما يعزز المخاوف من استمرار التضخم، فقد تتزايد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية، في حين أن ظهور مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية قد يدعم إعادة تقييم هذه التوقعات.
توقعات أسعار الذهب: بين ضغوط الدولار ودعم الطلب الفعلي
تتحرك أسعار الذهب حالياً ضمن بيئة تتسم بتضارب المؤثرات الاقتصادية والنقدية. فمن جهة، يشكل ارتفاع الدولار واحتمال رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام عامل ضغط على المعدن النفيس، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بتكاليف الطاقة والتضخم.
ومن جهة أخرى، توفر عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار، والطلب من الأسر الصينية، والآمال في أن يسهم تراجع أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، عوامل قد تساعد على الحد من الخسائر.
كما ستظل تحركات أسواق الأسهم وقطاع الذكاء الاصطناعي مؤثرة في توجهات المستثمرين، خصوصاً إذا استمرت التقلبات التي تدفع بعض المتعاملين إلى تسييل مراكزهم الاستثمارية لتغطية الخسائر في أسواق أخرى.
وعليه، ستتحدد الاتجاهات المقبلة للذهب بدرجة كبيرة وفق نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، ومضمون تصريحات كيفن وارش، وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية، إلى جانب مسار الدولار وأسعار الطاقة وتطورات الطلب الفعلي.
خاتمة
تعكس تراجعات الذهب خلال تعاملات الأربعاء حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبيل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل ارتفاع محدود للدولار واستمرار المخاوف بشأن التضخم وأسعار الطاقة.
ورغم الضغوط الناتجة عن تراجع أسهم التكنولوجيا وتقلبات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ساهمت عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار والطلب الصيني في توفير دعم للمعدن النفيس والحد من خسائره.
وخلال الفترة المقبلة، ستبقى قرارات السياسة النقدية الأمريكية وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم من أبرز المحركات المحتملة لأسعار الذهب. وبينما تترقب الأسواق هذه المؤشرات، سيظل التوازن بين الضغوط النقدية والطلب الفعلي عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه المعدن النفيس ومدى قدرته على استعادة الزخم الصعودي.