أسعار الذهب تتراجع لكنها تتجه لأول مكسب شهري منذ فبراير مدعومة بضعف الدولار الأمريكي

شهدت أسعار الذهب تراجعاً خلال تعاملات يوم الجمعة، إلا أنها لا تزال في طريقها لتسجيل أول مكاسب شهرية منذ خمسة أشهر، مدعومة بعودة المستثمرين إلى الشراء عند مستويات قريبة من 4,000 دولار للأوقية، إضافة إلى ضعف الدولار الأمريكي وتقييم الأسواق المستمر للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وانعكاساتها على السياسة النقدية الأمريكية.

 

ويأتي هذا الأداء في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتحركات الدولار، والتطورات العسكرية في الشرق الأوسط، باعتبارها عوامل رئيسية تحدد اتجاهات أسواق المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.

أداء أسعار الذهب اليوم

اتجه الذهب نحو تحقيق أول مكسب شهري منذ فبراير، بعدما ساهم تدخل السلطات اليابانية لدعم الين في إضعاف الدولار الأمريكي، وهو ما وفر دعماً إضافياً للمعدن الأصفر.

 

ورغم التراجع الذي شهده الذهب في جلسة الجمعة، فإن الأداء الشهري ظل إيجابياً، مدعوماً باستمرار عمليات الشراء عند مستويات الأسعار المنخفضة، ولا سيما قرب مستوى 4,000 دولار للأوقية.

تراجع الأسعار الفورية والعقود الآجلة خلال تعاملات الجمعة

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.19% ليصل إلى 4,055 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 13:55 بتوقيت تركيا.

 

وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب، تسليم أغسطس، بنسبة 0.6% إلى 4,049 دولاراً للأوقية.

 

ورغم هذا التراجع، لا يزال المعدن النفيس في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 0.5%، كما ارتفع بنحو 1.7% منذ بداية شهر يوليو، ليسجل أول أداء شهري إيجابي منذ خمسة أشهر.

جني الأرباح وتعافي الدولار يضغطان على الذهب

قال تيم واترير، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن الذهب يشهد ميلاً هبوطياً محدوداً خلال جلسة الجمعة نتيجة عمليات جني الأرباح، إلى جانب التعافي المعتدل للدولار الأمريكي، وذلك بعد المكاسب التي حققها المعدن الأصفر في الجلسة السابقة بالتزامن مع تراجع العملة الأمريكية.

 

وأضاف واترير أن الذهب قدم أداءً أفضل خلال شهر يوليو، موضحاً أن مستوى 4,000 دولار للأوقية أثبت أنه يمثل منطقة دعم قوية جذبت المشترين كلما اقتربت الأسعار منها، الأمر الذي ساعد المعدن النفيس على الحفاظ على اتجاهه الإيجابي طوال الشهر.

 

كما ساعدت موجة الشراء عند الانخفاض على إبقاء الذهب فوق المستوى النفسي الرئيسي البالغ 4,000 دولار للأوقية خلال الأسابيع الأخيرة.

الدولار يتعافى بعد أكبر خسارة يومية منذ يناير 2023

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.3% ليصل إلى 100.07 نقطة، بعدما كان قد سجل يوم الخميس أكبر خسارة يومية له منذ يناير 2023، بانخفاض بلغ 2.4%.

 

وفي سياق متصل، انخفض الدولار بنحو 1% أمام سلة من العملات خلال جلسة الخميس، نتيجة تحرك بنك اليابان لدعم الين قبيل صدور قراراته الأخيرة بشأن السياسة النقدية، وهو ما جعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمشترين حول العالم.

 

وفي تعاملات يوم الجمعة، تعافى مؤشر الدولار بصورة طفيفة، مرتفعاً بنسبة 0.2% حتى الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت سنغافورة.

 

ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة السلع المقومة بالعملة الأمريكية بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما يقلص الطلب على الذهب ويضغط على أسعاره.

 

وفي تعليق على تحركات العملة اليابانية، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة "فوكس بيزنس"، إن الين الياباني "مقوم بأقل كثيراً من قيمته"، مؤكداً أن "التقلبات المفرطة" في أسعار الصرف ليست صحية للأسواق.

قرار الاحتياطي الفيدرالي يدعم المعدن الأصفر

تلقى الذهب دعماً واسعاً هذا الأسبوع بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

 

كما وفر قرار الفيدرالي الصادر يوم الأربعاء دعماً إضافياً للمعدن النفيس، خاصة بعدما كانت بعض التوقعات في الأسواق تشير إلى احتمال رفع أسعار الفائدة.

 

إلا أن نتائج التصويت داخل الاحتياطي الفيدرالي، والتي جاءت 9 أصوات مقابل 3 لصالح تثبيت الفائدة، كشفت عن وجود قناعة لدى بعض صناع السياسات بأن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يصبح ضرورياً مستقبلاً لتحقيق هدف البنك المركزي المتمثل في خفض التضخم إلى 2%.

كيفن وارش: أسعار الفائدة قد تكون جزءاً من الحل

أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن قرار تثبيت أسعار الفائدة لا يعكس حالة من الجمود داخل البنك المركزي، مشيراً إلى أن السياسة النقدية ستظل معتمدة على تطورات التضخم وقال وارش:

 

"إذا استمر التضخم مرتفعاً خلال فترة التوقعات، فقد تكون أسعار الفائدة بالفعل جزءاً من ذلك الحل، لكنني لن أقول إنها تعمل بمعزل عن غيرها."

قالت هيلين آموس، المحللة لدى شركة BMO Capital Markets Ltd، إن رسالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي تعكس أن التضخم "ليس مثيراً للقلق، باستثناء تأثيره في أسعار الطاقة".

 

وأضافت أن تقييم الأسواق لمخاطر التضخم ربما بلغ ذروته بالفعل، مشيرة إلى أن ندوة جاكسون هول الاقتصادية المقرر عقدها في أواخر أغسطس، والتي يلقي خلالها رئيس الاحتياطي الفيدرالي عادة خطاباً رئيسياً بشأن السياسة النقدية، قد تمثل المحفز الأكبر المقبل لتحركات الذهب.

الحرب في الشرق الأوسط تواصل دعم الطلب على الملاذات الآمنة

لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تشكل أحد أهم العوامل المؤثرة في أسواق الذهب.

 

وخلال هذا الأسبوع، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات العسكرية مجدداً، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات استهدفت "عشرات" المواقع داخل إيران يوم الأربعاء، رداً على هجمات طالت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.

 

وفي المقابل، أعلنت المملكة العربية السعودية مبادرة لتشكيل تحالف متعدد الجنسيات يهدف إلى حماية الملاحة في البحر الأحمر ومحيطه، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية على طرق التجارة العالمية.

 

ورغم الأداء الإيجابي خلال شهر يوليو، فإن الذهب لا يزال منخفضاً بأكثر من 20% منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قبل أكثر من خمسة أشهر.

 

ويعزى هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار الطاقة، الذي أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية، وعزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يعد عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

المعادن النفيسة الأخرى تسجل خسائر في جلسة الجمعة

لم يقتصر التراجع على الذهب، إذ شهدت بقية المعادن النفيسة أيضاً انخفاضات ملحوظة خلال تعاملات الجمعة:

  • تراجعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 1.73% لتسجل 57.97 دولاراً للأوقية.
  • انخفض البلاتين بنسبة 1.57% ليصل إلى 1,638.24 دولاراً للأوقية.
  • هبط البلاديوم بنسبة 2.10% ليسجل 1,291 دولاراً للأوقية.

ورغم هذه الخسائر اليومية، يتجه كل من البلاتين والبلاديوم لإنهاء شهر يوليو على مكاسب، في إشارة إلى استمرار الدعم الذي تلقته المعادن النفيسة خلال الشهر، مدفوعة بمزيج من الطلب الاستثماري، والتوترات الجيوسياسية، وتوقعات السياسة النقدية العالمية.

نظرة مستقبلية لأسواق الذهب

تواصل أسعار الذهب التحرك ضمن بيئة اقتصادية وجيوسياسية معقدة، حيث تتداخل تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وتحركات الدولار وأسواق الطاقة.

 

وبينما فرضت عمليات جني الأرباح بعض الضغوط على الأسعار في نهاية الأسبوع، فإن صمود الذهب فوق مستوى 4,000 دولار للأوقية يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري.

 

وتبقى الأنظار خلال المرحلة المقبلة متجهة نحو بيانات التضخم الأمريكية، وندوة جاكسون هول، وتحركات الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية، باعتبارها المحركات الرئيسية التي ستحدد اتجاه الذهب والمعادن النفيسة خلال الأشهر المقبلة.

تم التحديث في: الجمعة, 31 تموز 2026 14:21
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول