- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار الاقتصاد التركي
- تركيا تدافع عن الليرة في مواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي… والتضخم يرتفع في فبراير ضمن التوقعات
تركيا تدافع عن الليرة في مواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي… والتضخم يرتفع في فبراير ضمن التوقعات

تواجه الأسواق التركية مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التطورات الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية الداخلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على العملة المحلية والأصول المالية بفعل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
وفي خضم هذه الأجواء، صدرت بيانات التضخم لشهر فبراير، لتكشف استمرار الضغوط السعرية ولكن ضمن نطاق قريب من توقعات المحللين.
التضخم في تركيا لشهر فبراير
أظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع خلال فبراير/شباط بنسبة 2.96% على أساس شهري، ليدفع معدل التضخم السنوي إلى 31.53%. وتعكس هذه القراءة استمرار الضغوط على أسعار السلع والخدمات، وإن كانت الزيادة الشهرية قريبة من متوسط توقعات الأسواق.
أما على مستوى المنتجين، فقد ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.43% على أساس شهري، فيما بلغ معدل الزيادة السنوية 27.56%، ما يشير إلى أن تكاليف الإنتاج لا تزال مرتفعة، الأمر الذي قد ينعكس تدريجياً على أسعار المستهلكين خلال الأشهر المقبلة.
وكانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى ارتفاع شهري في مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.87% في فبراير 2026، ما يعني أن القراءة الفعلية جاءت أعلى بقليل من التقديرات، لكنها بقيت ضمن النطاق المتوقع، وهو ما خفف نسبياً من عنصر المفاجأة في الأسواق.
تصاعد التوترات يضغط على الأصول التركية
تزامنت بيانات التضخم مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما أدى إلى موجة بيع واسعة طالت الأصول في تركيا، ضمن سياق تراجع أوسع شهدته أسواق المنطقة.
وأدى هذا المناخ إلى ضغوط مباشرة على الليرة التركية، التي تراجعت بحلول الساعة 13:30 بتوقيت إسطنبول بنسبة 0.15% لتسجل 43.90 مقابل الدولار الأميركي.
ورغم هذه الضغوط، لم تكن الخسائر متساوية عبر جميع القطاعات. فقد خالفت بعض الأسهم الاتجاه العام، وفي مقدمتها سهم شركة أسيلسان إلكترونيك سانايي الدفاعية المملوكة للدولة، والذي يُعد من الأسهم الثقيلة في المؤشر، إذ قفز بما يصل إلى 7.8%، مستفيداً من توقعات بزيادة الطلب على الصناعات الدفاعية في ظل التوترات الجيوسياسية.
في المقابل، ارتفعت عوائد السندات المقومة بالليرة التركية، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي اتساع الصراع وارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز الضغوط التضخمية في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط والغاز.
تدخلات قوية لدعم العملة واستقرار الأسواق
أمام هذه التطورات، تحركت السلطات النقدية والمالية سريعاً. ووفقاً لتجار تحدثوا دون الكشف عن هوياتهم، تدخلت البنوك التركية ببيع نحو 5 مليارات دولار حتى صباح اليوم دعماً للعملة المحلية.
كما كان البنك المركزي التركي نشطاً في سوق المشتقات ضمن بورصة إسطنبول، حيث تداول عقود الليرة التركية بهدف احتواء التقلبات والحد من المضاربات. ولم يصدر تعليق رسمي من البنك المركزي بشأن هذه العمليات.
حزمة إجراءات تنظيمية لاحتواء التقلبات
في خطوة استباقية، أعلن صناع السياسات الأتراك مساء أمس حزمة من الإجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق الاستثمارية، بهدف حماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة.
وشملت هذه الإجراءات:
-
حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس الجاري.
-
خفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.
وتهدف هذه الخطوات إلى تقليل الضغوط البيعية القسرية ومنح الأسواق مساحة لالتقاط الأنفاس في ظل التقلبات المرتفعة.
تشديد غير مباشر في السياسة النقدية
على صعيد السياسة النقدية، نفذ البنك المركزي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة عبر تعليق التمويل من خلال مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع، وهي أداته الرئيسية في إدارة السيولة.
وبذلك بات بإمكانه تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40% بدلاً من 37%، ما يشكل تشديداً فعلياً للظروف النقدية دون الإعلان عن رفع رسمي للفائدة.
كما أعلن البنك المركزي عن:
-
تنفيذ معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية.
-
إصدار أدوات لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق.
-
زيادة مشترياته المباشرة من السندات المقومة بالليرة التركية.
وتعكس هذه الخطوات رغبة واضحة في احتواء تقلبات سعر الصرف ومنع انتقال الضغوط إلى النظام المالي بشكل أوسع.
اقرأ أيضاً : توقعات قرار البنك المركزي التركي للفائدة في مارس
النفط يقيد هامش خفض الفائدة
تزامنت هذه الإجراءات مع ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، إذ صعد خام برنت بنسبة 10% ليصل إلى 79 دولاراً للبرميل، وهو تطور يضيف تحدياً جديداً أمام صناع القرار النقدي.
وكان البنك المركزي التركي قد افترض في أحدث توقعاته متوسط سعر يبلغ 60.9 دولاراً للبرميل خلال العام الجاري، مع تقدير معدل تضخم يتراوح بين 15% و21% بنهاية العام. إلا أن بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يضعف هذا السيناريو، ويزيد من صعوبة استئناف دورة خفض أسعار الفائدة.
في هذا السياق، قال فاتح أكجيليك، الخبير الاقتصادي لدى جيه بي مورغان تشيس آند كو، إن من المرجح أن يتجاوز البنك المركزي خطوة خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 12 مارس، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.
وأضاف أن تقديرات المؤسسة تشير إلى أن ارتفاع سعر خام برنت بمقدار 10 دولارات يؤدي إلى زيادة تضخم مؤشر أسعار المستهلكين بنحو 1.2 نقطة مئوية خلال عام واحد. وبناء على ذلك، تم رفع توقعات التضخم بنهاية 2026 إلى 25% مقارنة مع 24% سابقاً.
صورة المشهد الاقتصادي
تجد تركيا نفسها أمام معادلة دقيقة تجمع بين احتواء تقلبات الأسواق، وضبط التضخم، والحفاظ على استقرار العملة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية. فالاقتصاد التركي، بحكم اعتماده الكبير على واردات الطاقة، يتأثر سريعاً بأي ارتفاع في أسعار النفط، ما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والأسعار النهائية.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو السياسة النقدية أكثر حذراً، مع ميل واضح إلى الحفاظ على الاستقرار المالي حتى تتضح صورة التطورات الإقليمية وأسعار الطاقة العالمية.
الأسابيع المقبلة، وخصوصاً نتائج اجتماع البنك المركزي وبيانات التضخم التالية، ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت التدخلات الحالية كافية لإعادة الثقة إلى الأسواق، أم أن الضغوط ستفرض مساراً أكثر تشدداً في السياسة النقدية خلال الفترة القادمة.
أخبار ذات صلة
تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي التركي المقرر عقده في 12 مارس، وسط تزايد الرهانات على أن البنك قد يقرر تعليق دورة التيسير النقدي مؤقتاً، بعد خمسة اجتماعات .. اقرأ المزيد
وقّعت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات في سوريا اتفاقية تعاون مع شركة Visa، الرائدة عالميًا في مجال المدفوعات الرقمية، في إطار دعم جهود التحوّل الرقمي وتطوير اقتصاد رقمي حديث وشامل في .. اقرأ المزيد
يواصل الاقتصاد السوري إظهار مؤشرات واضحة على التعافي، مع تسجيل تباطؤ ملحوظ في التضخم، وتحقيق فائض طفيف في الموازنة العامة لعام 2025، بحسب صندوق النقد الدولي، واصفاً هذه التطورات .. اقرأ المزيد
حقق مصرف سورية المركزي تقدماً ملموساً في مشروع استبدال العملة الوطنية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار النقدي ودعم مسار التعافي الاقتصادي. وأكد حاكم المصرف، الدكتور عبد .. اقرأ المزيد
تراجع الجنيه الإسترليني خلال تعاملات السوق الأوروبية يوم الأربعاء مقابل سلة من العملات العالمية، مواصلًا خسائره لليوم الثالث على التوالي أمام الدولار الأمريكي، ليقترب تدريجيًا من ملامسة أدنى .. اقرأ المزيد
تتجه الشركة السورية للبترول إلى إعادة رسم ملامح قطاع الطاقة السوري، عبر الجمع بين استعادة السيطرة الوطنية، والتأهيل الفني، وجذب الاستثمارات، بما يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار الطاقي والنمو الاقتصادي.
أسعار الصرف في سوريا
محول العملات
روزنامة الأخبار
