بنك الاحتياطي النيوزيلندي يثبت الفائدة عند 2.25% ويتوقع عودة التضخم إلى المستوى المستهدف

أبقى بنك الاحتياطي النيوزيلندي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المنعقد يوم الأربعاء، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، مع تأكيده أن السياسة النقدية ستظل تيسيرية لفترة من الوقت، في ظل توقعات بانخفاض معدلات التضخم وعودتها إلى المستوى المستهدف خلال العام المقبل.

 

وقرر بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) الإبقاء على معدل السيولة الرسمي (OCR) عند مستوى 2.25% دون تغيير، بعد أن كان قد أجرى خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس في أواخر شهر نوفمبر الماضي، ضمن مساعيه لدعم النشاط الاقتصادي وتعزيز وتيرة التعافي، في ظل تباطؤ النمو وتراجع الضغوط التضخمية خلال الفترات السابقة.

الفائدة في نيوزيلندا

وأوضحت لجنة السياسة النقدية في بيانها أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلك ارتفع إلى 3.1% خلال الربع الرابع من عام 2025، ليأتي أعلى بقليل من النطاق المستهدف الذي حدده البنك المركزي بين 1% و3%.

 

وأرجع البنك هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الغذاء والكهرباء، إلى جانب ارتفاع رسوم المجالس المحلية، وهي عوامل مؤقتة يُتوقع أن يتلاشى تأثيرها تدريجياً خلال الفصول القادمة.

 

ورغم تجاوز التضخم للحد الأعلى من النطاق المستهدف بشكل طفيف، أكد البنك أن هذه الضغوط لا تعكس اتجاهاً تضخمياً مستداماً، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية العامة ما زالت تشير إلى وجود طاقة إنتاجية فائضة، إلى جانب نمو متواضع في الأجور، واحتواء نسبي في معدلات التضخم الأساسي.

عودة التضخم إلى المستوى المستهدف خلال عام

وتوقع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن يعود التضخم الرئيسي إلى داخل النطاق المستهدف خلال الربع الأول من عام 2026، وتحديداً في ربع مارس، قبل أن يتراجع تدريجياً نحو نقطة المنتصف البالغة 2% خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

 

وأشار البنك إلى أن هذا المسار المتوقع للتضخم مدعوم بعدة عوامل رئيسية، من أبرزها فائض الطاقة الإنتاجية في الاقتصاد، واعتدال نمو الأجور، إلى جانب استمرار احتواء التضخم الأساسي ضمن مستويات مريحة.

 

وأكد البنك أن السياسة النقدية الحالية، بما تتسم به من تيسير نسبي، تلعب دوراً محورياً في دعم النشاط الاقتصادي دون التسبب في ضغوط تضخمية مفرطة، وهو ما يسمح له بالحفاظ على معدلات الفائدة الحالية لفترة أطول لضمان ترسيخ التعافي الاقتصادي.

مؤشرات تعافٍ تدريجي في الاقتصاد

وأشار البنك المركزي إلى أن التخفيضات المتتالية في أسعار الفائدة منذ عام 2024 بدأت تؤتي ثمارها، حيث ساهمت في دعم انتعاش اقتصادي تدريجي، انعكس في توسع ملحوظ عبر قطاعات التصنيع والبناء، إضافة إلى تحسن بعض قطاعات التجزئة.

 

ووفقاً لبيانات البنك، بدأ النشاط الاقتصادي يشهد تحسناً واضحاً مدعوماً بارتفاع أسعار الصادرات النيوزيلندية، إلى جانب الأثر الإيجابي لتيسير السياسة النقدية منذ أغسطس 2024.

 

وحقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 1.1% خلال الربع المنتهي في سبتمبر، بعد انكماش شهده الاقتصاد في الربع السابق المنتهي في يونيو، في إشارة إلى بداية استعادة الزخم الاقتصادي.

 

إلا أن البنك حذّر في الوقت ذاته من المبالغة في تقدير هذا التحسن، مشيراً إلى أن تقلب البيانات الاقتصادية قد يعطي صورة متفائلة بشكل مبالغ فيه عن وتيرة التعافي، خاصة في ظل استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه بعض القطاعات الحيوية.

تحديات قائمة رغم تحسن التوقعات

وعلى الرغم من مؤشرات التعافي الإيجابية، لا تزال بعض العوامل السلبية تضغط على آفاق النمو، وعلى رأسها ضعف سوق الإسكان، واستمرار الحذر في مستويات الإنفاق الاستهلاكي.

 

وأكد البنك أن تراجع الطلب في سوق العقارات وتباطؤ إنفاق الأسر يعكسان استمرار الضغوط على ثقة المستهلكين، رغم تحسن نوايا الاستثمار لدى الشركات.

 

وأشار إلى أن هذه العوامل قد تحدّ من وتيرة التعافي خلال الفترات المقبلة، ما يستدعي الإبقاء على سياسة نقدية داعمة لضمان استدامة النمو وتفادي أي تباطؤ مفاجئ.

مخاطر متوازنة وعدم يقين عالمي

وصفت لجنة السياسة النقدية المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم بأنها متوازنة إلى حد كبير، مشيرة إلى وجود درجة عالية من عدم اليقين المرتبط بعدة عوامل خارجية، من أبرزها تطورات السياسة التجارية العالمية، ودورات الاستثمار المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية المستمرة التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد وأسعار السلع العالمية.

 

وأكدت اللجنة أن أي تشديد مبكر في السياسة النقدية قد يعرقل مسار التعافي الاقتصادي الهش، في حين أن العودة التدريجية إلى سياسة نقدية طبيعية ستظل مشروطة بعودة التضخم بشكل مستدام إلى المستوى المستهدف واستقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية.

سعر الدولار النيوزيلندي أمام نظيره الأمريكي

وعلى صعيد الأسواق المالية، تراجع زوج الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأمريكي (NZD/USD) بنحو 0.80% ليصل إلى مستوى 0.6000 عند الساعة 11:00 بتوقيت تركيا، عقب صدور قرار تثبيت أسعار الفائدة، وتصريحات البنك التي حملت نبرة تيسيرية واضحة.

 

وجاء هذا التراجع في ظل قيام الأسواق بتقليص توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة في المدى القريب، حيث تم ترحيل احتمالات بدء دورة التشديد النقدي إلى أواخر عام 2026، الأمر الذي شكل ضغطاً مباشراً على العملة النيوزيلندية، في ظل انخفاض العوائد المتوقعة على الأصول المقومة بها.

تغير توقعات الأسواق ونظرة المؤسسات المالية

وأشار محللو بنك Westpac في مذكرة تحليلية إلى أن "النبرة التيسيرية العامة لبيان بنك الاحتياطي النيوزيلندي أدت إلى تحريك ميزان المخاطر بشكل كبير بعيداً عن سيناريو بدء مبكر لدورة التشديد النقدي".

 

وأضافوا: "ما زلنا نتوقع عدم وجود مزيد من التيسير في السياسة النقدية خلال هذه الدورة، وأن يبدأ بنك الاحتياطي النيوزيلندي في رفع سعر الفائدة الرسمي اعتباراً من اجتماع ديسمبر 2026"، في إشارة إلى أن البنك المركزي يتجه لاعتماد سياسة حذرة ومتدرجة توازن بين دعم النمو واحتواء التضخم.

 

خلاصة المشهد الاقتصادي

يعكس قرار بنك الاحتياطي النيوزيلندي بتثبيت أسعار الفائدة عند 2.25% رؤية متوازنة تستهدف دعم التعافي الاقتصادي دون المخاطرة بإعادة إشعال الضغوط التضخمية.

 

وفي ظل التوقعات بعودة التضخم إلى المستوى المستهدف خلال العام المقبل، تبدو السياسة النقدية مرشحة للاستقرار لفترة طويلة، ما يضع الدولار النيوزيلندي تحت ضغوط نسبية أمام العملات الرئيسية، ويجعل الأسواق أكثر حساسية لأي تطورات اقتصادية أو جيوسياسية قد تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

 
تم التحديث في: الأربعاء, 18 شباط 2026 11:08
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول