بنك الاحتياطي الأسترالي يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 2011
رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه في سبتمبر، لتصل الفائدة النقدية إلى 4.60%، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2011. وجاء القرار بالإجماع ومتوافقًا مع توقعات الأسواق، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وظهور بعض المخاطر الصعودية التي كان البنك قد حذر منها في اجتماعه السابق.
ويعكس القرار استمرار توجه السياسة النقدية الأسترالية نحو التشديد، في وقت لا تزال فيه الضغوط السعرية المحلية وارتفاع تكاليف الطاقة وقيود الطاقة الإنتاجية تشكل تحديات أمام عودة التضخم إلى المستهدف.
بنك الاحتياطي الأسترالي يرفع الفائدة 25 نقطة أساس
قررت لجنة السياسة النقدية في بنك الاحتياطي الأسترالي، يوم الثلاثاء، رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 4.60%، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2011.
وجاء القرار تماشيًا مع التوقعات، ليكون رابع رفع لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، بإجمالي زيادة بلغت 100 نقطة أساس.
وأكد البنك أن التضخم لا يزال مرتفعًا، مشيرًا إلى أن بعض المخاطر المرتبطة بارتفاع الأسعار بدأت تتحقق بالفعل، في الوقت الذي لا تزال فيه التوقعات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي المحلي والتضخم محاطة بدرجة مرتفعة من عدم اليقين.
تشديد الأوضاع المالية لدعم تراجع التضخم
يرى بنك الاحتياطي الأسترالي أن تشديد الأوضاع المالية أصبح ضروريًا للمساعدة في إعادة التضخم إلى مستهدفه خلال فترة زمنية معقولة.
ويعكس القرار استمرار المخاوف بشأن مسار الأسعار، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الطاقة، واستمرار الضغوط السعرية المحلية، إلى جانب القيود المفروضة على الطاقة الإنتاجية، وهي عوامل يمكن أن تؤخر عملية تراجع التضخم وتدفع البنك إلى الإبقاء على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول.
تغيير في توقعات البنك بشأن التضخم
شهد البيان الأخير لبنك الاحتياطي الأسترالي تغييرًا لافتًا مقارنة ببيان أغسطس، إذ تخلى البنك عن تحديد موعد لعودة التضخم إلى منتصف نطاقه المستهدف.
وكان البنك قد أشار في أغسطس إلى أن التضخم لن يعود إلى منتصف نطاق المستهدف قبل أواخر عام 2027، إلا أنه لم يكرر هذا التوقيت في بيانه الأخير.
ويشير هذا التغيير إلى استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بمسار التضخم، في ظل صعوبة تقدير مدى استمرار الضغوط السعرية والعوامل التي يمكن أن تؤثر في النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
بنك الاحتياطي الأسترالي يبقي الباب مفتوحًا أمام رفع جديد
رغم رفع الفائدة إلى 4.60%، لم يستبعد البنك إمكانية اتخاذ خطوات إضافية في السياسة النقدية، مؤكدًا إمكانية زيادة أسعار الفائدة «إذا لزم الأمر».
ويعكس هذا الموقف استمرار تركيز البنك على مخاطر التضخم، خصوصًا في حال استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط السعرية المحلية، أو استمرار القيود على الطاقة الإنتاجية.
وبالتالي، لا يشير القرار الأخير إلى نهاية دورة التشديد النقدي بالضرورة، إذ يظل مسار أسعار الفائدة مرتبطًا بتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي والبيانات القادمة.
الأسواق كانت تستعد لرفع الفائدة
قبيل صدور قرار بنك الاحتياطي الأسترالي، كانت الأسواق قد سعّرت بصورة شبه كاملة رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
كما كانت الأسواق تسعّر احتمالًا بنحو 43% لرفع آخر للفائدة خلال اجتماع نوفمبر.
وبعد صدور القرار، لم يتغير هذا الاحتمال بصورة كبيرة، ما يعكس استمرار توقعات المستثمرين بإمكانية اتخاذ البنك خطوة إضافية، في حال استمرت الضغوط التضخمية.
سعر صرف الدولار الأسترالي اليوم
ارتفع الدولار الأسترالي قليلًا مقابل سلة من العملات العالمية، في محاولة للتعافي من أدنى مستوياته في سبعة أسابيع مقابل نظيره الأمريكي، مع نشاط نسبي لعمليات الشراء من مستويات منخفضة.
وجاء هذا التحرك بالتزامن مع قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2011.
ارتفع الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأمريكي إلى مستوى 0.6988، مقارنة بسعر افتتاح تعاملات اليوم عند 0.7019، بينما سجل أدنى مستوى عند 0.7008.
وكان الدولار الأسترالي قد أنهى تعاملات يوم الاثنين منخفضًا بنسبة 0.1% مقابل الدولار الأمريكي، ليستأنف خسائره التي توقفت يوم الجمعة، وذلك ضمن محاولات التعافي من أدنى مستوى له في سبعة أسابيع عند 70.04 سنتًا.
وتأتي تحركات العملة الأسترالية في وقت تتابع فيه الأسواق عن كثب تأثير تشديد السياسة النقدية على الاقتصاد المحلي، إلى جانب تطورات التضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
ماذا يعني رفع الفائدة للاقتصاد الأسترالي؟
يعكس رفع سعر الفائدة إلى 4.60% رغبة بنك الاحتياطي الأسترالي في مواجهة استمرار التضخم والحد من الضغوط السعرية عبر تشديد الأوضاع المالية.
ومن جهة أخرى، فإن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يمكن أن يؤثر في النشاط الاقتصادي المحلي من خلال زيادة تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، وهو ما يجعل البنك أمام موازنة دقيقة بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
وتبقى تطورات الأسعار وتكاليف الطاقة والطاقة الإنتاجية المحلية من أبرز العوامل التي يمكن أن تحدد توجهات السياسة النقدية الأسترالية خلال المرحلة المقبلة.
الخلاصة
يمثل رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة إلى 4.60% محطة مهمة في مسار السياسة النقدية، إذ وصلت الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2011، بعد زيادة قدرها 25 نقطة أساس هي الرابعة خلال العام الجاري، بإجمالي 100 نقطة أساس.
ويؤكد القرار استمرار تركيز البنك على مكافحة التضخم في ظل تحقق بعض المخاطر الصعودية، وارتفاع تكاليف الطاقة، واستمرار الضغوط السعرية المحلية وقيود الطاقة الإنتاجية. كما أبقى البنك الباب مفتوحًا أمام رفع جديد للفائدة «إذا لزم الأمر»، بينما تواصل الأسواق مراقبة البيانات الاقتصادية لتقييم مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.