البنك المركزي النيوزيلندي يرفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات
قرر بنك الاحتياطي النيوزيلندي رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأخير، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، مؤكداً استمرار التزامه بإعادة التضخم إلى النطاق المستهدف رغم تراجع أسعار الطاقة وبدء تعافي الاقتصاد بشكل تدريجي.
كما أشار البنك إلى أن دورة التشديد النقدي قد لا تكون قد انتهت بعد، مع استمرار المخاطر التضخمية على المدى المتوسط.
بنك الاحتياطي النيوزيلندي يرفع سعر الفائدة
رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي، يوم الأربعاء، سعر الفائدة الرسمي (Official Cash Rate - OCR) بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.50%، وهو القرار الذي جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق المالية.
وأوضح البنك المركزي أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهوده لضمان عودة معدل التضخم إلى مستواه المستهدف، رغم تراجع أسعار الطاقة وتحسن النشاط الاقتصادي بصورة تدريجية.
البنك المركزي: التضخم لا يزال أعلى من النطاق المستهدف
أكد بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن معدل التضخم لا يزال أعلى من النطاق المستهدف الذي يتراوح بين 1% و3%، مشيراً إلى أن:
"بعض التخفيض الإضافي في التحفيز النقدي قد يكون ضرورياً" لضمان عودة التضخم إلى نقطة المنتصف المستهدفة البالغة 2%.
ويعكس هذا التصريح استمرار توجه السياسة النقدية نحو التشديد، رغم التحسن النسبي في بعض العوامل المؤثرة على الأسعار.
تراجع أسعار الطاقة يخفف الضغوط التضخمية مؤقتاً
أوضح مجلس السياسة النقدية أن أسعار النفط والبتروكيماويات العالمية سجلت انخفاضاً حاداً عقب إعادة الفتح الجزئي لمضيق هرمز، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية على المدى القريب.
ورغم ذلك، حذر البنك من أن آثار صدمة الطاقة السابقة لم تنتهِ بالكامل، مؤكداً أن آفاق التضخم خلال المدى المتوسط لا تزال محاطة بدرجة مرتفعة من عدم اليقين.
التعافي الاقتصادي فقد زخمه خلال الربع الثاني
أشار البنك المركزي إلى أن الاقتصاد النيوزيلندي كان قد بدأ مرحلة التعافي قبل اندلاع النزاع في الشرق الأوسط، إلا أن هذا التعافي فقد جزءاً من زخمه خلال الربع الثاني من العام نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها السلبي على النشاط الاقتصادي.
ويتوقع البنك أن يستعيد الاقتصاد زخمه خلال الربع الثالث مع تراجع تأثير صدمة أسعار النفط وتحسن مستويات الثقة الاقتصادية.
الطاقة الفائضة قد تحد من انتقال التضخم إلى المستهلكين
أوضح مجلس السياسة النقدية أن وجود طاقة إنتاجية فائضة داخل الاقتصاد من شأنه أن يحد من قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.
وفي المقابل، أشار إلى أن بعض الشركات قد تسعى إلى استعادة هوامش أرباحها مع تحسن الطلب المحلي، الأمر الذي قد يبقي بعض الضغوط السعرية قائمة.
كما حذر البنك من أن أي انخفاض مستدام في قيمة الدولار النيوزيلندي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
توقعات التضخم حتى عام 2027
يتوقع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن يتراجع معدل التضخم السنوي الرئيسي، الذي بلغ ذروته عند 3.90% خلال الربع الثاني، إلى 3.30% في الربع الثالث، قبل أن يعود تدريجياً إلى المستوى المستهدف البالغ 2% بحلول منتصف عام 2027.
وتشير هذه التوقعات إلى استمرار البنك في اتباع سياسة نقدية حذرة حتى يتأكد من استقرار التضخم ضمن مستوياته المستهدفة.
الدولار النيوزيلندي يرتفع بعد قرار الفائدة
تفاعل الدولار النيوزيلندي إيجابياً مع قرار البنك المركزي، حيث ارتفع زوج NZD/USD بنسبة 0.21% بحلول الساعة 12:20 بتوقيت تركيا، ليصل إلى مستوى 0.5693.
ويعكس هذا الارتفاع ترحيب الأسواق بإبقاء البنك المركزي على نبرة تميل إلى التشديد النقدي، مع الإشارة إلى إمكانية اتخاذ مزيد من إجراءات رفع أسعار الفائدة إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
السياسة النقدية ستظل رهينة البيانات الاقتصادية
أكد بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن القرارات المستقبلية الخاصة بسعر الفائدة الرسمي ستعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها:
- البيانات الاقتصادية الجديدة.
- تطورات معدل التضخم.
- سلوك الشركات في تحديد الأسعار.
- قوة النشاط الاقتصادي المحلي.
- تطورات سوق العمل والطلب المحلي.
ويؤكد هذا النهج أن البنك سيواصل تقييم الأوضاع الاقتصادية بصورة مستمرة قبل اتخاذ أي خطوات إضافية بشأن السياسة النقدية.
الخاتمة
يعكس قرار بنك الاحتياطي النيوزيلندي برفع سعر الفائدة إلى 2.50% استمرار تركيزه على احتواء التضخم وإعادته إلى المستوى المستهدف، رغم تراجع الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة.
وبينما يتوقع البنك تحسن النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة، فإنه لا يزال يرى أن المخاطر التضخمية تستدعي الإبقاء على نهج نقدي متشدد يعتمد بصورة أساسية على البيانات الاقتصادية القادمة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد إذا تطلبت الظروف ذلك.